Menu

7 أكتوبر.. 3 أعوام على "طوفان الأقصى"

خاص_بوابة الهدف الإخبارية

تحلّ اليوم، السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2026، الذكرى الثالثة لمعركة "طوفان الأقصى"؛ المعركة التي أحدثت زلزالاً استراتيجياً في مجرى الصراع العربي–الصهيوني، وشكّلت تحولاً تاريخياً أعاد فرض القضية الفلسطينية كمركز لنضال الشعوب في مواجهة الاستعمار والإمبريالية، وما تزال ارتداداتها العسكرية والسياسية والإنسانية تعيد تشكيل توازنات المنطقة برمتها.

ففي مثل هذا اليوم من عام 2023، أطلقت كتائب القسام عملية "طوفان الأقصى" في هجوم نضالي خاطف ومفاجئ انطلق من قطاع غزة المحاصر نحو الأراضي المحتلة عام 1948، ورداً استراتيجياً على عقود من جرائم الاحتلال الممتدة بحق شعبنا، ومخططات تهويد واقتحام المسجد الأقصى، وسرقة أراضي الضفة، وتصفية حقوق اللاجئين، والحصار الخانق على غزة.

لقد أدّت العملية العسكرية إلى انهيار أمني واستخباري غير مسبوق في بنية الكيان الصهيوني، وهشّمت عقيدة "الردع" و"الجيش الذي لا يُقهر"، ليُسقط الميدان في ساعات معدودة كبرياء الاحتلال ويُلحق به هزيمة تاريخية.

ورداً على هذا الانكسار الوجودي، شنّ الكيان الفاشي وبغطاء أمريكي وأوروبي مباشر أوسع حرب إبادة وتدمير شامل في التاريخ المعاصر، مستهدفاً إبادة مقومات الحياة، ودك البنية التحتية، والمنازل، والمستشفيات، والمدارس، والجامعات، مسجلاً جرائم حرب غير مسبوقة أسفرت عن عشرات آلاف الشهداء والجرحى والمفقودين، غالبيتهم العظمى من الأطفال والنساء.

ومع دخول الحرب عامها الرابع، يُسطر قطاع غزة ملحمة أسطورية من الصمود الشعبي والميداني؛ إذ يعيش أكثر من مليوني فلسطيني كارثة إنسانية معقدة فرضها الحصار وسياسات التجويع والقتل الممنهج، في وقت تحاول فيه آلة الحرب الإسرائيلية فرض خيارات الإدارة الهجينة أو الوصاية الخارجية. ورغم توقيع اتفاقات وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر 2025 ومحاولات المقاومة لفرض استحقاقات الاتفاق، تواصل الفاشية الصهيونية عرقلة المبادرات والتنصل من التزاماتها ومواصلة الاعتداءات.

في المقابل، يواجه الكيان الصهيوني أزمة وجودية غير مسبوقة؛ تتجلى في تآكل منظومته العسكرية، وتعمق الانقسامات المجتمعية والسياسية الداخلية، وتصاعد عزله الدولي والأممي، إضافة إلى انكسار مشاريعه الإقليمية كـ "التطبيع الإبراهامي" وسقوط رهانات الهيمنة المطلقة.

وبينما يستحضر الشعب الفلسطيني وأحرار العالم ذكرى "طوفان الأقصى"، تتجلى الحقيقة الناصعة بأن آلة الإبادة والدمار لم تزد الشارع الفلسطيني إلا تمسكاً بأرضه وثوابته، وأن شرعية الميدان والتضحيات الجسام أسقطت كل أوهام الحسم الصهيوني، لتبقى غزة عصية على الكسر، وممرها حتمياً نحو التحرير والعودة.