أصدرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين صباح اليوم الثلاثاء، بياناً بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد الرفيق القائد محمد غازي عبد العال "نضال" (أبو غازي)، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومسؤول الدائرة العسكرية والأمنية، ورفيقيه الشهيدين عماد عودة وعبد الرحمن عبد العال، الذين ارتقوا في بيروت على طريق القدس في جريمة اغتيال صهيونية، وهم في مقدمة الصفوف يحملون همّ شعبهم وقضيتهم، متمسكين بانتمائهم والتزامهم حتى لحظة الشهادة.
واستحضرت الجبهة في هذه الذكرى ثلاثة قادة ورفاق جسّدوا معنى الانتماء والالتزام والثبات، وحملوا فلسطين قضيةً وحياةً وطريقاً، فلم يفصلوا يوماً بين القول والفعل، ولا بين المسؤولية والتضحية.
وأشار البيان إلى أن الرفيق القائد أبو غازي كان نموذجاً للمناضل الذي جمع بين عمق الفكرة وصلابة الممارسة، وتحمل المسؤولية والانحياز للمقاومة والوحدة الوطنية، وظل قريباً من رفاقه وشعبه، منحازاً للفقراء والمهمشين، مؤمناً بأن القيادة مسؤولية وتضحية وحضور في قلب المعركة. وإلى جانبه ارتقى الرفيقان عماد وعبد الرحمن، نموذجاً للمناضلين الملتزمين الذين تقاسموا الخطر والمسؤولية والوفاء لفلسطين ورفاقهم حتى الشهادة.
وجدّدت الجبهة عهدها للشهداء، وأكدت التزامها بمواصلة طريقهم والوفاء لتضحياتهم، مشددةً على أن روح المقاومة التي جسّدها الشهداء القادة الثلاثة، وحملتها قوافل الشهداء على امتداد مسيرة شعبنا، ستبقى حاضرة ومتجذرة، وأن الجبهة لم ولن تتخلى عن المقاومة مهما بلغت التضحيات واشتدت الظروف.
وأكد البيان على أن كل أشكال المقاومة والنضال حق لشعبنا ووسيلة لانتزاع حقوقه، وتحرير أسراه، وإفشال مخططات التصفية والتهجير، وأن الوفاء لدماء الشهداء يكون بمواصلة الطريق الذي مضوا فيه، واستثمار التحولات المتزايدة في العالم تجاه الاحتلال وجرائمه، وتحويلها إلى فعل سياسي وشعبي وقانوني ودولي متواصل.
وعبرت الجبهة عن فخرها بجبهات المقاومة والقوى التي وقفت إلى جانب فلسطين وشعبها وقدمت التضحيات في مواجهة الاحتلال، وتستذكر قادة ورموز المقاومة الشهداء، وفي مقدمتهم حسن نصر الله، مؤكدةً أن تضحياتهم ستبقى حاضرة في ذاكرة المقاومة ومسيرة النضال، وأن الوفاء لهم يكون بمواصلة طريق المقاومة والنضال من أجل فلسطين.
كما جددت الجبهة التزامها بمواصلة الجهود لوقف حرب الإبادة وحماية شعبنا من مخططات التصفية والتهجير، وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، والدفع نحو حوار وطني شامل، انطلاقاً من رؤيتها «خارطة الطريق من أجل الإنقاذ الوطني»، بما يفتح الطريق أمام إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة الشراكة الوطنية والديمقراطية، واستعادة دور منظمة التحرير الفلسطينية كإطار وطني جامع.
وشدد البيان على أن الانتخابات الفلسطينية يجب أن تكون ساحة مواجهة سياسية ووطنية مع الاحتلال، ومدخلاً لإعادة بناء النظام السياسي على أسس الشراكة والديمقراطية، ولا يمكن الوصول إليها بمعزل عن التوافق الوطني. ولذلك، لا بد من حوار وطني شامل يسبق الانتخابات، ويتفق على قواعدها وضماناتها، ويحمي إرادة الناخبين ونتائج العملية الديمقراطية، ويمنع إعادة إنتاج الانقسام والأزمة السياسية.
ودعت الشعبية الشقيقة مصر إلى الاستجابة العاجلة للدعوة إلى الحوار الوطني الفلسطيني، واستضافة لقاءات الفصائل والقوى الوطنية في أقرب وقت ممكن، وصولاً إلى تفاهمات واضحة وتوافق وطني يفتح الطريق أمام إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، والاتفاق على استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة الاحتلال ومخططات التصفية والتهجير، وحماية القرار الوطني الفلسطيني من الإملاءات الخارجية.
وجاء في البيان: "تؤكد الجبهة أن أياً كانت نتائج الانتخابات داخل الكيان الصهيوني، فإنها لن تغيّر طبيعة الاحتلال ولا جوهر سياساته القائمة على العدوان والاستيطان والتهجير، وأن تبدّل الحكومات أو رؤساء الحكومات لا يغيّر جوهر الصراع. وعليه، فإن المطلوب مواصلة العمل الكفاحي والسياسي والقانوني والدبلوماسي والشعبي لعزل منظومة الاحتلال ونزع الشرعية عنها ومحاسبتها على جرائمها، وتوسيع المقاطعة، وترجمة المواقف الدولية الرافضة لجرائمها إلى إجراءات عملية".
وشددت الجبهة الشعبية في ختام بيانها على أن الوفاء للشهداء يكون بصون وحدة شعبنا، ومواصلة طريق النضال، وتحويل تضحياتهم إلى قوة دافعة للمسيرة. وتجدّد عهدها للقادة الشهداء بمواصلة مواجهة الاحتلال ومخططات التصفية والاقتلاع، حتى الحرية والعودة والاستقلال وإقامة دولة فلسطين من نهرها إلى بحرها وعاصمتها القدس.

