شهدت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تطوراً دراماتيكياً وصفته الأوساط الإعلامية بـ "الاستثنائي جداً"، حيث كشفت إذاعة جيش الاحتلال أمس الثلاثاء، عن صدور قرار يقضي بإنهاء خدمة وتسريح آلاف من جنود وضباط الاحتياط وقوات "الدفاع المناطقي".
بحسب التفاصيل المسرّبة، فإن هذا القرار سيبدأ تطبيقه الفعلي والدخول حيز التنفيذ اعتباراً من يوم الأحد المقبل.
تقليص حاد في القوات وغياب كامل للبدائل
أكدت التقارير العبرية أن خطورة هذا القرار تكمن في أمرين رئيسيين:
* تفريغ جبهات حساسة: القرار يستهدف بشكل مباشر آلاف الجنود المنتشرين ميدانياً لتأمين المستوطنات في جبهتين هما الأكثر توتراً؛ مستوطنات غلاف غزة، والبلدات والمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
* انعدام البديل العسكري: أقرت إذاعة الجيش بأنه لن يتم الدفع بأي قوات عسكرية أو أمنية بديلة لتحل مكان الجنود الذين سيتم تسريحهم، مما يترتب عليه تقليص فوري وحاد في حجم القوات المقاتلة والجاهزية العملياتية المنتشرة على الأرض في تلك المناطق.
تمدد التسريح إلى جبهات غزة ولبنان
لم يتوقف القرار عند حدود قوات الدفاع المناطقي وحماية المستوطنات، بل امتدت مفاعيله لتطال مئات آخرين من جنود الاحتياط الذين يخدمون في وظائف حيوية وحساسة داخل مقار الألوية والفرق العسكرية المقاتلة؛ وتحديداً تلك المسؤولية بشكل مباشر عن إدارة وتوجيه العمليات العسكرية الجارية في كل من قطاع غزة وجبهة جنوب لبنان.
خلفيات القرار: الصراع الاقتصادي بين "الجيش" و"المالية"
أرجعت المصادر الإعلامية العبرية الخلفية الحقيقية وراء هذا القرار المفاجئ إلى خلافات داخلية عاصفة وعميقة داخل الحكومة الإسرائيلية، وتحديداً بين وزارة الجيش (الأمن) من جهة، ووزارة المالية من جهة أخرى.
تتمحور هذه الخلافات الحادة حول "الميزانيات والاعتمادات المخصصة لنفقات تمويل قوات الاحتياط"؛ حيث ترفض وزارة المالية تغطية التكاليف الباهظة لاستمرار استدعاء هؤلاء الجنود لفترات طويلة، بينما يجد الجيش نفسه مجبراً على تقليص نفقاته وقواته بشكل فوري لعدم توفر الغطاء المالي الصادر من الحكومة.

