( الشرق الأوسط الكبير ، الفوضى الخلاقة ، الفوضى البناءة ، السلام الاقتصادي ، اتفاقات ابراهام ،مشاريع قديمة متجددة جاهزة للتنفيذ لكن تنتظر الظروف ، كل هذه المشاريع هدفها واحد أن تكون إسرائيل الدولة المركزية المسيطرة في المنطقة).
مشروع الشرق الأوسط قديم وقد تجدد بعد السابع من أكتوبر من قبل نتنياهو وترامب ،
يعد الفيلسوف اليهودي الأمريكي البريطاني برنارد لويس عراب الشرق الأوسط عبر نظرية الفوضى الخلاقة ، حيث وضع خطة لتقسيم الشرق الأوسط على أساس طائفي، وعرقي ، ورأى ضرورة ضرب العرب بعصا بين أعينهم ، كان أحد أهم دعاة الحرب على العراق ، كما طرح مشروع الشرق الأوسط شمعون بيرس رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ، وكندليزا رايس مستشارة الأمن القومي الأمريكي سابقاً ، كل هذه المشاريع وأن اختلفت طريقة تنفيذها إلا أنها اتفقت على مسألة مهمة، وهي أن تكون إسرائيل هي القوة المسيطرة على المنطقة.
لقد شكل اتفاق الإطار الذي وقعه ترامب مع إيران ضربة استراتيجية لطموحات إسرائيل في إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط فالفشل في إخضاع طهران لم يكن مجرد إخفاق عسكري، بل انهياراً لمشروع إقليمي أوسع كانت إسرائيل تسعى لقيادته.
لأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لم تكن مرتبطة فقط بمصير النظام الإيراني، بل كانت جزءاً من تصور استراتيجي لإقامة شرق أوسط جديد تتصدره إسرائيل بوصفها القوة الإقليمية المركزية.
عندما شعرت إسرائيل أن جهود ضم السعودية إلى اتفاقات أبراهام، أصبحت الحرب على إيران أكثر من ضرورة بالنسبة لها لكن حسابات البيدر لم تكن مثل حسابات الحقل.
*انتكاسة الحسابات الإسرائيلية
بعد قرار ترامب التراجع عن استكمال الحرب الذي جاء نتيجة حسابات داخلية أمريكية، بعدما بدأت تداعيات الحرب تضغط على الاقتصاد الأمريكي بفعل ارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع شعبيته، وتصاعد المعارضة داخل حزبه، إضافة إلى تأثير الاضطرابات الإقليمية على المصالح الاقتصادية المرتبطة بالخليج.
تلقىت إسرائيل هذا التحول باعتباره انتكاسة قد تمتد آثارها لسنوات، خصوصاً بعد أن بدأت أصوات داخل إسرائيل تتحدث عن ضرورة الاعتماد على الذات في مواجهة إيران.
ونقل عن محللين إسرائيليين قولهم إن الحرب غيّرت ميزان القوى، إذ كانت تل أبيب قبلها تُقدم باعتبارها القوة العسكرية الأولى في المنطقة بدعم أمريكي، إلا أن إيران خرجت من هذه الحرب بموقع إقليمي أكثر تأثيراً.
لكن يجب أن لا تغيب عنا حقيقة أن أجزاء من المشروع الإسرائيلي الإقليمي لا تزال قائمة، بما في ذلك السيطرة على مناطق في غزة وجنوب لبنان وسوريا، والعلاقات الأمنية غير المعلنة مع أبوظبي، ومحاولات توسيع النفوذ عبر مواقع إقليمية مختلفة.
لكن تراجع الحماس الأمريكي لمثل هذه الأحزمة في لبنان وغزة وسورية ستربك نتنياهو.
لقد كشفت الحرب على إيران والنظرة المختلفة لها من قبل أمريكا ، وإسرائيل عن وجود شرخ كبير بين الطرفين لم يحصل منذ عقود، خاصة بعد تغيير المزاج السياسي داخل الولايات المتحدة تجاه إسرائيل بعد السابع من أكتوبر.
إن الجدل الكبير الحاصل في أمريكا حول الدعم الأمريكي لإسرائيل، ليس فقط بين الديمقراطيين، بل أيضاً داخل أوساط الجمهوريين هو دليل آخر على اهتزاز هذه العلاقة ،
كثير من المحللين الإسرائيليين والأمريكيين يرون أن إيران خرجت من المواجهة وهي تحتفظ بعناصر قوتها الأساسية، سواء عبر برنامجها النووي وخبراتها العلمية أو قدراتها الصاروخية وشبكة تحالفاتها الإقليمية.
واعتبروا أن الحرب أظهرت أن حلفاء إيران في المنطقة ليسوا مجرد أدوات نفوذ، بل جزء من شبكة سياسية وعسكرية أكثر تماسكاً مما كانت تعتقد الحكومة الإسرائيلية.
كما كشفت الحرب حدود الاعتماد الكامل على المظلة الأمنية الأمريكية، ودفعت عدداً من العواصم الخليجية إلى إعادة تقييم خياراتها الاستراتيجية.
لأن دول الخليج وجدت نفسها أمام واقع جديد بعد أن أصبحت مصالحها الاقتصادية وأمن الطاقة مرتبطة بشكل مباشر باستقرار العلاقة مع إيران، خصوصاً في ظل أهمية مضيق هرمز.
* الهروب إلى الملف الفلسطيني واللبناني،
قد يلجأ نتنياهو إلى تعويض تراجع نفوذه الإقليمي عبر تصعيد سياساته في غزة ولبنان وخدمة لمصالحه الانتخابية لكن هل سيسمح ترامب لنتنياهو بضرب خطته في غزة وإفشال الحل في لبنان ، كل المؤشرات تشير إلى أن هامش نتنياهو بالتصرف أصبحت محدودة ،
الشرق الأوسط في طريقه إلى التغيير لكن كيف سيكون هذا التغيير ولمصلحة من هذا مرتبط بشكل وثيق بنهايات الحرب أو شكل الاتفاق مع إيران..

