Menu

خلال لقاء سياسي حول مبادرة الإنقاذ الوطني..

بالصورمحمود الراس: المبادرة تفتح مسارًا لإعادة بناء النظام السياسي وإنهاء الانقسام

بوابة الهدف - قطاع غزة

 نظم اتحاد الشباب التقدمي وجبهة العمل الطلابي التقدمية، أمس الثلاثاء لقاءً سياسياً بعنوان "مبادرة الإنقاذ الوطني"، في مقر جامعة القدس المفتوحة بحي النصر في مدينة غزة، بحضور عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية ومسؤول فرعها في غزة الرفيق محمود الراس، وعضو اللجنة المركزية العامة ومسؤول قطاع الشباب الرفيق محمد الغول، ورئيس قسم شؤون الطلبة في الجامعة الدكتور باسل حسونة، وبحضور عدد من الطلبة وممثلي الأطر الشبابية والطلابية والمهتمين بالشأن الوطني والسياسي.

وأدار اللقاء الرفيق جبر جعرور، الذي أكد في كلمته الافتتاحية أهمية عقد اللقاء في هذا الظرف، باعتباره مساحة للحوار والنقاش وتبادل الأفكار حول القضايا التي تمس حاضر الشعب الفلسطيني ومستقبله، مشدداً على أهمية إعادة الاعتبار للحوار الوطني والشراكة، وإتاحة المجال أمام الشباب والطلبة للمشاركة في النقاش المتعلق بمستقبل القضية الفلسطينية ومؤسساتها ونظامها السياسي.

من جانبه، رحب الدكتور حسونة بالحضور، مؤكداً أن جامعة القدس المفتوحة تُمّثل مساحة أكاديمية ومجتمعية مفتوحة للطلبة والشباب والنقاش في القضايا الوطنية، مشيداً بتنظيم اللقاء، وبالدور الذي تضطلع به الأطر الشبابية والطلابية في إثراء الحياة الفكرية والوطنية داخل الجامعات.

وأكد حسونة أهمية دور الشباب في تحديد مستقبل الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن الأجيال الشابة ستتحّمل مسؤولية كبيرة في المرحلة المقبلة، وأن خياراتها ومشاركتها السياسية ستترك أثراً مباشراً على مستقبل المجتمع الفلسطيني.

بدوره، تناول الرفيق الغول أبرز مضامين خارطة الطريق من أجل الإنقاذ الوطني، مؤكداً أن استمرار الانقسام الفلسطيني في ظل التحديات الراهنة يستدعي الانتقال نحو رؤية سياسية وبرنامج وطني موحد، وإعادة الاعتبار للحوار والشراكة الوطنية.

وأوضح الغول أن الجبهة تعاملت مع الاستحقاق الانتخابي باعتباره حقاً ديمقراطياً للشعب الفلسطيني، واستعدت له على أساس أن الانتخابات قائمة، غير أن ذلك لا يلغي، وفق طرح الجبهة، ضرورة توفير البيئة السياسية والاجتماعية والقانونية والأمنية المناسبة لضمان نزاهتها وشفافيتها، وضمان مشاركة مختلف مكونات الشعب الفلسطيني والإقرار بنتائجها.

وأشار إلى أن الجبهة لا تطرح تأجيل الانتخابات باعتباره هدفاً، وإنما تدعو إلى تهيئة الظروف التي تمكن المواطن الفلسطيني من ممارسة حقه الديمقراطي بصورة تضمن نتائجها وعدم تحولها إلى عامل جديد لتعميق الانقسام، مؤكداً أن الانتخابات ينبغي أن تسهم في إعادة الاعتبار للنظام السياسي الفلسطيني وتعزيز وحدانية التمثيل الوطني.

وعرض الغول رؤية الجبهة التي تقوم، وفق ما طرحه، على الحوار الوطني الشامل، ووضع استراتيجية وطنية مشتركة، وتفعيل وتطوير مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على أسس وطنية جامعة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وإنهاء الانقسام، والتمهيد لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني.
كما شدد على أهمية أن تستعيد منظمة التحرير دورها باعتبارها الإطار التمثيلي الجامع للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، موضحاً أن أي مقاربة للانتخابات يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس والداخل والشتات ومخيمات اللجوء.

وتوقف الغول عند ما وصفه بأهمية جبهة الوعي والثقافة الوطنية، مستحضراً مقولة الدكتور جورج حبش حول ضرورة الحفاظ على الجبهة الثقافية والوعي الوطني، ومؤكداً أمام الطلبة أن معركة الوعي تمثل جانباً أساسياً في مواجهة محاولات الاحتلال التأثير في وعي الأجيال الفلسطينية.

وتناول الغول مضمون مبادرة الجبهة بصورة أكثر تفصيلاً، موضحاً أن مرتكزاتها الأساسية تتمثل في الحوار الوطني الشامل والشراكة الوطنية، وأنها تقترح مرحلة انتقالية يجري خلالها إعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني، وتفعيل المؤسسات الوطنية، وتوحيد المؤسسات في الضفة وغزة، وإطلاق الحريات، وصولاً إلى إجراء الانتخابات في بيئة سياسية ومجتمعية مهيأة.

وأوضح أن المبادرة تقترح مجلساً وطنياً انتقالياً لفترة زمنية محددة، وحكومة وحدة وطنية، وبرنامجاً وطنياً مشتركاً، مع التأكيد على أن المدة الزمنية المقترحة للمرحلة الانتقالية ليست غاية بحد ذاتها، وإنما مرتبطة بقدرة القوى الفلسطينية على إنجاز متطلبات هذه المرحلة والتوافق على الانتقال إلى الانتخابات.

وأشار الغول إلى أن غياب البرنامج الوطني المشترك كان أحد العوامل التي عمقت الانقسام خلال السنوات الماضية، داعياً إلى التوافق على أسس إدارة الصراع الوطني، وتوجيه الطاقات الفلسطينية نحو مواجهة الاحتلال ومخططاته، بدلاً من استنزافها في الصراعات الداخلية.وتط

رق إلى دور الشباب، مؤكداً أن الشباب الفلسطيني كان حاضراً في مختلف مراحل الحركة الوطنية، وأن المطلوب اليوم توسيع مشاركته في صياغة الرؤية الوطنية وفي الحياة السياسية، وعدم اختزال دوره في المشاركة الانتخابية فقط.

وفي تعقيبه على المداخلات، شدد الرفيق عضو المكتب السياسي محمود الراس، على أهمية الدور الشبابي في الحياة الوطنية الفلسطينية، مشيراً إلى أن المجتمع الفلسطيني مجتمع فتي، وأن الشباب كانوا جزءاً أساسياً من نشأة الحركة الوطنية الفلسطينية وتطورها، وفي كل معارك شعبنا التحررية الوطنية والديمقراطية برز دور رئيسي للشباب في حماية الهوية الوطنية الجمعية، وإعادة التوازن للنظام السياسي الفلسطيني.

وأكد الراس أن موقف الجبهة من الانتخابات لا يقوم على الدعوة إلى تأجيلها، وإنما على السؤال المتعلق بأي انتخابات يريدها الشعب الفلسطيني، وما البيئة التي يجب أن تتوفر لضمان نزاهتها وشفافيتها وعدم تحولها إلى محطة جديدة لإعادة إنتاج الانقسام.

وأوضح أن الجبهة طرحت مبادرتها انطلاقاً من تجربتي الانتخابات والحالة السياسية خلال السنوات الماضية، معتبراً أن الذهاب إلى الانتخابات في ظل غياب الحوار والتوافق الوطني قد يعيد إنتاج أزمات سابقة، فيما تتمثل الأولوية، وفق طرحه، في توفير بيئة وطنية تضمن التعددية والشراكة والقدرة على احترام النتائج.

وأشار الراس إلى أن المبادرة تستند إلى مسارين متلازمين هما الحوار الوطني والشراكة الوطنية، موضحاً أن الحوار الشامل يمثل المدخل لإعادة بناء النظام السياسي، فيما تشكل الشراكة الضمانة للتمثيل الوطني الشامل والعادل تضمن التعددية السياسية، وتحقق شرطية وحدانية التمثيل.

وأكد أن الجبهة ترى في الانتخابات حقاً ديمقراطياً للشعب الفلسطيني، وأنها مستعدة لخوضها متى توفرت البيئة الوطنية المناسبة، مشيراً إلى أن استعداد الجبهة لا يرتبط فقط بالإجراءات التنظيمية، وإنما أيضاً بالشكل الذي ستشارك فيه، وبالبرنامج الذي ستقدمه للناخبين.

وأوضح الراس أن الجبهة تدرس شكل مشاركتها الانتخابية وفق مسارين؛ الأول يتمثل في إمكانية التوجه مع القوى الديمقراطية والشخصيات الوطنية ضمن قائمة مشتركة تستند إلى برنامج سياسي وميثاق ينظم عمل النواب ويقدم نموذجاً عملياً للتعددية والشراكة الوطنية المستندة إلى تقاسم تكاليف الصمود والنهوض ومعارك التحرير والبناء لا البحث عن الغنائم والامتيازات، والثاني يتمثل في خوض الانتخابات بقائمة خاصة بالجبهة وبرنامجها في حال تعذر التوافق على صيغة مشتركة.

كما تطرق إلى دور الجبهة خلال سنوات الانقسام والحرب انطلاقاً من رؤيتها وعقيدتها الوحدوية وواجباتها اتجاه شعبنا، مشيراً إلى مشاركتها في الحراكات والقضايا المعيشية والديمقراطية حيث أنها شَكّلت حمايةً للحراك الشبابي عام 2011 في غزة، وحاضنةً للحراك الذي أعقب استشهاد نزار بنات، وقادت حراكات متواصلة ضد أزمات غزة المتعددة ومن بينها أزمة الكهرباء، وصولاً للعمل الإغاثي وتعزيز صمود المواطنين خلال الحرب والنزوح، مؤكداً أن مفهوم الشراكة الوطنية الذي تطرحه الجبهة يقوم على تحمل تكاليف العمل الوطني والمسؤولية تجاه الشعب، وليس على اقتسام المكاسب.

وفيما يتعلق بالفترة الانتقالية، أوضح الراس أن المدة المقترحة في المبادرة ليست مرتبطة بمجلس السلام أو بأي ترتيبات خارجية؛ فقرار المشاركة كان أحد أهم مصوغاته مقاومة محاولات فرض الوصايا على شعبنا، وأن الوقت المطلوب يجب أن يستثمر في إطلاق الحريات، ووقف الملاحقات، واستعادة الحريات السياسية والعامة، وتوحيد المؤسسات، وتهيئة البيئة اللازمة للانتخابات، مؤكداً أن إنجاز هذه المهام بصورة أسرع يتيح الانتقال إلى الانتخابات في وقت أقصر.

كما تناول الراس مسألة مشاركة الشباب، مشيراً إلى تجارب شبابية وطلابية سابقة قدمت نماذج للعمل الوحدوي والديمقراطي والقدرة على فرض الوحدة وانتزاعها، داعياً إلى الاستفادة من طاقات الشباب وأفكارهم وطرحها على طاولة الحوار الوطني، مؤكداً أن الشباب ليسوا مجرد جمهور للحوار، وإنما طرف أساسي في صياغة المستقبل.

وشهد اللقاء نقاشاً واسعاً ومداخلات من الحضور، تركزت حول ضمانات تنفيذ أي توافق وطني، وآليات مواجهة عقبات الاحتلال أمام العملية الانتخابية، وشكل المرحلة الانتقالية ومدتها، ومضمون البرنامج الوطني المشترك، ودور الشباب والطلبة في الحياة السياسية، وموقف الجبهة من الانتخابات وشكل مشاركتها، ودورها في مواجهة الأوضاع المعيشية والوطنية، وكيفية ضمان عدم تكرار تجارب المصالحة السابقة.

كما طرح المشاركون تساؤلات حول آليات الضغط الشعبي والسياسي في حال تعطل تنفيذ أي اتفاق، وإمكانية إشراك الشباب في أطر وطنية وطلابية فاعلة، ومدى قدرة القوى الفلسطينية على مواجهة أي عراقيل قد تفرضها الترتيبات الدولية أو الاحتلال على مسار الانتخابات

وأكد عدد من المتحدثين من الشباب والطلبة ضرورة الانتقال من الاستماع إلى المشاركة الفعلية، وطرحوا فكرة تطوير إطار شبابي وطلابي يتيح لهم دوراً منظماً في النقاش حول مستقبل النظام السياسي والقضية الفلسطينية.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية مواصلة الحوار والنقاش مع الشباب والطلبة، والاستفادة من ملاحظاتهم وأسئلتهم في تطوير النقاش الوطني حول مبادرة الإنقاذ الوطني، بما يفتح المجال أمام مشاركة أوسع في صياغة الرؤى المتعلقة بالمرحلة المقبلة.

0186fac5-72c8-4a1b-aafd-e0354f8ee185.jpeg
f6da185a-3cf3-443b-b680-4e75ed2ddf83.jpeg
fd7e797b-6cc8-470f-90d1-d179d87efc30.jpeg
3192fa4d-ee77-4415-a6ac-50609c273c49.jpeg
39d4da13-3bfb-4976-9eeb-89f5cf82819a.jpeg