Menu

قراءة في الانتخابات الفلسطينية

أحمد غنومي

بوابة الهدف

 

لا تبدو الانتخابات الفلسطينية واقعة! في الموعد المحدد في المرسوم الرئاسي الفلسطيني، في الثامن والعشرين من تشرين الثاني القادم، أي بعد الانتخابات "الإسرائيلية" التي ستجري في تشرين الأول القادم.

نقول ذلك لأن تجربة الدعوة السابقة للانتخابات الفلسطينية، قد أقفلتها سلطات الإحتلال عندما منعت إجرائها في القدس .

لكن الدعوة هذه المرة لا تقتصر على انتخابات المجلس التشريعي فحسب، بل هي دعوة لانتخاب المجلس الوطني (أو إعادة تشكيله) ومن ثم إجراء انتخابات رئاسية. فما هي أهداف الأطراف من التعامل مع موضوع الانتخابات الفلسطينية؟

أولا الهدف الفلسطيني:

١- لقد استشعر الطرف الفلسطيني، خطر محاولة تصفية التمثيل الفلسطيني، من خلال تسليم الحكم في قطاع غزة لمجلس السلام الذي أسسه ترامب، وإجراء انتخابات المجلس التشريعي وربط غزة والقدس بالضفة كوحدة قانونية، يهدف للحفاظ على الوحدة التمثيلية القانونية لأراضي الدولة الفلسطينية وسكانها .

٢- إستهداف وكالة الأونروا ، كمرجعية سياسية وقانونية لقضية اللاجئين وحقهم في العودة، جعل الطرف الفلسطيني يتوجس لأهمية تجديد شرعية تمثيل اللاجئين، من خلال إعادة تشكيل المجلس الوطني .

٣- إنجاز انتخابات المجلسين التشريعي والوطني، سيفتح الطريق أمام الفلسطينيين، لتجديد شرعية الرئاسة الفلسطينية والهيئات القيادية.

 

٤- تراهن القيادة الفلسطينية على نجاحها في مشروع إنجاز الانتخابات على دعم الإتحاد الأوروبي والدول العربية، التي قد تستطيع إقناع ترامب أن تجديد الشرعية الفلسطينية سيؤدي إلى دفع "عملية السلام"، التي ستؤدي للسير قدما في مشروع السلام "الإبراهيمي"، حيث أن الإنتخابات الفلسطينية ستجري تحت سقف قرارات الشرعية الدولية والإتفاقات المبرمة بين الطرفين الفلسطيني و"الآسرائيلي".

ثانيا الموقف "الإسرائيلي" :

١- من المعروف أن الطرف "الإسرائيلي" يخوض حرب إبادة لإنهاء وجود الشعب الفلسطيني. ويعتبر انه حقق إنجازات جمة على هذا الصعيد. أبرزها :

- إنهاء وجود سلطة فلسطينية في غزة بغض النظر إن كانت تتبع لحماس أو لمنظمة التحرير ، واستبدالها بمجلس السلام مؤقتا إلى حين تحقيق هدف تهجير سكان القطاع الذي فشل حتى الآن .

٢- إستحالة موافقة "إسرائيل" على إجراء الإنتخابات في القدس ، خصوصا مع حكومة يقودها اليمين المتطرف أو اليمين في أحسن الأحوال أو الطرفين معا بعد الإنتخابات "الإسرائيلية" .

٣- عدم قدرة الحكومة الفلسطينية على تنظيم الإنتخابات في مناطق ب و ج في الضفة ، بسبب السيطرة الأمنية "الإسرائيلية" ، وهو ما يعني إقتصار إجراء الإنتخابات على مناطق أ، التي تضم المدن الكبرى في الضفة وغالبية السكان .

٤- إطمئنان "إسرائيل" للموقف الأمريكي الذي لن يخالف القرار "الإسرائيلي"، وعلى الأقل لن يضغط لإجبارها للموافقة على إجراء الإنتخابات الفلسطينية.

أخيرا يبقى الموقف الفلسطيني بين خيارين :

الأول وهو إجراء انتخابات حيثما أمكن، وتعيين ممثلين أو عبر مجمعات انتخابية للمناطق التي لا يمكن إجراء الانتخابات فيها، وهو خيار بدأت ملامح التأييد له حتى من فصائل فلسطينية معارضة منها حركة حماس والجبهة الشعبية، الذين يستشعرون ذات المخاطر المحدقة بمستقبل وجود الشعب الفلسطيني وقضيته وشرعية تمثيله . وبذلك تستطيع القيادة الفلسطينية تسويق شرعيتها وشرعية مؤسساتها الوطنية والدستورية لدى المجتمع الدولي .

الثاني وهو خيار إلغاء الانتخابات، وهو خيار مستبعد نظرا لحاجة القيادة الفلسطينية لتجديد شرعيتها، لمواجهة محاولة إنهاء وجودها ووجود الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية .