Menu

محمد أبو شريفة فيلم (الهدف) توثيق الذاكرة الفلسطينية

حمزة البشتاوي

رأي اليوم

يشكل فيلم (الهدف) من سيناريو واخراج محمد أبو شريفة وإنتاج دائرة الإعلام المركزي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، تجربة مهمة تسعى إلى توثيق مسيرة مجلة الهدف التي ارتبط إسمها بالمؤسس الأديب الشهيد غسان كنفاني ، وركز الفيلم على دورها الفكري والسياسي والثقافي في تشكيل الوعي الوطني الفلسطيني، حيث جمعت ما بين الفكر المقاوم والإبداع الأدبي والتحليل السياسي حاملة رسالة المقاومة الفلسطينية إلى العالم.

اعتمد المخرج محمد أبو شريفة في فيلمه على لغة وثائقية تجمع ما بين الشهادات الحية والمواد الأرشيفية، حيث يبدأ الفيلم بمشاهد جريمة إغتيال الأديب الشهيد غسان كنفاني في 8 تموز عام 1972 وجنازته في بيروت باعتبار هذا التاريخ محطة مفصلية في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة.

أراد محمد ابو شريفة أن يقول في القيلم بأن مجلة الهدف هي جزء من الذاكرة الفلسطينية التي لا تهزم أمام الإحتلال الذي أراد إسكات صوت غسان وصوتها ولكنه فشل، حيث بقيت مجلة الهدف تستمر في الصدور منذ تأسيسها في العام 1969، ومنذ أن رافقت تحولات العمل الفدائي الفلسطيني بعد العام 1967 حتى يومنا هذا، مساهمة في صناعة الوعي الثوري خاصة على الصعيد الفلسطيني والعربي في تلك المرحلة.

يعتمد في فيلم (الهدف) على شهادات حية تربط الماضي بالحاضر وفق ما جاء على لسان رفاق غسان كنفاني وكتاب وأصدقاء مجلة الهدف الذين رافقوا مسيرة الكفاح المسلح ومسيرة الهدف كصوت فلسطيني بالغ النقاء وصل بصدقيته إلى مختلف دول العالم حاملاً إسم فلسطين وعدالة ومشروعية قضيتها بالموقف الصلب والتحليل الثاقب والأخبار المرتبطة بالحقيقة كل الحقيقة للجماهير.

ركز الفيلم على قدرة الهدف منذ تولي غسان كنفاني رئاسة تحريرها حتى يومنا هذا على الحفاظ على سيرتها ومسيرتها رغم الكثير من الصعوبات والتحديات، وكيف بقيت مجلة الهدف فكرية سياسية أدبية تحظى بمكانة عالية ومميزة لدى القراء والكتاب والمهتمين بالشأن الفلسطيني وهذا ما جعلها تحتل المرتبة الأولى في الساحة الفلسطينية وأن تكون نافذة للعلاقات مع أوساط سياسية وثقافية ومع عدد كبير من الشخصيات والقوى الثورية في عدد من دول العالم، ويتحدث الفيلم عن دور مجلة الهدف السياسي والفكري والثقافي، وكيف تؤرخ للأحداث وتفكك الرواية الصهيونية وتعرف العالم بالقضية الفلسطينية وتفضح التآمر والخذلان.

يسلط فيلم (الهدف) الضوء على مساهمة مجلة الهدف في نشر الإنتاج الثقافي ومشاركة عدد واسع من الكتاب والأدباء فيها بمواقف ورؤية إبداعية ثورية تسعى إلى تصليب الوعي والدفاع عن الهوية الوطنية الفلسطينية والتعبير عن كفاح وأحلام الناس بالحرية والعودة والإستقلال.

عرف الفيلم في مضمونه وسياقة مجلة الهدف ليس فقط باعتبارها لسان حال الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بل باعتبارها مرآة للعمل المقاوم، وشعلة في عالم الإعلام منذ أن اعتبرها غسان كنفاني بندقية تحتاج إلى دقة في التصويب، بينما اعتبرها قادة الإحتلال الإسرائيلي خطراً على كيانهم.

ويكشف الفيلم عن مضايقات ومحاولات التشويه التي تعرضت لها مجلة الهدف وكيف استطاعت أن تستمر في الصدور وتوزع في أنحاء العالم سراً وعلانية، رغم الإغتيال والملاحقة والمطاردة والمنع، وأشار الفيلم من خلال مقابلات أجريت مع شخصيات عملت وساهمت في تأسيس واستمرار مجلة الهدف بأنها بقيت طوال مسيرتها محافظة على طابعها الوطني الثوري بلغة صحافية جذرية وشكل فني يقدم باحترافية ومهنية عالية.

إن فيلم (الهدف) ليس فقط فيلماً عن مجلة بل هو حمل رسالة التأكيد على المعنى الذي جعل من الكلمة سلاحاً في مسيرة الحرية والعودة إلى الوطن، وأن مجلة الهدف هي أكثر من أسم وعنوان لمجلة إنها إسم لذاكرة تعرف الطريق وتصر على أن تترك أثرها في وجه الزمن وعلى امتداد خارطة الوطن.

ويبقى للمشاهد أن يقول هل نجح محمد أبو شريفة في تحويل مجلة الهدف إلى ذاكرة بصرية تحفظها الأجيال الفلسطينية المطلوب منها في كل زمان ومكان أن تحافظ على الذاكرة وتحرسها وفاء للحقيقة والشهداء وفلسطين.