Menu

"فلسطين اليوم" ستكون فلسطين الغد أيضاً

طلال عوكل

مرحلة جديدة من بشاعة العدوان الإسرائيلي الساعي من غير جدوى لإخماد الموجة الانتفاضية التي أربكت كل مفاصل الكيان الصهيوني.

فشلت إسرائيل في استخدام وسائل القمع العنصري والعقوبات القاسية والجماعية، فانتقلت إلى الضغوط المادية والسياسة على السلطة، لكن الانتفاضة لم تتوقف لأنها خارج السيطرة، تحولت اسرائيل بعد ذلك وإلى جانب ما سبق، لاستخدام سلاح الإغراءات الاقتصادية والمعيشية، فأصدرت الآلاف من تصريحات العمل، واتخذت المزيد من التسهيلات في الحركة، لكنها أيضاً فشلت في عزل الانتفاضة ومحاصرتها، وابعاد الجماهير عنها.

والآن دخلت اسرائيل مرحلة جديدة من التجريب، فصبت جام غضبها على وسائل الإعلام، الفلسطينية والأجنبية، واستخدمت نفوذها وعلاقتها الدولية لمنع وصول الحقائق للمجتمع الدولي.

تتهم إسرائيل وسائل الاعلام بالتحريض، وتأجيج الانتفاضة وتتهمها أيضاً بتزوير الحقائق التي لا تخف على أحد في هذا العالم.

وسائل الاعلام تقدم اسرائيل بما هي عليه طبيعتها، فتفضح عنصريتها ووحشيتها، وتفضح جرائمها، التي لا تتوقف بحق الفلسطينيين.

كان من الطبيعي أن تبدأ الحملة الإسرائيلية على وسائل الإعلام ابتداء من الأكثر فاعلية وتأثيرا منها، فكان ان داهمت مكاتب فضائية فلسطين اليوم، وصادرت معداتها واعتقلت العاملين فيها.

فلسطين اليوم واحدة من أكثر المنابر الإعلامية الفلسطينية موضوعية ومن أكثرها تغطية للتفاصيل والحقائق. وقد شقت بمهنتيها والتزامها الوطني طريقها نحو أن تصبح واحدة من المنابر الأكثر مشاهدة من الجمهور، ومن الأكثر تأثيراً في تشكيل الرأي العام.

الاختيار الإسرائيلي للبدء بفضائية فلسطين اليوم لم يكن عشوائياً أو غير مدروس، لكنها لا تعلم ان جريمتها ستنفتح عليها أبواب جهنم، الفضائية ما تزال تواصل دورها، وهي قادرة على تجاوز العقبات التي تضعها قوات الاحتلال، لا بد أن تعرف اسرائيل، بأن أحداً في هذا الكون لا يستطيع إغلاق الفضاءات المفتوحة ولا بد لإسرائيل أن تعرف بعد تجربتها الطويلة مع الشعب الفلسطيني، أنه لن تنجح في تكميم الأفواه، أو في إخفاء جرائمها البشعة.

مؤسف أن تتخذ السلطات الفرنسية المعنية قراراً بوقف بث فضائية الأقصى، التي تستخدم قمراً صناعياً فرنسياً، الأمر الذي تزامن مع جريمة الاحتلال بحق مكاتب فلسطين اليوم، مما يعني أن الحملة شاملة بما في ذلك حلفاء اسرائيل والمدافعين عنها.

يخوض الصحافيون والإعلاميون الفلسطينيون معركتهم الانتفاضية، وهم واثقون من إمكانية الحد من الهزيمة بالاحتلال، وإلحاق فشله في الحرب على وسائل الإعلام إلى فشله في كل الوسائل والأساليب التي استخدمها لوأد الانتفاضة، بل إن الإجراءات الإسرائيلية القمعية والوحشية من شأنها أن توسع مساحة عمل ونشاط الانتفاضة وتسريع وتائر المواجهة.