في خطوة وصفتها فصائل فلسطينية بأنها "مقدّرة ومهمة"، أعلن الدكتور أبو هاشم الفرا، رئيس لجنة العمل الحكومي بالإنابة ورئيس لجنة الطوارئ الحكومية، خلال اجتماعه مع لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية اليوم الاثنين الموافق، تقديم استقالة الحكومة كاملة، تمهيداً لتسليم ملف إدارة قطاع غزة إلى اللجنة الوطنية، مع إبقاء الكادر الوظيفي والفني في مواقعه لضمان استمرار الخدمات وعدم حدوث أي فراغ إداري أو أمني.
وأفادت مصادر قيادية فلسطينية لـ"بوابة الهدف" أن الاجتماع، الذي حضره ممثلون عن جميع الفصائل، كشف تفاصيل الاستقالة وأسبابها، وسط إجماع فصائلي على دعم الخطوة، مقابل مطالبات متكررة بأن تتحّمل اللجنة الوطنية وما يُسمى (مجلس السلام) والوسطاء مسؤولياتهم في الإسراع بدخول اللجنة الوطنية إلى غزة وإنهاء معاناة أبناء القطاع.
أبو هاشم الفرا: "قدّمنا استقالتنا لإنجاح اللجنة الوطنية"
استعرض أبو هاشم الفرا، رئيس لجنة العمل الحكومي، في مستهل حديثه إنجازات اللجنة خلال المرحلة الماضية، مؤكداً أن الهدف من عملها كان منع أي فراغ أمني أو إداري أو تنظيمي في قطاع غزة، وأن اللجنة نجحت في إرساء قواعد الأمن وتعزيز صمود السكان في ظل ما وصفه باستمرار "الكفاح والقتال" وما حققته المقاومة من إنجازات ميدانية، مشيراً إلى أن جهاز الداخلية قدّم أكثر من 4000 شهيد خلال حرب الإبادة المستمرة.
وفي السياق نفسه، كشف عن مؤشرات خطيرة تعكس حجم الأزمة الإنسانية في غزة، من أبرزها انخفاض توزيع المساعدات الغذائية عبر "المطبخ العالمي" إلى أقل من 25%، ووجود أزمة حادة في الغاز المنزلي ساهمت في انتشار الأمراض، إضافة إلى منع الاحتلال إدخال قطع غيار السيارات وزيوتها، وسوء تغذية واسع نتيجة الفقر وشح المساعدات الإنسانية، فضلاً عن انتشار الأوبئة والقوارض بشكل واسع.
وعلى خلفية هذه المعطيات، أعلن الفرا تقديم لجنة العمل الحكومي استقالتها مع الإبقاء على المسؤولية على المستوى الفني، موضحاً أن الهدف هو الضغط باتجاه دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة وحل الأزمات القائمة، مؤكداً استعداد اللجنة الكامل لتسليم الملف والعمل على إنجاح اللجنة الجديدة، مناشداً الوسطاء للضغط في هذا الاتجاه.
مواقف الفصائل: دعم للخطوة وتحذير من الفراغ الأمني
حماس: "الأمن خط أحمر ولن نسمح بالفوضى"
أكدت حركة حماس في الاجتماع أن الأمن والأمان "خط أحمر" لا يمكن المساس به، وأنها ستواصل الحفاظ على سلامة المواطنين، ولن تسمح بأي انفلات أمني، مشددة على أن هذا الملف مصان رغم الاستقالة.
الجبهة الشعبية: دعم للخطوة ومطالبة بنزول فوري للجنة الوطنية
اعتبر ممثلو الجبهة الشعبية في الاجتماع أن الاستقالة خطوة في الاتجاه الصحيح، مثنيين على جهود لجنة العمل الحكومي في توفير الأمن والخدمات خلال الفترة الماضية.
وطالبوا اللجنة الوطنية بالنزول فوراً إلى غزة وتحّمل مسؤولياتها، مؤكدين أن الهدف من تشكيلها هو الإدارة الفعلية للقطاع، وليس عقد الاجتماعات في الخارج لأكثر من ستة أشهر.
كما دعت الجبهة "مجلس السلام" والمبعوث الأممي ميلادينوف إلى دعم الخطوة والضغط باتجاه وقف الحرب وعدم المماطلة، إضافة إلى مطالبة الوسطاء بالضغط على الاحتلال لتمكين دخول اللجنة الوطنية.
وشددت على ضرورة عدم وجود أي فراغ أمني أو قانوني أو وظيفي، مؤكدةً أن الكادر الوظيفي سيواصل تقديم الخدمات.
من جهتها، وصفت حركة الجهاد الإسلامي هذه الخطوة بأنها جريئة وتُحسب لحركة حماس، داعية إلى أن تلقى آذاناً صاغية من الأطراف المعنية، وأن تتحّمل اللجنة الوطنية مسؤولياتها فوراً، فيما شككت بعض الفصائل في استجابة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي لهذه الخطوة قبل الانتخابات.
وعقب الاجتماع، تقرر عقد مؤتمر صحفي للإعلان رسمياً عن الاستقالة وتفاصيلها.
وقد ترافقت الاستقالة مع توجيه رسائل رسمية بتاريخ 6/7/2026، حملت توقيع رئيس لجنة متابعة العمل الحكومي بالإنابة ورئيس لجنة الطوارئ الحكومية، ووجّهت إلى جهات مختلفة، من بينها رسالة إلى الأشقاء في مصر وقطر وتركيا، تُعلن الاستعداد الكامل لتسليم إدارة القطاع إلى اللجنة الوطنية، مع التأكيد على أن الهدف هو التخفيف من معاناة المواطنين جراء استمرار الأزمة الإنسانية والحصار وإغلاق المعابر وتأخر الإعمار، ورسالة إلى منسق لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية، وهي الرسالة التي عُرضت خلال الاجتماع.
وتضمنت الرسائل تقديم الاستقالة من منصب رئيس لجنة متابعة العمل الحكومي بالإنابة ورئيس لجنة الطوارئ الحكومية، مع بقاء الموظفين الحكوميين في مواقعهم على المستوى الخدمي والفني فقط، منعًا لأي فراغ إداري أو أمني، تنفيذًا لما نصت عليه "خارطة الطريق" التي وافقت عليها الفصائل في القاهرة.
كما نصّت على تحويل ما تبقى من الجهاز الحكومي إلى ما يُسمى "الهيئة المؤقتة للخدمات الحكومية"، التي تعمل وفق القوانين واللوائح الفلسطينية المعمول بها، مع التأكيد أن الموظفين المتبقين هم موظفو دولة جاهزون لمواصلة العمل.
واختُتمت الرسائل بمناشدة الأطراف والوسطاء الضغط من أجل دخول اللجنة الوطنية فورًا لممارسة مهامها في إدارة قطاع غزة.
بوابة الهدف تحصل على نسخة من رسالة الاستقالة الموجّهة للوسطاء والمعنيين



واختُتم الاجتماع إلى إجماع فصائلي على دعم خطوة الاستقالة باعتبارها مدخلًا لتسليم الملف الإداري في غزة، مع مطالبة مشتركة بسرعة تحرك اللجنة الوطنية والمجتمع الدولي والوسطاء لملء الفراغ، وتأكيد متكرر من حماس وباقي الفصائل على أن ملف الأمن الداخلي يبقى "خطًا أحمر" لا مجال للتهاون فيه.

