لم يعد مهماً عمر ذكرى يوم الأرض، فعمرها أكثر من الأربعين عاماً التي تحيي مناسبتها الفصائل، والقوى السياسية في كل مكان، ذلك أن الأرض هي القضية، وبالتالي فإن الاهتمام بها ينبغي أن يشكل البرنامج اليومي للكل الفلسطيني في كل الأوقات.
تبدو الفعاليات التي تبادر إليها الجماعات السياسية والإجتماعية الفلسطينية على اختلاف أطيافها ومسمياتها، وكأنها شكل من أشكال الإعلان عن الوجود، أو فرصة للحشد والظهور الإعلامي، وأحيانا تبدو وكأنها تعامل مع طقس سياسي تقليدي كما التعامل مع المناسبات الدينية الثابتة. فقط في مناسبة الذكرى الأربعين ليوم الأرض نتتبع ما يجري في الأراضي المحتلة عام 1948، وأيضاً ما يقوم به شبان وشابات الانتفاضة من فعاليات ذات جدوى وأثر.
تسرق الأرض كل يوم، بل كل لحظة، ويصادر الاحتلال ما عليها ليجري تهويدها، وبناء المزيد من المستوطنات، أو معسكرات للجيش الإسرائيلي، فيما ينشغل الفلسطينيون في تتبع المعطيات الإحصائية.
إذا عدنا لأصل المناسبة، يكون علينا أن نعود لأصل القضية، فهي نبتت من أراضي المثلث شمال فلسطين لتصبح المناسبة عنواناً للأصل وهو الاحتلال الإسرائيلي من أساسه وليس الفرع، والذي يتمثل في الأراضي المحتلة عام 1967، التي يفترض أن تقوم عليها دولة فلسطين تكرس إسرائيل كل امكانياتها من أجل منع قيامها.
حين اندلعت انتفاضة الأرض في الثلاثين من آذار عام1976، كان الصراع محكوماً لعوامل وجودية شاملة، فإما نحن أو هم، وكانت أهداف الفصائل وبرامجها، ونضالاتها، مكرسة لتحقيق هدف التحرير الكامل، ذلك أن البرنامج المرحلي لمنظمة التحرير الفلسطيني، لم يكن في ذلك الحين، ينطوي على أية أبعاد سياسية أو غير سياسية.
يختلف اليوم عن البارحة، حيث ينقسم عمر الذكرى إلى نصفين فالعشرين الأولى تقريباً، كان لها شعار، أما الثانية فلها شعار آخر، وإذا كانت مسيرة التاريخ تصحح نفسها، فإن الفلسطينيين واقعياً، يعودون إلى شعار العشرين الأولى، حتى لو أن بعضهم لا يصرح بذلك، لأن الاحتلال قرر ذلك، وأما الاستجابة الفلسطينية لما قرره الاحتلال محكومة بالتردد، والسعي وراء المزيد من الفرص الضائعة والمراهنات الخاسرة.
الأرض الفلسطينية تبكي أبناءها كل لحظة، ولم تعد تطلب منهم، سوى مهمة واحدة، وهي أن يبقى أصحابها عليها، حتى لو كانت أطلالاً، الأرض تستصرخ أبناءها، أن يكرسوا برامجهم وجهودهم من أجل تقوية صمود الأهل وأصحاب الأرض عليها، ذلك أن الأداء السياسي للفصائل، يدفع الأصحاب دفعاً نحو مغادرتها، لقد نكلت السياسة الفلسطينية عامة بالأرض وبأصحاب الأرض حتى بتنا نخجل من الحديث عن الهجرة الفلسطينية بموازاة الهجرة اليهودية المتزايدة، نحو أرض الفلسطينيين

