أشاد القيادي في حركة حماس محمود مرداوي بالدور الذي تؤديه الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في جولات الحوار الوطني، مؤكدًا أنه "دور أصيل، ينطلق من وضع فلسطين، بهويتها ووطنها، في قلب المواقف والخيارات الوطنية"، وكشف أن الأطراف المتحاورة تنتظر ورقة سياسية تعكف الجبهة على إعدادها، يمكن أن تشكّل مدخلًا للتوافق عبر طرح منظور وطني أوسع للقضايا المطروحة على طاولة الحوار.
وأوضح مرداوي، في مقابلة خاصة مع "بوابة الهدف الإخبارية" حول جولة الحوار الأخيرة في القاهرة، أن الورقة المرتقبة قد تتيح مساحة للاتفاق بشأن القضايا والمطالب التي طرحتها حركة فتح، على أن تحدد جلسات الحوار القادمة كيفية تحويل التفاهمات إلى برنامج عمل قابل للتنفيذ.
وأكد أهمية دور الجبهة الشعبية في مسيرة العمل الوطني الفلسطيني، مشددًا على الحاجة إلى موقف "يعيد الاعتبار للحياة السياسية الفلسطينية، ويضع النقاط على الحروف، ويفتح الطريق أمام معالجة جادة لأزمة النظام السياسي الفلسطيني".
مبادرة تنطلق من الأولويات الوطنية
وقال مرداوي إن مبادرة الجبهة الشعبية للإنقاذ الوطني انطلقت من فهم للأولويات الوطنية التي تتفق حركة حماس معها بشأنها، موضحًا أن معالجة حالة الاستعصاء السياسي تستوجب من الكل الفلسطيني التفكير الجاد في سبل تجاوزها.
وأضاف: "نحن لم نقدّم الصراع الداخلي على صراعنا مع الاحتلال"، معتبرًا أن أزمة شرعية الأجسام السياسية الفلسطينية تحرم الشعب الفلسطيني من إمكانية استثمار التعاطف الدولي الواسع مع قضيته وتحويله إلى إنجاز سياسي.
وأشار إلى أن حماس أدركت مبكرًا، منذ مسار الانتخابات عام 2021، خطورة استمرار أزمة شرعية الهياكل السياسية، وعملت على تقديم ما يلزم لمعالجتها، إلا أن "الحسابات الضيقة والرغبة في السيطرة لدى البعض" أسهمتا في الوصول إلى الوضع الراهن.
وفي حديثه عن التقاطع مع الجبهة الشعبية، قال أنّ "دور الجبهة الشعبية في مسيرة العمل الوطني الفلسطيني أصيل، وينطلق من وضع فلسطين، بهويتها ووطنها، في قلب المواقف والخيارات الوطنية"، مضيفًا إن حماس ترى أن "كل من يضع فلسطين، الهوية والوطن، في قلب خططه وبرامجه السياسية، سيجد نفسه متقاطعًا معنا"، وأن الحركة دفعت كل ما تملك من أجل فلسطين.
حوار جاد دون نتائج محسومة
وحول حصيلة جولة القاهرة، أوضح مرداوي أنه لا يمكن الجزم بتحقيق نتائج محددة حتى الآن، لكنه رأى أن "بيئة سياسية فلسطينية جديدة آخذة في التشكل"، وأن الحياة السياسية بدأت تستعيد شيئًا من روحها وحيويتها، بما ينبغي أن يقود المسارات الفلسطينية في مرحلة ما بعد حرب الإبادة.
وبيّن أن الحوار جاء في ظروف استثنائية، عقب تأجيل الانتخابات، ليؤكد أهمية الحوار السياسي القائم على نتائج الانتخابات، وضرورة مغادرة حالة الاستعصاء التي قال إن جهات فلسطينية تفرضها على النخب والفصائل ومقدرات الشعب الفلسطيني.
واعتبر أن تعطيل الحياة السياسية يحرم الفلسطينيين من حقهم الديمقراطي والسياسي في بناء حياة سياسية تحظى بالاحترام والقدرة على الحضور والدفاع عن قضيتهم في المحافل الدولية.
وأضاف أن الجهود الراهنة تحاول تلمّس الطريق لمنع "اغتيال الشرعية السياسية للشعب الفلسطيني"، معربًا عن أمله في أن تكون هذه الجهود حقيقية وجادة، وألّا تتحول إلى مجرد مناورة فرضتها لحظة تأجيل الانتخابات.
تفاهمات سياسية سابقة وقضايا إجرائية تنتظر الحسم
وبشأن ما طُرح حول حزمة مطالب حملها وفد حركة فتح إلى القاهرة، نفى مرداوي وجود "حزم مطالب أو شروط مسبقة للحوار"، مؤكدًا أن ما يجري هو نقاش سياسي جاد.
وأوضح أن استعراض القضايا مع وفد فتح أظهر أن كثيرًا من المسائل السياسية سبق الاتفاق عليها في لقاءات ومحطات سابقة، وأن النقاش يتركز على القضايا الإجرائية ومتطلبات بناء مرحلة انتقالية قابلة للحياة.
وقال إن المطلوب مرحلة تمتلك الحيوية والقدرة على إحداث فارق في مسار قيادة الشعب الفلسطيني، وتتصل بهمومه وطبيعة التحديات التي يواجهها وما ينتظره من القوى السياسية، مشيرًا إلى أن بلورة هذه الترتيبات تبقى رهنًا بجلسات الحوار القادمة.
وفي ما يتعلق بالأفكار المطروحة للمرحلة الانتقالية باعتبارها مدخلًا لإصلاح منظمة التحرير وضمان تمثيل الكل الوطني فيها، أكد أن "العبرة ليست في المسميات، بل في الإجراءات والصلاحيات، وتحديد الأولويات"، إلى جانب امتلاك المرونة اللازمة لفهم الواقع ومتطلباته.
وشدد على ضرورة بناء عملية سياسية تتناسب مع ظروف الشعب الفلسطيني واحتياجاته، وتُمنح القدرة على العمل والصلاحيات اللازمة لتحقيق أهدافها.
تجديد الشرعية واستثمار التضامن الدولي
وأكد مرداوي أن حماس تسعى إلى أن يشكّل تأجيل الانتخابات فرصة لتعزيز التوافق والانتقال إلى حوار جاد حول برنامج وطني، لكنه اعتبر أن تعدد الحسابات ومراكز القوى في الساحة الفلسطينية، ولا سيما داخل قيادة السلطة، يعطّل فرص التوصل إلى اتفاق.
ورأى أن المعضلة تكمن في القدرة على الاتفاق على تشخيص الأزمة، مقابل العجز عن التوافق على معالجتها واستثمار الفرص المتاحة، واصفًا التوافق الوطني بأنه "سهل ممتنع".
وحذّر من أن استمرار التكلس السياسي، في ظل ما وصفه بتأييد غير مسبوق للقضية الفلسطينية، قد يقود إلى تراجع حركة التضامن العالمي دون تحقيق إنجاز سياسي.
وقال إن الاحتلال يسعى إلى إبقاء الحياة السياسية الفلسطينية أسيرة معادلة تُختزل بين "وصمة الإرهاب وشبهة الفساد"، مؤكدًا أن كسر هذه المعادلة يتطلب تجديد شرعية القيادة السياسية وفق الأصول والأعراف الدولية، بما يحمي التمثيل الفلسطيني ويمنع الاحتلال من تقويض شرعيته معنويًا.

