لم تترك الحرب حجرًا على حجر، ولا جدار بيت قائمًا إلا وعرف أنواع السلاح، وعندما أعاد المخيم فتح ذراعيه لأبنائه، تعثرت أقدامهم بالركام والدمار الذي مزق كل ركن في المخيم، فأعادوا إعماره بسواعدهم السمراء، إلا أن بيوتًا ما كانت لتصلح لإعادة الترميم أو السكن، فكانت أكثر خطرًا على أبنائه، ومنها ما سقط في كثير من المناطق، وكادت تؤذي الأهالي، فتركت الحرب بيوتًا ومحلات وأبنية آيلة للسقوط.
قمنا باستطلاع لآراء بعض السكان في المخيم للوقوف على هذه القضية وكيفية معالجتها، والتقينا بالسيد محمود تميم، "صاحب سوبر ماركت" في مخيم اليرموك الذي حدثنا بالقول: سقطت بيوت ولم يتأذى أحد من السكان لأنهم كانوا خارج المنزل، لحسن الحظ، جاءت الإسعافات، ولم تكن هناك وفيات، وجاءت اللجان ووضعوا الردم جانبًا، هناك الكثير من البيوت الآيلة للسقوط بجانب جامع فلسطين ، كانت الفحوصات تشير إلى أن الأبنية غير مدعمة جيدًا، سابقًا، قبل التحرير، كانت هناك لجنة للكشف عن البيوت الصالحة للسكن أو لا، لكن دفع الأموال كان يلغي كل التحذيرات، ثمة أهالي يأتون إلى بيوتهم ويرون شروخًا ستقع، فيقومون بترميمها دون استشارة مهندسين أو خبراء؛ لأنهم لا يعلمون بهذا، هناك بيوت آيلة للسقوط، لكن لا أحد يأتي ويحذر الأهالي، والحرب جعلت البيوت أكثر خطرًا للسكن.
المواطن محمد العايدي، من سكان مخيم اليرموك – شارع لوبية يقول:
سقطت بيوت في المخيم نتيجة أن البيوت قديمة، وساعد على ذلك الحرب، لم نفقد أرواحًا، لكن أصيب العديد من الجرحى، هناك بيوت في آخر اليرموك مقابل بروستد التاج، وشارع المدارس أمام مدرسة الكرمل، بجانب الإعاشة القديمة، سقطت بيوت، كما أن هناك الكثير من البيوت المتضررة نتيجة الحرب، لكن الأهالي يرون الغلاء في الخارج، فيرجعون إلى بيوتهم ويرممونها دون استشارة خبراء ومهندسين.
من جهته قال صقر أبوزيد من سكان المخيم سقطت بيوت ولم يتأذى أحد، وكان بيتي أحدها، فأتيت ببعض العمال وأزلت الردم والأجزاء الآيلة للسقوط في شارع حيفا، سقط بناء عند مشفى فلسطين باتجاه اليمين، ولم يكن فيه أحد، حدث أن كثيرًا من البيوت سقطت في المخيم، هناك بيوت آيلة للسقوط في شارع العروبة وشارع 15، والبيوت مهتزة، وجميعهم أكدوا أنه لا توجد رقابة أو لجان تراقب الوضع، وكلهم يتصرفون شخصيًا ويسكنون بيوتهم، ولا أحد يرى إن كانت تصلح للسكن أم لا، وقد أبلغوا الجهات المعنية والدفاع المدني، والأستاذة رولا موعد لها علم بهذا الأمر، ولم يأت أحد؛ لأنه لا توجد إمكانيات.
لجنة مخيم اليرموك
وبناء على تفاوت بعض الأجوبة لدى الأهالي، تحدثنا إلى الأستاذ أيمن المغاربة، عضو لجنة مخيم اليرموك ومكتب الخدمات، ليوضح لنا الأمر قائلا:
بالنسبة للأبنية الآيلة للسقوط، عملنا دراسة كاملة عن وضع المخيم إنسانيًا ومعماريًا والبنية التحتية. عندنا 8000 مبنى في مخيم اليرموك، 1500 منهم – تقريبًا 430 – مهدمون تهديمًا كاملاً، و900 مبنى آيل للسقوط، الأبنية الآيلة للسقوط على صفحة اللجنة منشور 'لا أحد يقترب منها'، وأخبرنا البلدية، ورفعنا كتبًا للمحافظة إما بإزالتها أو إيجاد حل، أغلب الأبنية الآيلة للسقوط لا يوجد عليها ضرر، إلا بعض الأبنية يوجد فيها ضرر، وأخبرنا الدفاع المدني، فجاء وشاهد البيوت التي فيها خطر ووضعوا شرائط، وأغلب المناطق يوجد فيها أبنية آيلة للسقوط غرب اليرموك و8 آذار وحي البيطار وحي المغاربة وبعض المناطق داخل المخيم، لكن يوجد شراسة بنائية فيها شروخ أو سقف مهدوم، وجاء الدفاع المدني وصورها من أجل المعالجة.
أما الأبنية التي يرجع إليها السكان، فلا تكون لساكن واحد، إنما يوجد فيها شقق لعدة عائلات في الطوابق العلوية، يأتون ويضعون وزنًا على البيت، مثلاً 2500 بلوكة يعني 25 طنًا على السطح، والبناء الأرضي فيه شروخ مكسورة أو جسر مكسور، ولا يسأل! يأتي يرمم بيته ولا يسأل عن البناء بشكل كامل، أولاً يجب أن ترمم الطوابق السفلى ثم يرمم فوق، وهنا لا يجد أصحاب الشقق إما مسافر أو أصحابه غير مهتمين، نحن نقوم بجولات في المخيم، لكن هناك مناطق لا نصل إليها، قد تكون في مناطق ضيقة مخبأة غير مكشوفة.
الحل: لقد نشرنا على صفحتنا، والبلدية نشرت، أي شخص يرجع ليرمم بيته، يأتي إلينا أو يراجع اللجنة، ونرسل معه مهندسين ليروا إن كان يصلح للسكن أو الترميم أم لا، ويكون الكشف مجانًا، لكن لماذا الأهالي لا يأتون إلينا؟! وغالبًا من يأتي أصحاب البيوت الصالحة للسكن، أما البيوت غير الصالحة للسكن فلا يأتي أصحابها، خوفًا أن نرفض ترميمه والسكن فيه، هذا ما يجري، لو أن السكان يلتزمون لكان هذا لصالحهم وسلامتهم.
ونحن بدورنا نطلب من اللجان تشديد المراقبة على الأهالي الذين يأتون للسكن بطريقتهم. كما نطلب من الأهالي أن يتعاونوا مع اللجان بإخبارهم عن وضع البيوت قبل السكن، فهناك لجان وخبراء للكشف مجانًا، حفاظًا على أرواحكم.

