كشفت هيئة البث "الإسرائيلية" الرسمية، أمس الاثنين، عن وثيقة سياسية وأمنية بالغة الأهمية سلّمتها الإدارة الأمريكية إلى الحكومة الإسرائيلية بشأن مستقبل قطاع غزة، تحمل تراجعاً ضمنياً عن أحد أبرز أهداف الحرب الإسرائيلية المعلنة وهو "نزع سلاح حركة حماس ".
وتضع الوثيقة الأمريكية الجديدة إطاراً زمنياً وإدارياً صارماً للمرحلة المقبلة في القطاع، مرتكزة على منع العودة إلى خيار القتال الشامل والبدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار، مع التركيز على خلق بدائل إدارية واقتصادية لتقليص نفوذ الحركة دون ربط ذلك بتجريدها من السلاح كشرط مسبق.
خريطة طريق إدارية واقتصادية جديدة
وفقاً للتسريبات الصادرة عن هيئة البث، تتضمن الرؤية الأمريكية بنوداً تنفيذية تفكك السيطرة المدنية لحركة حماس عبر مسارات بديلة، وجاءت أبرز محاورها كالتالي:
* منع استئناف القتال الشامل: تلزم الوثيقة "إسرائيل" بالامتناع عن العودة إلى العمليات العسكرية الواسعة، والقبول ببدء مشاريع البنية التحتية الكبرى، وفي مقدمتها إصلاح شبكات المياه والكهرباء وإعادة بناء المستشفى الأوروبي.
* الاعتراف بحكومة "تكنوقراط": تطالب واشنطن تل أبيب بالاعتراف بـ"اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، وهي حكومة تكنوقراطية مقترحة، مع منح مسؤوليها حرية الحركة الكاملة وإسناد إدارة معبري رفح وكرم أبو سالم إليها.
* تخفيض قدرات حماس المالية: نصت الوثيقة على تحويل أموال الضرائب الخاصة بالقطاع إلى "مجلس السلام" (الذي ترعاه إدارة ترامب)، حيث سيتولى المجلس الإشراف المباشر على إمدادات الوقود والمدفوعات الرقمية.
* نقل ديموغرافي تدريجي: تضع الرؤية الأمريكية جدولاً زمنياً ينتهي بحلول أواخر عام 2026، يهدف إلى نقل السكان تدريجياً من المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرة حماس الحالية إلى المناطق التابعة لنفوذ وإشراف "مجلس السلام".
الترتيبات الأمنية وشبكة الاتصالات
على الصعيد الأمني، تطرح الوثيقة بدائل ميدانية بعيداً عن العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة:
* قوة استقرار دولية: إسناد المهام الأمنية في القطاع لقوة دولية مدعومة بحرس مدني فلسطيني (غير مسلح).
* العفو المشروط: تقديم عفو مشروط للأفراد والعناصر الذين يوافقون على تسليم سلاحهم بشكل طوعي.
* تطوير الاتصالات: السماح بتشغيل شبكة اتصالات حديثة من الجيل الرابع (4G) في القطاع كجزء من التسهيلات الاقتصادية والخدمية.
قراءة في الموقف الأمريكي
تضغط واشنطن للانتقال الفعلي لتنفيذ خطة ترامب بشأن غزة وإعادة الإعمار حتى مع بقاء حماس مسلحة. وبموجب المقترح، لن تمنح واشنطن غطاءً لأي حرب شاملة جديدة بذريعة نزع السلاح، بل ستقتصر الشرعية الممنوحة ل "إسرائيل" على اتخاذ "تدابير أمنية موضعية ومحددة" فقط في حال شكلت الحركة تهديداً أمنياً مباشراً ووشيكاً على الحدود.

