اتهمت منظمة العفو الدولية في تقرير حقوقي شامل صدر اليوم الأربعاء، جيش الاحتلال بشن حملة تهجير قسري ممنهجة ومفتوحة الأجل ضد المدنيين في جنوب لبنان، مؤكدةً أن هذه الممارسات ترقى إلى "جريمة الحرب المتمثلة في النقل غير المشروع للمدنيين".
تحليل مئات الأوامر العسكرية
واستند تقرير المنظمة، الذي جاء بعنوان "إسرائيل توسّع جذرياً استخدام أوامر الإخلاء الجماعي غير المشروعة وترتكب جريمة الحرب المتمثلة بالنقل غير المشروع"، إلى تحليل معمق شمل 447 أمراً عسكرياً بالتهجير نشرها المتحدث باسم الجيش عبر منصات التواصل الاجتماعي منذ سبتمبر 2024 وحتى نهاية مايو 2026 ، مشيراً إلى أن وتيرة ونطاق هذه الأوامر تضاعفت بشكل حاد خلال العام الحالي 2026.
تحويل 6% من أراضي لبنان إلى "منطقة عازلة"
وأوضحت المنظمة أن "إسرائيل" فرضت حظراً دائماً ومفتوحاً على عودة النازحين إلى قراهم تحت مسمى "منطقة الدفاع المتقدم"، وهي مساحة جغرافية واسعة تمتد على طول الحدود وتغطي قرابة 600 كيلومتر مربع (أي ما يعادل 6% من إجمالي مساحة لبنان). هذا الإجراء العسكري تسبب في بقاء أكثر من مليون نازح لبناني في حالة تهجير دائم ومستمر.
أدلة الأقمار الصناعية وتدمير القرى
وكشف "مختبر أدلة الأزمات" التابع لمنظمة العفو الدولية، من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية عالية الدقة، عن قيام الجرافات ووحدات الهندسة في جيش الاحتلال بعمليات مسح وتدمير ممنهج لقرى وبلدات كاملة وتسويتها بالأرض (مثل يارون والعديسة والخيام)، بهدف منع السكان من التفكير في العودة مستقبلاً وخلق واقع ديمغرافي وعسكري جديد.
تفنيد المزاعم الإسرائيلية
وفي حين رد جيش الاحتلال على رسائل المنظمة بالادعاء أن هذه الأوامر ليست "إجبارية" وإنما هي "تحذيرات اختيارية لحماية المدنيين"، فنّدت المنظمة هذه الرواية رسمياً مستندة إلى أمرين:
1. الوقائع الميدانية: توثيق مقتل 81 مدنياً وإصابة 120 آخرين برصاص وقذائف الجيش أثناء محاولتهم تفقد منازلهم في قراهم الجنوبية.
2. التصريحات السياسية: إعلان وزير الحرب إسرائيل كاتس صراحةً أن القوات الإسرائيلية ستحافظ على "منطقة أمنية" داخل العمق اللبناني لتكون خالية تماماً من السكان المحليين ودون سقف زمني محدد.
وطالبت المنظمة المجتمع الدولي بالتدخل الفوري للضغط على تل أبيب لوقف سياسة التهجير القسري والسماح للمدنيين بالعودة الآمنة إلى ديارهم.

