Menu

يوم الأسير الفلسطيني .. والتحديات الراهنة ما الذي ينتظر الحركة الوطنية الأسيرة من استحقاقات

نشر في مجلة الهدف العدد (82) (1556)

في غمار الذكرى المتجددة ليوم الأسير الفلسطيني واستعادة زخم الحركة الوطنية الأسيرة، تأتي المصادقة مؤخرا على ما سمي " بقانون إعدام الأسرى" في ظل ما تعانيه تلك الحركة، لتثير أسئلة كثيرة، لا تتعلق بفحوى وما هيّة - ذلك القانون – بقدر ما تتعلق بتوقيته المثير للجدل، كما أبعاده ودلالاته على غير مستوى.

في هذا السياق توجهت "الهدف" بأسئلتها إلى الأسيرين المحررين الرفيقين أحمد أبوالسعود، ومحمود عيسى، للوقوف على حقيقة الإعلان القديم/الجديد وخفاياه، واستجلاء للموقف منه وما قد يخفيه من حقائق في الداخل الإسرائيلي، وفي المؤسسة الأمنية والعسكرية الصهيونية، فضلا عن استحقاقاته وانعكاساته على مستقبل الحركة الوطنية الأسيرة .

 

أحمد أبوالسعود

ليس مفاجئا مصادقة قرار إعدام الأسرى العرب من قبل ما يسمى بالكنيست الصهيوني ، فهو يعبر عن جوهر الثقافة والسياسات الصهيونية مذ ولدت ، لأن الكيان الصهيوني مارس الإعدام على الفلسطينية وكل من قاوم الاحتلال على مدى عمر هذا الكيان ، ولأن هذا الاحتلال يتلقى دعما بلا حدود من قبل دول الغرب وغير الغرب وفي المقدمة أمريكيا، وظهر أن يخالف كل القوانين الدولية ويجد من يحميه ويدافع عنه ، وجد أن أحدا لن يقف موقفا جادا حين يقر قانونا عنصريا كهذا .

أحمد أبو السعود احمد ابو السعود.jpg
 

بعد التحول التدريجي على الكيان الصهيوني نحو الفاشية بات إقرار قانون الإعدام أمرا يسيرا، علما أن هناك محاولات كثيرة لإقراره ولم تنجح ، في هذا التوقيت بعد أن كشفوا حقيقتهم الإجرامية ، ولم يعودوا يتغنون بتميزهم ككيان ديمقراطي في محيط لا ديمقراطي .

بعد أن انقشع زيف الديمقراطية عن الاحتلال الصهيوني، سارع الوزير المجرم بن غفير بالدفع لإقرار قانون الإعدام ليحصل على أصوات الشارع الصهيوني الذي بات يمينيا ويشرعن ويتقبل قتل الأطفال قبل الكبار، وفي ذلك أيضا ممارسة للضغط على العالم الغربي ليساعدوا على تهجير وقتل كل مقاوم عربي وفلسطيني، لأن قانون الإعدام المشرع فقط ينطبق على الأسرى العرب ولا ينطبق على أي صهيوني يقتل عربا أو غير عرب.


 

محمود عيسى – أبو مارسيل

فبما يتعلق بقانون الاعدام وأن هذا القانون ليس جديداً وتتم المصادقة عليه في هذا التوقيت، في هذا السياق نقول رغم أن ما يسمى بقانون إعدام الاسرى ليس جديداً في الأدبيات الصهيونية، فهي من ارتكبت مجازر دير ياسين وكفر قاسم وقبية وغيرها.

 

ابومارسيل.jpg

فإن إعادة طرحه والمصادقة عليه في هذا التوقيت تحديداً ليس مسألة قانونية بقدر ما هي انعكاس مباشر لأزمة عميقة يعيشها الكيان الصهيوني بعد السابع من أكتوبر. ومن واقع تجربتي كأسير سابق تحرر بفعل المقاومة وأمضى سبعة وعشرين عاماً في سجون الاحتلال، أستطيع القول إن هذا القانون لا يمكن فصله عن حالة الفشل المركب التي يواجهها الاحتلال عسكرياً في محاولة كسر إرادة المقاومة، وأمنياً في استعادة قوة الردع، وداخلياً في احتواء حالة القلق والانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي. في مثل هذه اللحظات تلجأ الأنظمة المأزومة يعني إلى تصعيد أدواتها العقابية، ليس لأنها تملك فائض قوة، بل لأنها تعاني من نقص هذه القوة. والمصادقة على هذا القانون تحمل دلالات متعددة، أولى هذه الدلالات هي محاولة لإنتاج ردع نفسي، بعد أن أثبتت التجربة أن السجون مهما طالت سنواتها أبداً لم تكسر إرادة الأسرى ولم توقف الفعل المقاوم. والدلالة الثانية استجابة لضغط اليمين المتطرف الذي يعني يحاول ويسعى إلى ترجمة خطابه الإقصائي من خلال تشريعات انتقامية، لكنها في جوهرها هي تعبير عن ارتباك بنيوي لا عن قوة متماسكة. في هذا السياق، نعم يمكن قراءة هذا القانون بوصفه رسالة مزدوجة بل وأداة ابتزاز سياسي بامتياز، فهو أولاً موجه إلى الداخل الإسرائيلي كمحاولة لطمأنة جمهور قلق عبر إظهار مزيد من الحزم والقبضة الحديدية، في ظل شعور متزايد بفقدان السيطرة خاصة بعد التحولات الأخيرة، وهو في الوقت ذاته موجّه إلى الخارج كورقة ضغط، حيث يجري توظيف حياة الأسرى في لعبة المساومة السياسية، سواء في سياق التهدئة أو صفقات التبادل أو من خلال مواجهة الضغوط الحقوقية الدولية. إذن، الاحتلال يدرك تماماً مركزية ملف الأسرى، لذلك يسعى إلى رفع سقف التهديد إلى أقصى درجاته، محاولاً تحويل هذا الملف من قضية تحرر وحقوق إلى أداة تفاوض وابتزاز. لكن هذه السياسة كما خبرناها داخل السجون لا تنتج استسلاماً، في الغالب ما تولد أثراً عكسياً، تولد مزيد من التماسك داخل الحركة الأسيرة ومزيد من الالتفاف الشعبي حولها. لذلك نقول إن قانون الإعدام لا يعكس ثقة بالنفس بل خوفاً متصاعداً، ولا يعيد بناء الردع بل يكشف عن تآكله. فالأسرى ليسوا أفراداً معزولين يمكن إخضاعهم عبر التشريعات، ولكنهم هم جزء حي من حركة التحرر ومن المشروع الوطني الفلسطيني، وكل تصعيد بحقهم بالتأكيد سيقرأ في الوعي الجمعي الفلسطيني كتصعيد في مجمل عملية الصراع. لذلك نقول إن هذا القانون بدل أن يكون أداة حسم قد يتحول إلى عامل تفجير إضافي، يوسع دائرة المواجهة ويضع الاحتلال أمام اختبار أخلاقي واختبار سياسي واختبار قانوني أكثر عمقاً، ليس فقط مع الفلسطينيين بل مع العالم أجمع. فقانون الإعدام نؤكد ونقول أنه قانون إعدام الأسرى، ليس استعادة للردع بل اعتراف بأزمة، ومحاولة ابتزاز سياسي بدم الأسرى الفلسطينيين.