غزت الصفحات الزرقاء "فيسبوك" في الآونة الأخيرة، صوراً عديدة حول قطاع غزة، خاصة تلك التي أشارت إلى الوجه الجميل لبعض الشوارع المديدة والفسيحة على شاطئ مدينة غزة، والتي تم تمويلها من المنحة ال قطر ية واستفادت منها شركات "جديدة" للمقاولات، الأمر الذي منح شاطئ غزة جمالاً وأناقة، في حين تضاعفت أسعار الشقق والممتلكات السكنية التي تقع على مشارف هذا الشارع، وتضاعفت عدة مرات حسابات رجال الأعمال والمالكين لهذه المنشآت.
وعلى الوجه الآخر، صورٌ من غزة، حول الدمار الهائل الذي أحدثته حروب إسرائيلية متعاقبة على القطاع، ما تزال البنايات والمساكن، هي ذاتها بعد الحرب الأخيرة حتى الآن، إعمار غائب ودمار قائم، هذه الصورة ليست غزة، بمعنى أن أهل غزة ليسوا مسؤولين عن هذا الدمار، وكما هو حال شوارع المنحة القطرية، كذلك حال الدمار الإسرائيلي، ليس للمواطن الفلسطيني أن يفخر أو يتحمل مسؤولية الدمار القائم والشامل.
صور مشوهة عن غزة، هي حقيقة على الأرض فعلاً، لكن ليس للمواطن الغزي يد فيها، صور تزيف الوعي الغزي كما تزيف وعي المشاهد، إذ يغيب المواطن الغزي في الحالتين، باعتباره ليس طرفاً فيها، وليس منتجاً لها.
قبل أيام وعلى شرف الثامن من آذار، يوم المرأة العالمي، أقام مركز شؤون المرأة في غزة معرضاً تراثياً سنوياً، شمل على عدد واسع من المنتجات الحرفية، اعتمد أساساً على إنتاج الفتيات والشابات الخريجات العاطلات عن العمل، ثم تدريبهن وتمويل مشاريعهن الصغيرة، فكنا أمام هذا العمل الرائع، والإنتاج الفلسطيني الحقيقي، بتخطيط وتنفيذ المرأة الفلسطينية، وبالكاد، رأينا صوراً لهذا المعرض الذي يعتبر فخراً لكل فلسطيني، ليس فقط من خلال ما عُرض، ولكن من خلال هذا المستوى من التخطيط والتنفيذ.
هذا المعرض، هو صورة حقيقية عن غزة، من إنتاج غزة ومن إنتاج فلسطين، شارع البحر إنتاج قطري، حتى لو قام به العمال الفلسطينيون، كما أن الدمار إنتاج إسرائيلي بامتياز، وإذا كان لنا أن نفخر ونعتز، فإن القياس هنا يعود إلى دورنا في عملية الانتاج، والمعرض المشار إليه، ما هو إلاّ مثال للعديد من أشكال الانتاج الفلسطيني على الصعيد الفكري والمعنوي والمادي، وهذا ما يعكس واقع الأمر في قطاع غزة، حتى لو غابت الصور التي حاول البعض، إما تسويق واقع مزيف بأن غزة بخير، أو أن غزة ميتة لا حياة فيها بفعل الدمار الشامل.
غزة، صورتها الحقيقية ما تزال غائبة عن "المساحة الزرقاء" ربما لأن الدور الإنتاجي الأبرز، يعود للمرأة الفلسطينية في غزة، التي لو حكمت وتحكمت، لكان وضع فلسطين وغزة تحديداً.. أفضل، وهذه دعوة لكي تقوم بما يمليه عليها الواجب من حكم وتحكم!!

