ما يعرف بوزير الأمن القومي الإسرائيلي ايتمار بن غفير المجبول بالعنصرية والتطرف والحقد والكراهية، والذي لا يترك أي مناسبة إلا ويحرض فيها على الشعب الفلسطيني، ولا يعترف لا بوجوده ولا بحقوقه، وهو من يتباهى بتحويل حياة الأسرى الفلسطينيين في سجون دولته إلى جحيم، ولا يترك أي فرصة إلا ويقوم باقتحام زنازينهم والتنكيل بهم شخصياً.
ولعل مناظر الأسرى الفلسطينيين الذي يخرجون من سجون الإحتلال، لما هم عليه من حالة هزال وفقدان للأوزان وأمراض، والتي تعكس حالة الذل والهوان وامتهان الكرامة والقمع والتنكيل والتعذيب الذي يتعرضون له في سجون وزنازين الإحتلال، كما شاهدنا في حالة الصحفي علي الصمودي، الذي تحرر من تلك الأكياس الحجرية وقبور الأحياء بعد اعتقال إداري دام عام واحد حيث فقد من وزنه 60كغم من أصل 120كغم.
بن غفير كذلك هو صاحب إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي وافقت عليه كنيست "برلمان " الإحتلال بالقراءات الثلاثة، والذي ليس هو مخالف لكل الأعراف والقوانين الدولية، بل جريمة مكتملة الأركان، وشرعنة لعمليات الإبادة الجماعية.
وهو كذلك من يقود ما يعرف بفتيان وشباب التلال في حربهم المستمرة على شعبنا في الضفة الغربية حيث يمارسون ساديتهم تجاه هذا الشعب الأعزل بالقتل والجرح وحرق الممتلكات والمركبات وسرقة المحاصيل وقطع الأشجار ،وسرقة المواشي وقتلها وقطع وإغلاق الطرقات، وطرد وتهجير السكان من أرضهم وحرق منازلهم، والإستيلاء على اراضيهم وزرعها بالمستوطنات والمستوطنين.
في عيد ميلاده الخمسين أهدته زوجته التي لا تقل عنصرية وتطرف عنه كعكة عيد ميلاده الخمسين، وعليها صورة حبل مشنقة، والتي تحمل رسائل سياسية استفزازية، وهي تقول لأسرى شعبنا، ولكل الشعب الفلسطيني، بأن مصيركم فقط بين الشنق والقتل والطرد والتهجير، وليس لكم مكانة على هذه الأرض والخيارات المتاحة لكم ما بين القتل او الطرد والتهجير او من يتبقى منكم سيعمل سقاء وحطاب عندنا.
وطبعاً القابع في البيت الأبيض المجرم الأكبر والمصاب بالهوس وجنون العظمة والذي كان رده على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، بأن من حق دولة الاحتلال أن تقرر شكل العقوبات ضد من يمارسون " الإرهاب" بحق سكانها.
تصورا لو أن أي زعيم فلسطيني أو عربي أو حتى مواطن عادي، احتفل بعيد ميلاده بكعكة فيها مس باليهود أو بوجود رسومات أو رموز عنصرية عليها، لقامت الدنيا ولم تقعد عن اللاسامية والعنصرية والحقد والكراهية لليهود، والمطالبة باعتقال ومحاسبة من قام بهذا الفعل.
نحن أمام عالم يتجرد من كل معاني الإنسانية، عالم تحكمه ثقافة " أبستين"، ومن غير المعقول، بأن من يقومون باحتجاز الأطفال واغتصاب القصر منهم فتيان وفتيات، سيكونون في يوم من الأيام في صف العدالة والإنسانية.
هذا عالم يوغل في التوحش والإجرام في وقت أحوج ما تكون فيه البشرية إلى العدالة الإجتماعية والإنسانية. فهناك رئيس مأفون في البيت الأبيض لا يتورع عن التباهي بارتكاب القرصنة والبلطجة، والتعدي على الدول والشعوب دون مساءلة أو محاسبة. فهو يعتبر نفسه بلطجي وأزعر العصر، ومن حقه كسمسار وتاجر عقارات أن يمارس كل أشكال البلطجة لكي يزيد حجم ثرواته. فخطف رئيس شرعي لدولة مستقلة، يعتبره عمل بطولي، وبأن من حقه أن يستولي على ثروات بلاد ذلك الرئيس الذي جرى اختطافه - الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو- وكذلك يفتخر بحصاره البحري للموانئ الإيرانية بل قال بأنه جاهز ليعيد إيران إلى العصر الحجري ويدمر حضارة عمرها خمسة الآلآف عام، وهو الآ ن يجهز نفسه لكي يغزو كوبا من اجل إسقاط نظامها والسيطرة على ثرواتها. فحروبه التي يشنها بكل أشكالها على العالم تجارية واقتصادية وجمركية وعسكرية وفرض الحصار والتجويع، والتهديد بالإستيلاء على جزر وبلدان من أجل جشعه وطمعه وثقافته القائمة على البلطجة والإبتزاز، هي من تقود العالم نحو الدمار والخراب. ولذلك لا بديل عن التصدي لكل مظاهر العنصرية والتطرف والعدوان التي تريد أن تسلب الشعوب حريتها وثرواتها، وتبقيها في دائرة الحروب المستمرة من أجل خدمة أقلية تقوم ثقافتها وعقيدتها على ابتزاز الشعوب وإحتلال بلدانها والسيطرة على ثرواتها.
عقلية وثقافة تقوم على عدم احترام سيادة الدول وتغيير أنظمتها بما يخدم هذه القوى الإجرامية، ومطامحها الإستعمارية، فهي "تسلع" البشر والجغرافيا، ومستعدة لكي تمارس كل أشكال الإبادة والتطهير العرقي والطرد والتهجير في سبيل ذلك.
هذا العالم عليه أن يصحو من غيبوبته، وفي المقدمة منها دول النظام الرسمي العربي الذين رهنوا ثروات بلدانهم وأمنها لمن لا ينظروا إليهم سوى أن بلدانهم يجب ان "تستحلب" أموالها ويجري السيطرة على ثرواتها، وبأن أكذوبة توفير الأمن والحماية لها، تجلت بصورة واضحة عبر العدوان الأمريكي- الإسرائيلي على ايران، فلا أمن ولا حماية ولا حليف موثوق.
سيحتفل بن غفير وزوجته ومعهم قادة أمنيين وعسكريين إسرائيليين بعيد ميلاد بن غفير الخمسين، وسيرقصون ويسكرون على أنغام إعدام الأسرى الفلسطينيين، ومن احتفل بإقرار هذا القانون الإجرامي في الكنيست بشرب نخب اقراره، ليس بالغريب أن يحتفل بعيد ميلاده بكعكعة يتزينها حبل مشنقة يتوعد فيها الأسرى الفلسطينيين.
نحن ندرك بأن بلطجة القوة مهما بلغت غطرسة القائمين عليها،لافهي تعبر عن سقوطهم القيمي والأخلاقي وعمق أزماتهم، وبداية انهيارهم، وبأن كل هذه الغطرسة والبلطجة، لن تبني سوى المزيد من أسوار الحقد والعنصرية والتطرف وتقرب من سقوط مثل هؤلاء المتطرفين والعنصريين، وإنكشاف حقيقتهم أمام العالم وأن توظيف "مذبحة " الهولوكست" بحق اليهود في أوروبا الغربية واللاسامية، لم تعد تقنع شعوب العالم في ظل ما يشاهدونه من قمع وإجرام وتنكيل وقتل وحصار وتجويع وطرد وتهجير بحق الشعب الفلسطيني.

