أكد الرفيق محمد الغول، عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أنّ الجبهة تنطلق في رؤيتها للعملية الانتخابية من تضحيات شعبنا الفلسطيني ومعاناته، ومن حقه في اختيار ممثليه في البرلمان والمجلس الوطني، مشددًا على أن الانتخابات يجب أن تجري في إطار توافق وطني شامل، وضمانات سياسية وقانونية وأمنية تكفل احترام نتائجها.
وقال الغول في تصريحات إذاعية صباح اليوم الأحد: "إن الرؤية التي قدّمتها الجبهة الشعبية لمعالجة الوضع الفلسطيني الداخلي تستند بصورةٍ أساسية إلى تضحيات شعبنا، باعتبارها المرجعية الأخلاقية والسياسية والوطنية لأي رؤية لإصلاح النظام السياسي الفلسطيني"، مؤكدًا أن الجبهة قررت الذهاب إلى الانتخابات التشريعية، وهي جاهزة لخوض هذه المعركة؛ لكنها لم تحسم حتى الآن شكل مشاركتها الانتخابية.
وأوضح أنّ الظروف الفلسطينية الراهنة تعيش تعقيدات ميدانية وسياسية وأمنية كبيرة، بفعل استمرار الاحتلال وجرائمه في غزة والضفة و القدس ، الأمر الذي يستدعي توفير بيئة سياسية وقانونية وأمنية مناسبة للعملية الانتخابية، إلى جانب ضمانات واضحة لاحترام نتائجها.
وشدد الغول على أنّ الانتخابات لا يمكن النظر إليها بمعزل عن الواقع الذي تجري فيه، متسائلًا عن كيفية التعامل مع أي محاولة للاحتلال لمنع الانتخابات في القدس أو تعطيلها في أي محافظة فلسطينية، مؤكدًا أن مواجهة هذه المخاطر تتطلب توافقًا وطنيًا على آليات مواجهة الاحتلال وفرض الإرادة الفلسطينية وإجراء الانتخابات دون تدخل أو ابتزاز.
وأضاف: "هذه معركة شاملة، سياسية وميدانية وشعبية، يخوضها شعبنا الفلسطيني مع الاحتلال لفرض وقائع جديدة"، مؤكدًا أن المطلوب هو بناء نظام سياسي فلسطيني قوي ومتين، يحمل برنامجًا وطنيًا مشتركًا، ويحمي الوجود الفلسطيني من التفتيت والتبديد ومحاولات التصفية والتهجير.
وأشار الغول إلى أن الجبهة الشعبية أكدت ضرورة إطلاق حوار وطني شامل يبدأ بحوارات ثنائية ويفضي إلى حوار جامع تشارك فيه جميع القوى الوطنية والإسلامية ومكونات الشعب الفلسطيني، بهدف التوافق على خارطة طريق متكاملة للمرحلة المقبلة، وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أساس الشراكة الوطنية الكاملة ووحدة التمثيل السياسي للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.
وأكد أنّ الجبهة طرحت أيضًا فكرة مجلس وطني انتقالي مؤقت، بما يفتح الطريق أمام التوافق على شكل النظام السياسي وآليات مواجهة الاحتلال والمقاومة، وإعادة الاعتبار للبرنامج الوطني الفلسطيني الجامع، مشددًا على ضرورة أن تسبق العملية الانتخابية تفاهمات وطنية حول شكل المجلس الوطني وآليات تشكيله، وضمانات العملية السياسية والانتخابية.
وحول التحالفات الانتخابية، أوضح الغول أنّ الجبهة الشعبية تجري لقاءات واتصالات مع مختلف القوى والفصائل الفلسطينية، وأن طروحات بشأن التحالفات الانتخابية عُرضت عليها من أكثر من طرف، مؤكدًا أن الجبهة لا تنظر إلى التحالفات من زاوية المصلحة الحزبية الذاتية، وإنما من زاوية المصلحة الوطنية العامة وترتيب البيت الفلسطيني على أسس وطنية واضحة.
وأكد أنّ الجبهة منفتحة على التواصل مع جميع القوى الوطنية والإسلامية، وتسعى لأن تكون الانتخابات محطة لتعزيز الوحدة الوطنية وقطع الطريق على إنتاج انقسامات جديدة، محذرًا من أن الذهاب إلى الانتخابات دون خارطة طريق وطنية وتوافق على شكل النظام السياسي القادم قد يؤدي إلى تعميق الانقسام بدلًا من إنهائه.
وبيّن الغول أنّ الجبهة لم تقرر حتى الآن شكل مشاركتها في الانتخابات، رغم قرارها المبدئي بخوضها، موضحًا أن هذا الموضوع لا يزال قيد البحث والنقاش داخل الهيئات المركزية للجبهة، إلى جانب الحوارات الجارية مع مختلف الفصائل والمكونات السياسية الفلسطينية.
وختم الغول حديثه بالتأكيد على أن الهدف الأساسي للجبهة هو الوصول إلى نظام سياسي فلسطيني موحد، وتمثيل سياسي موحد، وبرنامج وطني جامع، قادر على حماية حقوق الشعب الفلسطيني ومواجهة مشاريع الاحتلال والتفتيت، وتحويل الانتخابات من ساحة جديدة للصراع والانقسام إلى مدخل لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة الشراكة الوطنية الكاملة.

