أوضح ضابط في أمن المقاومة، في تصريحات خاصة لبوابة الهدف الإخبارية، أن المتعاون الذي تم إعدامه يُعد من أخطر حالات التخابر التي تمكنت المقاومة من القبض عليها خلال الأشهر الأخيرة.
وكشف الضابط لـ"الهدف" أن المتعاون ارتبط رسميًا بالاحتلال خلال حرب الإبادة، وأن تجنيده الفعلي وتكليفه بمهام عملياتية بدأا مع العام 2024.
ويضيف الضابط، خلال حديثه لبوابة الهدف، أن أخطر تفاصيل القضية تتمثل في الطريقة التي تم إسقاطه بها، مشيرًا إلى أن العميل كان قد تواصل مع إحدى صفحات التواصل الاجتماعي التي كانت تبدو وكأنها تتبع جهازًا أمنيًا فلسطينيًا، وتحرض على المقاومة، مبديًا رغبته في التواصل معها.
واتضح أن الصفحة المذكورة تتبع لجهاز الشاباك الإسرائيلي، الذي التقط هذا التواصل، وأسقط العميل، وبدأ بتكليفه بمهام عملياتية مباشرة.
ويضيف ضابط أمن المقاومة أن العميل المذكور استغل انخراطه في البنية المجتمعية في محيطه للوصول إلى عدد من كوادر المقاومة المتواجدين ضمن نطاقه الجغرافي والعائلي، مستغلًا ثقة أبناء شعبنا ببعضهم بعضًا، وأواصر العلاقة العائلية، وثقة الجيران في بعضهم بعضًا. وقد أسهم في اغتيال عدد كبير من الشهداء من هذا المحيط، بينهم أقارب له.
وفي ذات الإطار، يكمل ضابط أمن المقاومة تصريحاته لبوابة الهدف، موضحًا أن العميل الذي تم إعدامه كان يعمد، في غالبية الحالات، إلى التأكد من نجاح عمليات الاغتيال، عبر المسارعة إلى الوصول إلى المستشفيات للتأكد من استشهاد الشخصية المستهدفة، أو البقاء في محيطها العائلي حتى يتأكد من أن ذويها بدأوا بتأكيد اغتيالها. وأضاف أن هذا السلوك أسهم بدرجة أساسية في كشفه عقب اغتيال قائد هيئة أركان كتائب الشهيد عز الدين القسام، القائد الشهيد عز الدين الحداد.
وحذر الضابط في أمن المقاومة من خطورة التواصل مع صفحات مجهولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصًا أن جهاز الشاباك الإسرائيلي، ولا سيما الوحدة 8200، يستثمر الفضاء العام ووسائل التواصل الاجتماعي كمصيدة دائمة لالتقاط المعلومات، وكذلك لإعداد قوائم بأشخاص مؤهلين للارتباط وتحويلهم إلى عملاء، سواء بشكل مباشر وواضح، أو بشكل غير مباشر ومتدرج يوقع العميل في فخ العمالة دون أن يدرك ذلك في مراحله الأولى، ما يستوجب قدرًا أكبر من الحذر.
وفور انتشار الأخبار عن إعدام المتعاون، تحدث عدد من المصادر المحلية والعائلية عن تفاصيل تورطه في عمليات اغتيال طالت أقاربهم. وكان من أكثر الوقائع صعوبة، بحسب تلك المصادر، تورطه في اغتيال عدد من جيرانه، ثم حضوره إلى بيت عزاء الشهداء الذين كان قد تسبب في اغتيالهم، حيث حدد وجود أحد كوادر المقاومة داخل بيت العزاء، وأبلغ عنه، ما أدى إلى استهداف بيت العزاء وارتقاء عدد من الشهداء.
وفي وقت متأخر من مساء أمس، أعلن جهاز "أمن المقاومة" في قطاع غزة تنفيذ حكم الإعدام بحق شخص أدانته الجهات المختصة بالتخابر مع الاحتلال "الإسرائيلي"، وذلك بعد استكمال ما وصفه بـ"الإجراءات الثورية والقضائية".
وقال الجهاز، في بيان صحفي، إن المدان (م. م) ثبتت إدانته بالارتباط مع مخابرات الاحتلال، والتسبب في "عمليات أمنية ومجازر" خلال الحرب على قطاع غزة، إضافة إلى ضلوعه في عمليات استهداف واغتيال طالت قيادات من فصائل المقاومة، من بينهم قائد هيئة أركان كتائب القسام، القائد الشهيد عز الدين الحداد.
وأشار البيان إلى أن "تنفيذ الحكم جاء بعد استنفاد جميع الإجراءات القانونية والأمنية"، مؤكدًا أن "مصير المتعاونين مع الاحتلال سيكون الردع والمحاسبة الصارمة"، على حد تعبيره.
ودعا الجهاز، في بيانه، كل من "تورط أو انزلق في التعاون مع الاحتلال" إلى تسليم نفسه والعودة إلى ما وصفه بـ"الصف الوطني"، محذرًا من استمرار التعامل مع الجهات "الإسرائيلية".
وختم البيان بالتشديد على أن المتهمين بالتخابر "لا يمثلون إلا أنفسهم"، داعيًا العائلات والعشائر إلى تحمل دورها في تعزيز التماسك الداخلي ورفض أي سلوك يمس الأمن المجتمعي.

