لا تزال الأوضاع في تراجع مع شحّ المياه في المخيم، وخاصة في شارع الجاعونة الذي أهلك سكانه. ومنذ أكثر من شهر، يعمل الأهالي على شراء مياه الشرب والغسيل والاستحمام، وهذا يفوق قدرتهم. ومع بداية عام دراسي جديد، يتحمل الأهالي، إضافة إلى متطلبات الحياة، حاجات أبنائهم الدراسية مع غلاء الأسعار. والمخيم الذي احتضن أبناءه، فرحت قلوبهم لعودة الحياة إليه من جديد، بعد حرب أحرقت حياتهم قبل بيوتهم. ومع بدء الحياة، بدأت أزمة المياه تفتح أبواب معاناة جديدة أمام الأهالي.
فبعد إصلاح كسر في تمديدات المياه، أصبح الضخ ضعيفًا، ولا تأتي المياه إلى كل البيوت، رغم وجود آبار حول المخيم يمكن الاعتماد عليها لتخفيف معاناة الأهالي، وكان لنا وقفة مع الأهالي والاستماع إلى شكواهم.
شكاوى الأهالي
صاحب مركز فرح ديب خالد، وهو من سكان شارع الجاعونة، يتحدث لبوابة الهدف الإخبارية: "بالنسبة لضخ المياه، ضعيف جدًا، ولا تأتي المياه إلا بعد منتصف الليل، ولا تكون قوية ولا تصعد إلى الطوابق".
وأما صاحبة محل إيفورا، في شارع الجاعونة، ريما شهابي، وهي من سكان منطقة الأهرامات في شارع فلسطين، تحدثت للبوابة: "الوضع صعب جدًا، ولا يوجد مياه إطلاقًا، لقد تعبنا من شراء المياه. وعندما تأتي المياه لا تصل إلى كل البيوت".

الموطنة ريما شهابي
وكما أكد المواطن أمجد قاسم من سكان شارع الجاعونة لبوابة الهدف: "لم نرَ المياه منذ أربعين يومًا، وعندما تأتي لا تضخ إلى كل البيوت، ولا أحد يعرف الأسباب: هل هو عطل أم لا يتم ضخ المياه؟ رغم أنه تم تصليح الأنبوب المكسور، لكن بعدها لم نعد نرى المياه، والأهالي أصبحت تحرم نفسها من الطعام من أجل شراء المياه، وهذا ظلم، وهو أقل حقوقنا، نرجو أن تجدوا لنا حلًا في أسرع وقت ممكن".
وأما المواطن عبد الكريم الرهبان من سكان المخيم فقد أكد لبوابة الهدف: "هناك سكر مكسور أو معطل منذ أكثر من أسبوع مقابل طربوش، وشارع الجاعونة محروم من المياه، وكل يومين يكون وقت المياه، ولا تأتينا".

المواطن عبد الكريم الرهبان
وعلى هذا الأساس، أجرينا حديثًا مع أيمن براغمة، عضو لجنة مخيم اليرموك، ليطلعنا على ذلك:
الحديث مع اللجنة وأوضاع الآبار في محيط المخيم
يوجد على أطراف المخيم في شارع ثلاثين 13 بئرًا، وعند محطة الوسيم 4 آبار، وفي منطقة دوار فلسطين محطة ضخ مياه تغذي التقدم والعروبة، ويوجد فيها 7 آبار، وهناك جهة طلبت منا دراسة لمحطة الوسيم من أجل تفعيلها وضخ المياه إلى المخيم (يغذيها 13 بئرًا من شارع ثلاثين، وحولها 4 آبار أيضًا، أي حوالي 17 بئرًا وخزان مياه كبير). كما يوجد فيها مولدات تحتاج فقط إلى تأهيل، ونحن في صدد دراستها، ونتمنى أن يتم تشغيلها، وعندها سيتم ضخ المياه إلى ثلثي المخيم دون الحاجة إلى الاعتماد على الخط الرئيسي.
التحديات الرئيسية
العائق الرئيسي هو التخريب أيام النظام، وتحتاج المحطات ومضخات الآبار وخط الكهرباء الرئيسي متوسط التوتر إلى إعادة تأهيل. كما تتوفر المضخات في بعض الآبار، وأخرى مسروقة. وفي حال تشغيل محطة الوسيم لا بد من جلب مضخات للآبار، وتعتبر مؤسسة مياه عين الفيجة مسؤولة عن هذه الآبار، وهي تحتاج إلى كهرباء أو مولدات، ولدينا مولدة لكنها تحتاج إلى مازوت، أما خط الكهرباء المتوسط فهو مسروق، ولا بد من تمديد خط من جانب جامع سفيان الثوري في الميدان. ولا يمكن الاعتماد على الطاقة الشمسية لارتفاع سعرها.
الحلول المقترحة
الحل الجذري لضمان استدامة ضخ المياه من هذه الآبار على المدى الطويل يتمثل في خط كهربائي متوسط من الميدان، وتأهيل الآبار والمحطة من المعدات الناقصة من خلال جهات داعمة، لأن مؤسسة مياه عين الفيجة لا تملك الإمكانيات لتأهيلها. كما أن وضع المخيم بالنسبة للمياه صعب جدًا، والناس يشترون مياه الصهاريج، وهي في الغالب غير صالحة للاستعمال، وهذا يفوق الحد المستطاع بسبب تكلفتها الباهظة. وفي حال تقوية ضخ المياه، ستتمكن جميع الأحياء من ملء خزاناتها إلى أن يتم إصلاح الآبار.
ويطالب أهالي المخيم الجهات المعنية بالعمل على ضخ المياه في الساعات التي تأتي فيها. فالمخيم يعاني من شحّ المياه وقلة الضخ، إضافة إلى انتشار الكلاب والقوارض والحشرات بشكل كبير، ما سيؤدي إلى انتشار الأوبئة وتوسعها، وقد لا يمكن السيطرة عليها. وما دام أمامنا الحل الأسهل، وهو ضخ المياه فقط لتعمّ النظافة ويرتاح الأهالي من ثمن شراء المياه، فالحضارة تساوي النظافة.

