Menu

تقريربعد الحرب والتدمير الكامل.. عودة الحياة والطلاب إلى مدارس مخيم اليرموك

وفاء حميد

بوابة الهدف

بعد حرب تقطّعت فيها كل سبل الحياة، ودمرت فيها البنى التحتية، وعانى الأهالي الكثير من التعب والشقاء، بدأت مع عودة السكان إلى مخيم اليرموك حركة الإعمار وإعادة الحياة إلى المرافق الأساسية، وخاصة المدارس، سعيًا لتلبية احتياجات الأهالي وتأمين تعليم أبنائهم.
 
وقد تعرضت مدارس مخيم اليرموك خلال الحرب السورية للتدمير الكامل تقريبًا، ما أدى إلى توقفها. وكان عددها الإجمالي 23 مدرسة، منها 10 مدارس بين ابتدائي وإعدادي وثانوي تابعة لوزارة التربية، و13 مدرسة تابعة لوكالة "الأونروا"، وجميعها قد دُمِّرت بالكامل. 

ومع تدفق الأهالي مجددًا إلى المخيم، تم بناء مدرسة تابعة للأونروا في شارع المدارس، وهي مدرسة "مجيدل" التي تعمل بـدوامين، (فترتين صباحية ومسائية)، ويبلغ عدد طلابها نحو 3000 طالب. كما تم افتتاح ثانوية للإناث تابعة لوزارة التربية، تعمل بـدوامين، (صباحي ثانوي، وبعد الظهر إعدادي)، ويبلغ عدد طلابها 350 طالبًا. بالإضافة إلى مدرسة "أسد بن الفرات" التي تعمل بدوام واحد، ويبلغ عدد طلابها 500 طالب.
 
وتعاني هذه المدارس العاملة من اكتظاظ شديد في ظل أزمة خانقة؛ وإيمانًا بأهمية تخفيف الضغط عن الطلاب، يجري حاليًّا ترميم مدرسة جديدة بـدوامين في شارع فلسطين، ومن المتوقع أن تستوعب نحو 2000 طالب.
 
وقد تم مؤخرًا افتتاح مدرسة ثانوية للذكور بـدوامين، (صباحي ابتدائي، وبعد الظهر ثانوي)، تستوعب حوالي 600 طالب، وقد تم تمويلها من قبل منظمة "هيومنتي" التركية، وتعتمد وزارة التربية حاليًّا في ترميم المدارس على المنظمات الدولية والمنح الخارجية.

ومن هنا بدأت تعود المؤسسات التعليمية إلى مخيم اليرموك، لتنتعش عملية التعليم من جديد. ومع بداية العام الدراسي الجديد، وتخفيف الضغط عن الطلاب واستيعاب أكبر عدد ممكن منهم؛ افتتحت وزارة التربية والتعليم 1/9/2026، في دمشق رسميًّا ثانوية اليرموك للذكور في المخيم، وذلك بعد إعادة تأهيلها وترميمها، بحضور معاون وزير التربية السيد يوسف عنان، وعدد من أهالي المخيم.
 
والجدير بالذكر أن افتتاح ثانوية اليرموك للذكور يعد الخطوة الأولى والأهم، حيث كان الطلاب يدرسون في ثانويات خارج المخيم أو في مدارس خاصة، ما هيأ الفرصة لهم لإكمال تعليمهم حتى المرحلة الثانوية داخل أحيائهم.
 
وفي هذا الشأن، تحدثنا مع الدكتور ضياء محمد، رئيس الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين، الذي قال: "إن أهمية الافتتاح اليوم تكمن في كونها بداية لاكتمال الحلقة التعليمية داخل مخيم اليرموك، كما أنها تحمل رمزية المكان الذي خرّج آلاف الأطباء، وأنا أحدهم، والمهندسين، وأشخاصًا أسهموا بشكل مثابر، ونتمنى أن يخرّج هذا الصرح، بفضل أساتذته المخلصين، جيلًا جديدًا يعيد بناء بلده.
 
أما الدكتورة رفاه البوشي الدباغ، مديرة التربية في دمشق، فقد أكدت قائلة: "نحن بتوجيهٍ من السيد الوزير سنعمل على افتتاح مدرسة اليرموك، والهدف هو تأمين التعليم لطلاب هذه المنطقة وتلبية حاجة الأهالي الذين بدأوا يتدفقون إليها، ونتمنى أن نقدم أكبر قدر ممكن من المساعدة، ونسأل الله التوفيق للجميع".
 
وفي الختام، نرجو أن يتم إعادة ترميم جميع المدارس ليتمكن جميع الطلاب من التعلّم، وتخفيف الاكتظاظ في الصفوف بما يسمح باستيعاب المنهاج الدراسي بشكلٍ أفضل، كما نأمل أن تكون هذه الخطوة المباركة بداية لافتتاح جميع المدارس في المخيم، وأن يكون العام القادم عامَ نجاحٍ وتفوّقٍ لجميع الطلاب.