تقدّم الصحفي الفلسطيني محمد الحلو، بالتعاون مع مؤسسة "هند رجب" الحقوقية الدولية ومقرها بروكسل، بشكوى جنائية رسمية أمام القضاء البلجيكي ضد جندي، يحمل الجنسيتين البلجيكية والإسرائيلية؛ بتهمة ارتكاب جرائم حرب والخدمة كقناص في جيش الاحتلال خلال العدوان المستمر على قطاع غزة.
وكشفت صحيفة "لو سوار" (Le Soir) البلجيكية واسعة الانتشار، أن الشكوى تم إيداعها رسمياً الأسبوع الماضي لدى محكمة التحقيق في بروكسل، وتطالب بفتح تحقيق جنائي موسع بحق جندي يُشار إليه بالأحرف الأولى (أ.ب) ويُعتقد أنه يقيم في العاصمة البلجيكية، إلى جانب عسكريين آخرين لم تُكشف هوياتهم بعد.
فحوى الشكوى ووحدة "قناصة النخبة"
وفقاً لملف القضية، فإن المشتبه به (أ.ب) خدم بصفة "قناص" في وحدة النخبة "رفائيم" (المعروفة بوحدة الأشباح) التابعة للجيش الإسرائيلي، وهي وحدة تُتهم بالمسؤولية عن عمليات تصفية واستهداف مباشر للمدنيين في القطاع. وتتضمن الشكوى اتهامات موثقة بارتكاب "انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني" يرقى بعضها إلى مصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
استهداف الصحفيين: شهادة حية من الميدان
وتستند الشكوى الجنائية إلى شهادة عينية وقانونية من المدعي الأول، الصحفي محمد الحلو (24 عاماً)، الذي يتابع القضية حالياً من مقر إقامته بصفة لاجئ في هولندا.
وكان الحلو قد تعرض لمحاولة اغتيال وتصفية مباشرة من قبل قناص إسرائيلي أثناء تغطيته الميدانية للأحداث في محيط "مستشفى ناصر الطبي" بمدينة خان يونس، في الفترة الواقعة بين تشرين الثاني/نوفمبر وشباط/فبراير الماضيين. ووفقاً للشهادة، أطلق القناص النار عمداً على الحلو رغم ارتدائه الخوذة والسترة الواقية المخصصة للصحافة والتي تحمل شارة "PRESS" بشكل بارز، حيث نجا بأعجوبة بعد أن أصابت الرصاصة درع السترة الواقية مباشرة، في حين استشهد شقيقه البالغ من العمر 14 عاماً في هجمات إسرائيلية منفصلة على القطاع.
ملف أدلة متكامل وقوانين بلجيكا
وأكد المحامي البلجيكي البارز يان فيرمون، الموكل عن مؤسسة "هند رجب" والصحفي الحلو، أن ملف القضية المدعوم للمحكمة لا يرتكز على الشهادات الشفهية فحسب، بل يضم:
* مقاطع فيديو وصوراً حصرية توثق لحظة الاستهداف وموقع القناصة.
* تقارير طبية رسمية ومعاينات فنية للمعدات الصحفية المتضررة.
* شهادات لشهود عيان تواجدوا في محيط مستشفى ناصر بخان يونس.
وتستغل المؤسسة القوانين البلجيكية الصارمة التي تتيح ملاحقة مواطنيها الذين يتورطون في جرائم حرب بالخارج، أو ما يُعرف بـ "الاختصاص القضائي العالمي"، لمحاكمة حاملي الجنسيات المزدوجة.
مؤسسة "هند رجب": عدالة عابرة للحدود
تأتي هذه الخطوة القانونية في إطار تحرك أوسع لـ مؤسسة "هند رجب" (HRF)، التي تأسست في بروكسل بهدف توثيق وملاحقة الجنود الإسرائيليين الذين يحملون جنسيات أوروبية وغربية ويشاركون في عمليات الإبادة الجماعية بغزة.
وتحمل المؤسسة اسم الطفلة الفلسطينية هند رجب (6 سنوات)، التي هزت جريمة مقتلها العالم بعد أن حوصرت داخل سيارة عائلتها المستهدفة بالنيران الإسرائيلية في غزة، واستشهدت رفقة 6 من أفراد عائلتها وطاقم الهلال الأحمر الذي حاول إنقاذها، لتبدأ المؤسسة منذ ذلك الحين معركة قانونية دولية لملاحقة الجناة وإلغاء حصانة الجنود ذوي الجنسيات المزدوجة.

