Menu

بين تهويد الأقصى وأسرلة المنهاج الفلسطيني

راسم عبيدات

بوابة الهدف

تعمل الإدارة الأمريكية على تهويد المسجد الأقصى وتحويله إلى مقدس متعدد الديانات من خلال صهر الرئيس الأمريكي ترامب كوشنير، رجل الصفقات العقارية والتجارية، والذي قال فيما يعرف بمؤتمر السلام الإقتصادي الذي عقد في المنامة في البحرين تموز/2019 : "بأن القضية الفلسطينية هي ليست قضية شعب ووطن محتل له حقوق وطنية وسياسية بل هي قطعة أرض قابلة للبيع والشراء"، وفي ذلك الوقت عرض بيع القضية بمبلغ خمسين مليار دولار، حتى لا تدفع من قبل دولته بل جزء نقدي وآخر قروض من قبل الدول الخليجية العربية الواقعة تحت الهيمنة والسطوة الأمريكية.

وأيضاً من خلال السفير الأمريكي المتصهين مايك هاكابي، والذي حضر أكثر من مرة احتفالات وطقوس تلمودية وتوراتية أقامتها الجماعات المتطرفة وحتى قيادات اسرائيلية وزراء وأعضاء كنيست في ساحة حائط البراق وارتدى " الكيباه" والزي التلمودي التوراتي، وصرح أكثر من مرة بأن أراضي الضفة الغربية المحتلة هي أرض ما يعرف بيهودا والسامرة وبأن لإسرائيل الحق في ضمها وتهويدها، ودعا الكونغرس الأمريكي إلى تغيير اسمها من أراضي الضفة الغربية إلى أرض "يهودا والسامرة " أو "ارض الميعاد".

هذه التصريحات والمواقف التي نقلها موقع " ميدل ايست اي" نفتها وزارة الخارجية الأمريكية جملة وتفصيلاً على لسان وزارة خارجيتها، لأنها تأتي في ظرف حساس من شأنها أن تثير حالة من الغضب الشعبي العربي والإسلامي والذي قد يعود إلى الحياة تصديقا لقوله تعالى" قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عظيم"، وينفجر بشكل واسع أمام حكوماته، التي تسبب لها هذه المواقف والتصريحات الحرج وخلق حالة من الإحتقان وعدم الإستقرار الداخلي وخاصة وأن الرئيس الأمريكي ترامب، أصدر أوامره لسبع دول عربية وإسلامية بالإنضمام الفوري إلى ما يعرف بالسلام الإبراهيمي والإنضمام إلى التطبيع مع اسرائيل، والعمل على دمجها بنيوياً في جغرافيا المنطقة.

وهنا علينا أن لا ننسى بأن الإمارات والبحرين هي جزء من ما يعرف بالسلام الإبراهيمي والتطبيع مع اسرائيل، ومتفقة مع الموقف الأمريكي. وما تقوم به اسرائيل من عمليات تهويد في الأقصى، و"التفكيك الصامت" للوضع القانوني والديني والتاريخي والدولي للأقصى، عبر إعادة تشكيل السيادة الدينية والرمزية عليه، بالإنتقال من إدارة الصراع إلى حسمه عبر الوسائل القانونية والأمنية يؤكد بأن هذا المخطط والمشروع مستمر ومتواصل والشواهد والأدلة كثيرة، سواء عبر استهداف البنيتين الإدارية والإعلامية للأقصى أو نزع الطابع التعليمي والإجتماعي عنه وغيرها من عشرات الشواهد والأدلة.

وبالمقابل اسرائيل تعمل على أسرلة العملية التعليمية في مدينة القدس بشكل كامل وشطب المنهاج الفلسطيني وإحلال المنهاج الإسرائيلي مكانه والسعي إلى تصفية المدارس التابعة للسلطة الفلسطينية المستظلة بالأوقاف الإسلامية وإخضاع المدارس الخاصة إلى سيطرتها وإلزامها بتدريس المنهاج الإسرائيلي أو ستكون عرضة لسحب تراخيصها وقطع التمويل عنها والذي يقدم لها كدعم من قبل وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية ودائرة المعارف العربية فيها والذي يعطيها الحق في الإشراف الإداري والتدخل في المنهاج الذي يجري تدريسه وعدم منح العاملين فيها من مدرسين وموظفين من الضفة الغربية تصاريح للوصول إلى مدارسهم. والحجج الذرائع الإسرائيلية بأن المنهاج الفلسطيني يحتوي على مضامين تحريضية وينكر وجود دولة الإحتلال، ويعمل على بث الكراهية والحقد وما يسمونه ب"الإرهاب" و"التطرف" وتمجيد الشهداء والأسرى.

وهذا الدور لا تقوم به وزارة المعارف الإٍسرائيلية وما يتبعها من أجهزة تراقب العملية التعليمية في مدينة القدس من شرطة ومخابرات ولجنة خاصة في مكتب رئيس الوزراء ووحدات خاصة من المخابرات تراقب وتتابع صفحات المعلمين على صفحات الفيسبوك ،حيث تقوم باستدعاء واعتقال وفصل من يقوم بنشر أو وضع إعجاب على منشورات، يقولون بأنها تحريضية أو متعاطفة مع منظمات " إرهابية" وجرى التحقيق والفصل بحق العديد من المعلمين على هذه الخلفية.

والأمر لم يقتصر على ذلك بل أنيط أمر العمل على، "كي" الوعي الطلبة الفلسطينيين و"صهره" و"تطويعه" و"جرفه" للإتحاد الأوروبي والذي يقوم بتمويل طباعة المنهاج الفلسطيني، بحيث يناط به " تقزيم المقزم" منه حيث يجري تغليف تعديل المناهج بغطاء المعايير الدولية والتي لا تخفي حقيقة استخدام الدعم المالي الأوروبي كأداة ضغط لتمرير إملاءات تستهدف وعي الأجيال وتفرغ المناهج من هويتها الوطنية تحت مسمى السلام، وبناء الثقة.

بناء الثقة التي نلمسها على جلد شعبنا، في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة والداخل الفلسطيني -48-،حيث الحرب الشاملة على هذا الشعب والتي لا تتوقف، سواء عبر الطرد والتهجير والتطهير العرقي والإستيطان المتصاعد والمكثف واعتداءات المستوطنين الإرهابية على شعبنا على طول وعرض جغرافيا الضفة الغربية وما يجري من هندستين جغرافية وديمغرافية للوجود الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية ومشاريع التهويد في الداخل الفلسطيني-48- ،النقب والجليل وإغراق مجتمعنا هناك من أجل تفكيكيه وطنياً ومجتمعياً بالجريمة المنظمة التي تتواطىء فيها أجهزة أمن الإحتلال وتتقاعس شرطته عن ملاحقة القتلة والمجرمين.