Menu

حوار الهدف مع الرفيق فاتح جاموس

محمد أبو شريفة

نشر في مجلة الهدف العدد (86) (1560)

مناضل ومن طراز خاص..

إذا لم تكن الأثمان الباهظة التي دفعها الرفيق فاتح جاموس من اعتقال وملاحقة على يد النظام البائد، سوى تعويض لفهمه لبناء حزبه، حزب العمل الشيوعي في سوريا، وتعميق تجربته الحزبية، بخلق تجربة خاصة قوامها ائتلاف اليسار الماركسي وغير الماركسي، ومن معتقله آنذاك صاغ مادةً لحزبه تتعلق بانتقال الثورة الفلسطينية إلى الأرض المحتلة.

في سياق علاقته بالثورة الفلسطينية، وبشكل خاص بالحكيم جورج حبش ، وتأكيده لدور الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في تطوير العمل الحزبي، وليظّل الموضوع الفلسطيني في السوية الثورية، ليجهر بقناعته ووعيه لم يتغير تجاه الكيان الصهيوني وسبل مقاطعته في فلسطين أو سوريا. لم ينغلق على هويته الحزبية، وهو يتطلع إلى بناء سوريا بناءً تشاركياً تعددياً، انطلاقاً من اعتبارات وطنية وديمقراطية.

فكان ل" الهدف" الحوار التالي:

- احتفلتم في حزب العمل الشيوعي بالذكرى الخمسين لتأسيس الرابطة وحزب العمل الشيوعي، بوجود عدد من الرفاق الذين شاركوا في الحلقات الماركسية والرابطة والمؤتمر الأول للحزب. ماذا تعني لك هذه المناسبة؟

نعم هذا صحيح، وهو شيء مستحق ومهم لتجربتنا الكفاحية، مع أنه كان بإمكاننا عمل شيء أكثر اعتباراً على الصعيد الوطني وأكثر أهمية وتأثيراً في عملية استنهاض تجربتنا، مراجعة، معاصرة، اكتساب شرعية أعلى وأكثر صلابة في عملية الاستنهاض، والنشاط العلني.

  • ذكرت في الحفل أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من أكثر الفصائل الفلسطينية التي لعبت دوراً في انتقال الحلقات إلى رابطة، هل تحدثنا عن هذا الدور؟

ما ذكرته في الحفل هو أكثر أهمية، ومفاده أن الرفاق في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كانوا الطرف الذي قدم الدعم الأكبر والأهم بعد أطلاق تجربتنا باسم رابطة العمل الشيوعي، كان دعماً سياسياً، ولوجستياً ومادياً بوعد الحكيم جورج حبش بطباعة خطنا الاستراتيجي وموضوعاته على شكل كراسات بآلاف النسخ لكل موضوع، والمساعدة اللوجستية أيضاً في تعريفنا برفاقهم على الحدود السورية اللبنانية والاستفادة من إمكاناتهم في نقل الكراسات، وهناك العديد من القضايا الأخرى الهامة.

أما دور الجبهة في تطوير العمل الحلقي، فكان عبر عملية تعارف الأشخاص السوريين المتطوعين في الجبهة على بعضهم، كما حصل هذا الأمر أيضاً في الجبهة الديموقراطية، وكذلك في فتح، بحيث يسرت عمليات التعارف تلك على تحفيز ظاهرة الحلقات وانتقال اهتمامها تركيزا على سوريا وتطويرها حتى إطلاق الرابطة.

  • يذكر الباحث ثائر ديب أن الراحل جورج حبش، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بسبب اطلاعه على حقيقة، الحلقات والرابطة والموقف في القضية الفلسطينية والجولان، طلب في بداية العام 1977 لقاءً مع وفد من الرابطة عُقد في آذار/مارس، لنفاجئ بعرض صريح منه بأن تقدم الجبهة لنا كل مساعدة من أجل الاستعداد للعمل الفعلي لإطلاق العمل المسلح لتحرير الجولان. ماذا حصل في هذا اللقاء الخاص مع الحكيم؟ ومن هو الوفد من الرابطة؟ وهل تكررت اللقاءات وأسبابها؟!

بعد التدخل السوري في لبنان\حزيران ٧٦\، وتشكيل جبهة الرفض انتقل رفاق الجبهة الشعبية إلى العمل السري في سوريا، ومع أطلاق الرابطة عاش عدد مهم من كادر التنظيمين مع بعضهم في مكامن مشتركة، بالتالي حصلت عملية تعارف أكثر عمقاً وتحديداً، خاصة في ميادين القضية الفلسطينية ومركز النضال فيها والقضية القومية وجدلهما الخاص وطابع السلطة السورية والموقف منها ومن تدخلها في لبنان، في ذلك الجو طلب الحكيم جورج وفدا من الرابطة للتعارف والحوار وقضايا الدعم الممكن.

وبالفعل رحبت قيادة الرابطة وشكلت وفدا من ثلاث رفاق كانوا( عباس عباس أبو حسين، فاتح جاموس، والرفيق هيثم العودات)، حيث كان لا يزال رفيقاً قيادياً في الرابطة.

وحصل اللقاء مع أواخر آذار ١٩٧٧ في بناء عمليات الجبهة مكتب الحكيم، وفوجئنا فعلا بطلب الحكيم أن تفكر الرابطة جديا بقضية تحرير الجولان المحتل من قبل الكيان الصهيوني، وقدم تحليلا حول العمل الموحد وأهمية قيام جبهة تحرير شبيهة بالجبهة الشعبية في الحقل الفلسطيني، وأكد أن الجبهة جاهزة لتقديم كل دعم ومساعدة لجعل الفكرة برنامجا وصيغة تنظيمية، بين جبهة لتحرير الجولان وتنظيم الرابطة بقيادتها.

للحق فوجئنا تماما بطلب الحكيم ودعوته الجادة، خاصة وان الأمر كان بعيد الاحتمال في حساباتنا كتنظيم في أول عمره، بالتالي لم يكن لدينا جوابا مسبقا أو محدداً، ورحنا نتساعد عفويا في الإجابة بالتركيز مثلا على أن الخبز اليومي للنظام السوري في وجوده هو القضية الوطنية والتناقض مع الكيان ولا يرضى ولا يسمح بأي طروحات نقدية تكشف حقيقة موقفه وسقفه، ولا يسمح بممارسات راديكالية فيها من قبل أي طرف سوري ومستعد للقمع الشديد فيها ربما أكثر من التحريض على طبيعته.

وكذلك بأننا تنظيم حديث العهد طري العود وعمليات القمع ستؤثر عليه بقوة، وكنا واضحين بأن الأمر فاجأنا تماما، ويحتاج أيضا لحوار من قبل الهيئات القيادية في الرابطة وموقف رسمي.

في تلك اللحظات تماما من الاجتماع عرفنا أن هناك رفيقا سوريا من الرابطة يريد رؤيتنا، وعندما دخل الرفيق، كان المرحوم أبو عبدو نهاد نحاس ويحمل معه رسالة مشفرة حول حملة اعتقالات واسعة على تنظيمنا. فانقلب الجو وتضامن الحكيم معنا بشدة وتوقف الحوار وقمنا باستعدادات العودة إلى سوريا للمشاركة في الترتيبات التنظيمية والسياسية.

بالطبع استمرت اللقاءات مع الرفاق في الجبهة الشعبية وتطورت عمقا مع مشروع الكراسات وموافقة الجبهة على استقبال رفاقنا المتخفين بسبب حملات الاعتقال استقبالهم في معسكراتهم أو البيوت في بيروت، وهكذا حتى مؤتمر حزبنا الأول في لبنان، واعتذار رفاق الجبهة عن مسؤولية التكفل الأمني واللوجستي به، وذلك تحت ضغط التطورات والاتجاه الساداتي فيها، وتشكيل تحالفات جديدة لمواجهة الساداتية، وبالتالي كما أوضح لنا الحكيم برسالة خاصة واللقاءات اللاحقة حول خطورة هذه التطورات وأهمية الساحة السورية للعمل الفلسطيني.

وردنا بأنه يمكن بناء علاقة ثنائية ونحن في معارضة السلطة السورية بينما هم في موقع تحالف عريض معها..وشكل هذا مسارا وطابعا مختلفا جزئيا وأثر على زخم العلاقة في مراحلها الأولى مع بقائها علاقة رفاقية فعلية.

  • للرابطة كراس خاص بعنوان «المسألة الفلسطينية»، وهذا يوضح أهمية القضية الفلسطينية للرابطة في أوساط سبعينيات القرن الماضي. كيف قاربت الرابطة القضية الفلسطينية في تلك المرحلة؟ وتقييمها؟

اعتقد أن موقف الرابطة في سوريا والمنطقة كان في الخط الأول الأكثر راديكالية على الصعيد الأخلاقي والمفهومي والسياسي في القضية الفلسطينية كان الموقف الذي صاغته رابطة العمل الشيوعي في سوريا، خاصة حول طبيعة مشروع الكيان وخلفه الغرب الامبريالي، وان هزيمة هذا المشروع الاحتلالي الاستيطاني العنصري التهجيري غير ممكنة إلا بعمل كفاحي تحريري ثوري، منطلقة إسقاط أحدى دول الطوق في يد القوى الوطنية الثورية وجعلها ساحة وحائط استناد في الكفاح الفلسطيني.

كذلك كان موقفنا في قضية الجولان، بدوره راديكاليا على الصعيد النظري المفاهيمي، لكنه لم يتحول ولا في مرة واحدة إلى حوار جدي في الوسائل الكفاحية المطلوبة وتحويل ذلك إلى برنامج ومهمات.

مع محاولات الحكيم جورج ذلك، هكذا حتى مؤتمر الحزب في آب 1981وبروز محاولة مختلفة وذات طابع عملي. هذه المرة بطرح عملي على الحكيم من قبل احد قياديي الرابطة والاتفاق المشترك معه على تقديم مشروع للحوار حوله في المؤتمر وذلك على الرغم من التراجع العام في مستوى العلاقة.

بالطبع حصلت تغيرات دراماتيكية شديدة الوقع في القضية الفلسطينية وخاصة بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان. وما حصل للمقاومة الفلسطينية. والصراعات داخلها وانقسامات الحركة الوطنية اللبنانية. والمقاومة وانتفاضة أيلول ١٩٨٧.

والطروحات الموازية حول مركز العملية الثورية في القضية الفلسطينية، لم يأخذ كل هذا وغيره من التطورات على قضايا رئيسية حقه في المراجعة الحزبية المركزية. غدت شروط القمع الواقع على حزبنا أكثر خطورة وتأثيراً، بالتالي توقفت المؤتمرات المركزية وكل ما هو مرتبط بها من مراجعات ولحظ شروط التطور بقي الأمر مقتصراً على مراجعات فردية في المعتقل وبعده.

لكن وعلى الرغم من أمكانية رصد مراجعات داخل المعتقل ومع الحرية من قبل عديدين من الرفاق النخب إلا أن الموضوع الفلسطيني، وكما اعتقد بقي في السوية الثورية التي تليق بهذه القضية.

  • حملتَ إلى مؤتمر (الرابطة/الحزب) الأول مشروعاً خاصاً بالعمل المسلح في هضبة الجولان السورية، وخسر هذا المشروع في ذلك المؤتمر، بالتصويت الديمقراطي. حبذا لو توضح لمجلة «الهدف» والقراء: ماذا حدث بعد 25 عاماً على هذا الحدث؟

**في أواسط عام \٨١\ وبعد الانتهاء من أعداد الوثائق، وقرار قيادة الرابطة بعقد مؤتمر مركزي. وتحديد لبنان مكانه لاعتبارات تتعلق بحالة احتياطات الحد الأمني الأقصى للمؤتمر والرفاق الممثلين. وكلفت بمتابعة وترتيب هذه المهمة بما يلزمها في لبنان. ودائما بالتشاور والقرار الجماعي للقيادة.

وهذا ما سمح لي بالتواجد لأيام كثيرة في لبنان، ولقاءات عديدة مع الحكيم جورج على الرغم من انشغاله في تلك الأيام بكتابة تقرير لأحد مؤتمراتهم. ولعدة لقاءات ومحاولاتي وسبلي الحوارية أن تتبنى الجبهة المؤتمر كما ترغب قيادة الرابطة، فقد رفض الحكيم ذلك، ووافق حصرا على موضوعين، الأول هو التعهد المادي بتكاليف المؤتمر والثاني استعداده الشخصي لسماع وجهة نظري بخصوص التقدم إلى المؤتمر من قبلي شخصيا بمشروع حول الجولان والكفاح المسلح وان يعطي الحكيم موافقته على الدعم السياسي واللوجستي الكامل وأن يذكر هذا بشكل صريح في عرضي لورقتي الخاصة، حتى لو فشل أن يكون مشروعا للهيئة المركزية كما حصل فعليا، وبقي مشروعا خاصا بي، أي مشروع أقلية كما نسميه تنظيميا..

وتركز جهدنا لتحقيق رغبتنا أولا أن يوافق الرفاق في الجبهة الشعبية على ذلك من بين حلفائنا اللبنانيين الكثر.

وعندما رفض الحكيم فكرة تأمين مؤتمرنا، ركزت بدوري على أقناعه بمشروعي مذكرا بطرحه القديم علينا، وان الشروط القائمة والمحتملة قريبا خاصة الاحتمال الكبير جدا بقيام الكيان الصهيوني في اجتياح لبنان قريبا.

ما سيخلق ساحة نضال مسلح واحدة وان هناك ضرورة لملىء هذا الفراغ في سورية، فلا وجود لهذه الظاهرة وذكرت له تقديري بالعينة لنسبة وجود الشباب السوريين المتطوعين في فصائل المقاومة، لغياب هذا الأمر في سوريا.

وشرطت الأمر في مشروعي، بقبول إحدى قوى المعارضة الوطنية الأساسية في سوريا كالاتحاد الاشتراكي أو المكتب السياسي أو البعث الديموقراطي، قبولها بذلك المشروع ودعمها السياسي كحد أدنى له، كذلك شرط اللحظ الايجابي أو موافقة إحدى دول المنظومة الشيوعية العالمية عليه حتى ولو خارج الصيغ العلنية.

ووعد الحكيم أن يساعد في ذلك، وفي حينه كانت علاقتنا التعارفية والحوارية المشتركة قد انفتحت مع المنظومة السوفييتية عبر البلغار إذ كان دورهم الحزبي السياسي أشرافي في سورية بعد قرار ضمني في المنظومة بفتح حوارات مع اليسار الماركسي الجديد على الرغم من تلك العلاقة الأصلية والمميزة مع الحركة الشيوعية التقليدية، وصغت كل ذلك بصورة مكثفة في نهاية حواراتي مع الحكيم.

وأخيرا وافق على أن تلعب الجبهة الشعبية دوراً داعماً أساسياً في كل ذلك، والمطلوب قرار بالموافقة في المؤتمر على أن أتابع دوري في ذلك.

وفي تنظيم جدول العمل والموضوعات والوقت حددت لجنة تنظيم المؤتمر خمس ساعات لنقاش المشروع والتصويت عليه.

بدأ النقاش بعرضي للمشروع، وكنا في وضع من الشعور بالمسؤولية والرهبة والهيبة والهدوء والترقب والخوف.

بنهاية الحوار، وقبل التصويت انسحبت مجموعة رفاق يحسبون أنفسهم على تيار الأممية الرابعة التروتسكي، إذ كان هذا مسموحا على النطاق الحزبي الداخلي انسحبوا لعدم موافقتهم على فكرة المشروع بتغيير تكتيكات النشاط عموما بين الجبهة لتحرير الجولان لتكون جبهة شعبية ولبست نخبوية، وبين ما هو خاص بالحزب.

وبالتصويت الرفاقي الحر كانت النتيجة أن نصف الرفاق صوتوا بنعم ونصفهم الآخر بلا، وبإعادة التصويت في هذه الحالة عادت نفس النتيجة.

وكانت النتيجة برسوب المشروع عمليا وحق متابعة الحوار حوله من قبل المركزية في المستقبل أن أراد صاحبه، وتقدمت بطلب صدور قرار من الحزب بالاشتراك الواسع بالتطوع الرفاقي مع المقاومة في حال حصول اجتياح صهيوني، وهذا ما حصل.

واعتقلت في ٢٨ شباط ١٩٨٢، وحصل الاجتياح الإسرائيلي على نطاق واسع وخطير، وبقيت جبهة الجولان صامتة إلا من بعض عمليات محدودة لرفاق الجبهة الشعبية بالاشتراك الضيق مع فعاليات أخرى إنما غير سورية.

وبالصدفة تمكن الرفيق راتب شعبو من الحصول على مشروعي بخط يدي من أرشيف أوكسفورد بينما كان ينجز كتابه عن حزب العمل الشيوعي، وأرسل لي صورة عنه، وبالطبع عرفنا كيف وصل إلى هناك، وغير مهم حقا الكتابة عن ذلك.

واسمح لنفسي بتعليق صغير أو بوح ذاتي، بأن وعيي وقناعتي لم تتغير تجاه الكيان الصهيوني ووسائل مقاومته في فلسطين أو سوريا أو لبنان واستعدادي العملي للتطوع في ذلك لو برزت شروط موضوعية وذاتية مناسبة وقوة قادرة وذات أرادة بالتغاضي مبدئيا عن الايديولوجيا، فأنا أعتبر أي قوة تواجه الاحتلالات لتحرير الأرض خاصة في حالة الكيان الصهيوني هي قوة وحركة تحرر وطني.

كل ذلك مع معرفتي الآن بصعوبة الشروط كمستوى اليمينية الصهيونية، والدعم الأمريكي لها، بالتالي الغربي ومستوى نجاحات الصهيونية في المنطقة وتنمرها البشع والمذل، وتراجع فكرة المقاومة بشكل عام، والتحول الخطير في التناقضات والصراعات، ليصبح وعي وإرادة مقاومة الكيان في الدرجة الثانية.

  • ساهمت الجبهة الشعبية في طباعة كراسات الرابطة في لبنان. كيف تمت هذه المساهمة؟

كانت مساهمة الجبهة الشعبية في التبرع لنا بالإعداد الفني للكراسات في دار الهدف وتكاليف طباعتها الكبيرة في مطابع صديقة داخل الحركة الوطنية اللبنانية والمساعدة عبر خبرة رفاقهم بنقلها إلى سوريا كانت مساهمة كبيرة وفعالة في تحويل قناعتنا بموضوعية رابطة العمل الشيوعي كظاهرة ثورية خارج الحركة الشيوعية التقليدية، وما يميزها ويحددها، كخط نظري وسياسي استراتيجي حول تلك القناعة إلى تأثير واسع وسط النخب اليسارية على الرغم من كل عمليات الاتهام والتحريض السلبي والتشكيك، خلق شكل الكراسات ومحتواها وعملية توزيعها بعد نقل قسم كبير منها إلى سوريا، خلق تأثيراً دعاوياً كبيراً وإعجاباً بروح التنظيم الجديد.

وفي ذلك اللقاء مع الحكيم جورج وقبل أن يطرح علينا فكرة الكفاح المسلح للمساهمة بتحريره، كنا قد تقدمنا بمجموع طلبات تم الاتفاق عليها في قيادة الرابطة، أهمها التبرع بطباعة الكراسات، ووافق الحكيم جورج على ذلك وأحال تنفيذ الأمر فنيا لدار الهدف التي كانت بإشراف عضو المكتب السياسي للجبهة الرفيق بسام أبو شريف، والاتفاق مع أصحاب مطبعة هم يطبعون فيها بصورة تجارية.

وبعد استيعاب حملة الاعتقالات الأولى الواسعة، والاستقرار التنظيمي النسبي، شكلنا لجنة للصياغة النهائية في الشكل اللغوي والتدقيق والضبط النهائي في المحتوى الذي كان قد مر بعمليات عديدة في الكتابة والحوار والتصويب واستكمال موضوعات الخط الاستراتيجي، بدءاً من الاجتماع الأول الموسع للحلقات الماركسية والثاني والإقرار في الثالث مع إعلان الرابطة.

وما بقي بالتالي هو الصياغات اللغوية النهائية والتدقيق في المفاهيم، وكتابة كراس لماذا رابطة العمل الشيوعي في سوريا، الذي كان المحتوي الأساسي له قد تحدد عموما في الاجتماع الثالث دون نص مكتوب كبقية الموضوعات.

ولا بد هنا من التنويه وبسبب كثرة التفاصيل وابتعاد الزمن، والدوافع الذاتية التي تعمل بقوانينها أحيانا كثيرة، التنويه إلى حصول أمكانية خطأ أو نقص أو نسيان تفصيل ما فالأمر يستحق الاعتذار المسبق.

وكما ذكرت أسماء رفاق وفد الرابطة للحوار مع الحكيم وما جرى في اللقاء بصورة أساسية فإنني أيضاً أتجاوز التقليد القديم المتفق عليه بعدم ذكر أسماء الرفاق وأدوارهم في القضية الفلانية أو تلك لأذكر أن اللجنة قد تشكلت من الرفيق أصلان عبد الكريم وفاتح جاموس والرفيق هيثم العودات.

وكان دورهم ومسؤوليتهم تجاه النصوص النهائية للموضوعات، وشارك في ذلك جزئيا الرفيق المرحوم أحمد جمول بعد سفره إلى لبنان في رحلة نهائية لتطليق العمل التنظيمي بسبب خلاف مع هيئات الحزب حول تجاوزها للمهمة المركزية الدعاوية إلى المهمات السياسية ذات الطابع التحريضي.

وكان بطبيعة ذا خبرة داخل الحلقات وساهم أيضا في عمليات حوارية حول الموضوعات، وسارت مهمة اللجنة بسهولة معقولة في بيروت ببيت لرفاق الجبهة الشعبية كانوا قد قدموه لنا لحاجاتنا التنظيمية والعلاقات، العامة وإقامة رفاق متخفين.

وأتجاوز التقليد مع اعتذاري سلفا وقناعتي أن هذا كله لم يعد يسمح بقيام مخاطر أمنية، بل اعتقد عميقا انه غدا مفيدا ربطا بموضوع الطواقم القيادية وأدوارها ومسؤولية كل رفيق تجاه مشروعنا الكفاحي سلبا أم إيجابا.

والخيارات الجديدة والمراجعات من قبل هذا الرفيق القيادي أو ذاك، مع الاحترام الكامل للحق الشخصي في أي خيار لأي رفيق.

وأتجاوز التقليد القديم لنفس الأسباب لأذكر انه كان للرفيق يوسف عبد لكي الدور الكلي في إكساب شكل الكراسات قيمة فنية ورمزية عالية بتصميمه للغلاف والشكل العام الموحد للكراسات.

وتابعت من جهتي بعد انتهاء أعمال اللجنة خطوات الإخراج في دار الهدف، وكذلك الطباعة والعلاقة مع أهل المطبعة والضبط، والتدقيق الأمني، فمشروعنا كبير وحساس، الكثير من قضايا الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية مكشوفة. وكامل وضعنا ونشاطنا مختلف بصورة شاملة بالمعنى الأمني وضرورات الحذر والسرية والدقة.

ونحن في سوريا، وتنظيمنا سري ومتابعة السلطة السورية وقمعها لنا مختلف في العمق. كما لم يعد سرا مهما عدم ذكر الدور الايجابي لأصحاب المطبعة الرفيقين الشيوعيين جورج حداد ومصطفى قانصوه(هو غير قانصوه القيادي البعثي اللبناني) فاستجابوا لطلبنا حول الدقة الأمنية في الطباعة والتجميع وتقديم مكان للتخزين، كما أصروا على تقديم مساعدتهم لنا بطباعة خمسمئة نسخة أضافية من الكراسات كهدية مضافة لهدية الجبهة الشعبية.

ولا بد في هذا السياق، ذكر الدور التنفيذي الإداري الإشرافي لمديرة المطبعة الرفيقة السورية(ليلى بالاسم المتداول)، وحميدة بدرة من بانياس كاسم فعلي.

إذ أعجبت بنشاطنا وعملنا وطلبت بعد حوار الانضمام لصفوفنا وأشرفت بدقة وحذر على المشروع داخل المطبعة، والتكتيم عليه وانجازه بسرعة ودقة، وصار المشروع في مرحلة التوصيل إلى سوريا.

وهنا أيضا كان دور رفاق الجبهة الشعبية كبيرا، وعموما حصرنا كل التفاصيل اللوجستية بيد رفاق قياديين، وهكذا كان دور بعض الرفاق القياديين في الرابطة كبيراً وشجاعاً جداً في انجاز ذلك العمل، ومحاولات نقله براً أو بحراً أو عبر عدد من رفاقنا العسكريين يستحقون ذكر أسمائهم( أبو يوسف جريس التلي، أبو جهاد من دير الزور، أصلان، فاتح، ونزيه نحاس ).

كما ساهم رفاق جبهة التحرير الفلسطينية بصورة جدية بتقديم كل مساعدة لنا في مخيمات طرابلس.

  • مع عودة حزب العمل الشيوعي في العام 2003. كيف تم العمل على ملف القضية الفلسطينية في الحزب تنظيمياً وإعلامياً وسياسياً؟

في الجوهر لم نجري أي تغيير في موقفنا من الكيان الصهيوني ومشروعه والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في استخدام كل الوسائل المشروعة، بما فيها المقاومة المسلحة للاحتلال، واستعادة الأرض وحق العودة، والدولة المستقلة أو الدولة الديموقراطية حقا، والتعايشية بعد التصفية العميقة لأهم سمات المشروع الصهيوني.

من جهة أخرى بالنسبة لي ومن داخل المعتقل صغت وهرّبت مادة للحزب تتعلق بانتقال مركز الثورة الفلسطينية إلى الأرض المحتلة، بالتالي ضرورة مراجعة موقف حزبنا القديم المتعلق بان مركز الثورة هو في أحدى دول الطوق.

كما طرحت على صعيد مفهومنا للحزب المركزي في سوريا أن نلحظ من جديد أهمية الخصوصية الفلسطينية والكردية في سوريا بمنظمات خاصة، ومهمات خاصة في أطار العمل والبرنامج المركزيين وكان طبيعيا، أن أتفاعل مع رفاقي بتلك المفاهيم بعد أطلاق سراحي، وإعادة نشاط حزب العمل.

وحاولنا استعادة تحالفاتنا القديمة مع القوى الفلسطينية الثورية، بشكل خاص الجبهة الشعبية والديموقراطية وبعض أطراف يسار فتح.

لكن كانت قد تغيرت الكثير من الوقائع، والنظام السوري قد فتح آفاقا واسعة لنشاط حماس في سوريا على حساب بقية القوى، وتركيز القوى على النشاط في الأراضي المحتلة، وحسابات رد فعل السلطة السورية على علاقات متطورة مع حزب العمل.

كل ذلك جعل استعادة العلاقات وتطويرها صعبا وغير ممكن وللحق كانت مسؤوليتنا في ذلك من الدرجة الثانية، بقيت المودة وبعض التعاون وتحمل مسؤولية تقديم فرص عمل( أعلامي، صحافي ثقافي لعدد من الرفاق كانوا يستحقونه بامتياز بحكم خبرتهم وقيمة موقفهم في القضية الفلسطيني).

  • تغيّر الوضع السوري بعد سقوط نظام بشار الأسد البائد، كيف تجد العمل السياسي السوري في هذه المرحلة؟

لا يزال الشرط يفترض ضرورة النشاط السياسي المعارض العلني العقلاني والسلمي بخاصة والصريح لتكوين حالة اعتبار وطني نافذة، ولهذا عدة سويات، أولها وأهمها قيام أوسع جبهة وطنية ديموقراطية، والتخلي من منطق النخب المكتفية بذاتها والمعتقدة أنها على صواب أو فاعلة.

المهم هو بدء الاجتماع والحوار في موضوع، وعنوان واحد، الوقائع السورية وما تفترضه من ضرورة تحقيق جدل السلطة المعارضة، واكتساب شرعية الوجود كقوة تعمل على التغيير الديموقراطي مع أرادة استمرار الاجتماع والحوار، هنا مطلوب التحلي بالمرونة العالية وروح الاستعداد للتنازل، وروح تطوير التحالفات القائمة وتحويلها إلى تحالف واحد.

كل هذا ضروري جدا وفوري، فالتطورات السورية القادمة أكثر خطورة والشروط تتغير إلى المزيد من ضبط النشاطات المعارضة.

والسوية الثانية: هي الاهتمام بوضع اليسار، وتطوير تفاعله باتجاه وحدته أو تحالفه وإدارة تناقضاته، ليلعب دوراً نواتياً في التحالف الوطني الديموقراطي العريض، من الضروري بمكان أن يكون يساراً معاصراً يركز على قضية التأثير والنفوذ الشعبي ووسائل ذلك.

والتركيز على الصيغ الديموقراطية الأكثر نضجاً وتأثيراً على صعيد العمل التحالفي والحزبي أو الصعيد المجتمعي والسياسي.

  • بعد السقوط ، عملتم على تشكيل التجمع الوطني الديمقراطي في اللاذقية. ما هو الدور التنظيمي والسياسي لهذا التجمع؟

تجمع القوى الوطنية الديموقراطية الذي يضم غالبية القوى والشخصيات الوطنية الديموقراطية، انجاز مهم جدا بحد ذاته خاصة على صعيد تحفيز التحالفات الإطارية القائمة على وحدة العمل والمهمات والارتقاء التأطيري.

ويسعى باقتراحات نشطة في ذلك السبيل، لكن وحتى الآن لا يزال تأثيره نخبويا ولم يتحول إلى فاعل سياسي اجتماعي كما تفترض الضرورة، حتى لم يبدأ ممارسات عملية متاحة لوضعه في حلقة الفعل السياسي والمجتمعي الشعبي الديموقراطي والوطني، هذا حقل شاغر، ويفترض أنه للتجمع.

  • في مجال النشاط المدني، كان هناك أكثر من ندوة سياسية واجتماعية، وأطلقتم منتدى الشهيد محمد عبود الذي استشهد في أقبية الأمن السياسي في اللاذقية، ما هي آلية عمل المنتدى والنشاطات القادمة؟!

كل ذلك حصل حقا، لكننا وحتى الآن لم ننجز حفلاً وحواراً يليق بالشهيد محمد عبود وبقية شهداء الحزب والحركة الوطنية المعارضة للنظام الديكتاتوري السابق.

  • تشاركون في عملية استنهاض حزب العمل الشيوعي في سوريا، هل تسير عملية الاستنهاض نحو محطة تنظيمية سياسية؟!

بالنسبة لي أن عملية استنهاض حزبنا(حزب العمل الشيوعي) لها الأولوية بحد ذاتها، والمسؤولية الأولى في كل ذلك تقع على عاتق الطواقم القيادية بتاريخيتها. وما يجب أن تتحلى به من ايجابية ومشاركة فعالة في ذلك، بسويات وقضايا مختلفة، واغلب الاجتهادات والخيارات الأخرى التي مضى إليها بعض الرفاق، بتنوعها لن يجدوا أبداً أفضل من أطار حزب العمل وتراكم تجربته الكفاحية، والقدرة على لحظ التطورات وعلى المراجعة والمعاصرة، وإدارة وضبط الصيغ الديموقراطية الأكثر رقياً وتطوراً، حتى من قالوا انه ليس لديهم شيء يقدمونه، حتى من يحبون النقد الخفيف والساخر للتهرب، أو يشترطون أشياء شخصية متخلفة، أو يقضون وقتهم على أمجاد شخصية، لن يجدوا أفضل من استنهاض التجربة.

وعلى ذلك الطريق خلقت لجنة العمل التي يشترك بها رفاق المكتب السياسي جواً تحفيزياً حوارياً معاصراً وضرورياً، وكتبت مواد عديدة مهمة في المراجعة ومتطلبات الاستنهاض، ووصلنا مرحلة تحديد الأفق الزمني الذي يسمح لأي رفيق أن يساهم كتابة بما يراه ضرورياً، وجرى حوار في كيفية تنظيم الجهد الكتابي القائم والمحتمل، وحددنا نهاية الفترة لوضع كل ذلك في أطار الشرعية لاجتماع واسع أو مؤتمر، أي منهما سيد نفسه، وهناك أجواء مهمة في ضرورة أن نطلق عملا تشترك فيه فعاليات اليسار بصورة حقيقية لمن يريد، وتداول صيغ معاصرة لعمل يساري جاد، والمحطة الزمنية لكل ذلك غدت قريبة، أشجع رفاقي ونفسي والفعاليات اليسارية لإنجاز مراجعاتنا المكتوبة، والمساهمة في هذا العمل الضروري والهام.

* منذ وصول السلطة الجديدة إلى الحكم، والحديث يتطور عن عدم وجود مشاركات سياسية منظمة (قوى، أحزاب، تجمعات) ، وظهر ذلك في مؤتمرين على هامش اجتماعات مجلس الشعب، كيف تنظر إلى أداء الحكم الجديد في دمشق؟

- تركز في أكثر من حديث على التحالفات على المستوى الوطني الديموقراطي اليساري، ما رأيك في الصيغة التحالفية الموجودة؟!، وهل يمكن أن تتطور التحالفات في سوريا؟

نعم أنا مهتم فعليا بقضية اليسار الماركسي منه وغير الماركسي، مهتم جدا بفكرة وإمكانية تعايش إيديولوجيات اشتراكية عدائية مختلفة.

بل قد تكون متناقضة إنما بصورة غير صراعية، إيديولوجيات ونخب قادرة على إدارة خلافاتها، لها أشكال من التنظيم بين الاستقلالية والتشارك في بعض المهام البرنامجية أو المهمة المركزية.

بدأ ذلك في المعتقل متأثرا بتجربة حزب العمال البرازيلي، وسجلت لأول مرة بعض قناعاتي في نهاية مرافعتي المكتوبة والمقدمة لمحكمة امن الدولة، وذلك بعد دفاع شامل عن خط حزبنا، أضفت بعض التطورات في قناعاتي، مؤكداً على أنني لا أزال شيوعيا ساعياً لإعادة بناء حزب العمل مجدداً، وأسعى إلى إكساب حزبنا قيمة وقدرة لتحصيل اعتبار وطني وكفاحي عالي عبر العمل العلني.

وفي تلك الأيام لم أتمكن أبداً من أقناع قسم مهم من الرفاق القياديين بكتابة مرافعة واحدة، وأسس تفكيرنا للمستقبل كانت تأثيرات المحكمة وفترة السجن وانقطاع العمل الحزبي قطع الطريق على أي عمل جماعي.

وبعد أطلاق سراحي في أيار \٢٠٠٠\ شرعت فوراً بإعادة بناء الحزب، وكتبت مادة بعنوان أي حزب وأي حركة سياسية نريد، فيها أهم القضايا النقدية والمراجعات المطلوبة في مختلف الميادين.

ولا اعتقد أنني الآن سأتجاوز كثيراً في بضعة مقالات سأنشرها قريبا بخصوص الاستنهاض خاصة في موضوع اليسار.

الآن وفي هذه الشروط ببقاء التحالفات القائمة (هيئة التنسيق، تماسك، وتجمع القوى. الوطنية الديموقراطية في اللاذقية)، وبعض تجمعات القوى الكردية وهي عديدة أيضاً، مكتفية بذاتها، تتمسك باشتراطاتها، عاجزة أو لا تريد أن تتصرف بمرونة وروح التنازل تجاه بعض وان تكسر فكرة أنها مكتفية بما تفعله دون طروحات تفاعلية جديدة.

ولنتصور مثلا وجود بعض الفعاليات في أكثر من تحالف، ما الذي يمنع فورا. اجتماع كل الفعاليات والتحالفات اليسارية، وقرار بوعي وإرادة عالية باستمرار العملية، والبدء بحوار حول الوقائع السورية وما تفترضه علينا.

واعتقد أن الجميع يعرف حق الاستقلالية التنظيمية، وحق الاعتراض المكتوب والمعلن على أي قضية خلافية، فهذا قائم بينها الآن، وبالتأكيد لن يستطيع أحد أجبار أحد في أي قضية بدون موافقته.

لاحظوا قيمة وحيوية وتأثير تجربة حزب العمال البرازيلي، سيكون شيئا مزعجاً ألا نبدأ فورا هذا العمل، وان نخلق تجربتنا الخاصة، ولا يخف أحد على ذاته وعلى رأيه وتفارق إيديولوجيته، كله مصان بوعي إدارة الخلاف، والتأكد من المهام البرنامجية المشتركة، هي فرصتنا لاكتساب شرعية وجود ونفوذ وطني معارض عقلاني، شجاع، علني، سلمي.

 

 

فاتح جاموس عضو مؤسس في الحلقات والرابطة وحزب العمل الشيوعي في سوريا، ويشغل عضوية المكتب السياسي للحزب ذاته، والتجمع الديمقراطي الوطني في اللاذقية، تخرّج من كلية الهندسة الميكانيكية في جامعة حلب، اعتُقل في العام 1982، وقضى ما يقارب 19عامًا في السجون السورية، بشكل متواصل.

قبل الثورة السورية، شارك في حراك ربيع دمشق، ثم في إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي للعام 2005، اعتقله النظام السوري مجددًا في أيار/ مايو 2006، وأُفرج عنه بعد خمسة أشهر، شارك من خلال "حزب العمل" في تأسيس "تجمع اليسار الماركسي" للعام 2007 ونشط من خلاله.

بعد الثورة السورية، شارك في تأسيس "تيار طريق التغيير السلمي" في شباط/ فبراير 2012، وبعد ترحيل نظام بشار الأسد شارك في أطلاق التجمع الوطني الديمقراطي في اللاذقية، عن نشاطه السياسي والديمقراطي والوطني.