Menu

حماس الجديدة..

طلال عوكل

إذا كان من المبكر، أن تنعكس الآثار الإيجابية على حياة سكان قطاع غزة، بعد اللقاءات التي أجراها وفد قيادي من حركة حماس مع الأشقاء في مصر، فإن واحدة من استنتاجات هذه اللقاءات أنها تعكس مراجعة عميقة من قبل حماس لم تقدم عليها أطراف الحركة الوطنية الفلسطينية منذ زمن.

تفاصيل ما تم الاتفاق عليه وما بقي مختلف عليه أو قيد الدراسة، أمر مهم، لكنه يخضع للتكهنات طالما لا يفصح الطرفان عن حقائق ما دار في اللقاءات ويكفي موقفاً منها، أنها فتحت صفحة جديدة في العلاقات بين الطرفين كما أكد الدكتور موسى أبو مرزوق.

ولعل المرء لا يخطئ، حقيقة أن مصر بدأت تستعيد دورها بالنسبة للملفات التي تتعلق بالشأن الفلسطيني الإسرائيلي بعد أن انكفأت لبعض الوقت بسبب أوضاعها الداخلية.

ينتظر أهل قطاع غزة، أن تبدأ الصفحة الجديدة بفتح معبر رفح على نحو مستقر، وينتظرون تباعاً تنشيط الحركة التجارية بين القطاع ومصر، ثم أن يتحرك قطار المصالحة الفلسطينية قدماً نحو استعادة الوحدة الوطنية.

بين مقدمة الصفحة الجديدة ومتنها، ثمة مسافة نأمل أن لا تكون طويلة، وهي مسافة التحقق من مصداقية تنفيذ ما الاتفاق عليه.

وسواء اعترف الحمساويون، أم واصلوا الإدعاء بأنهم راسخون عند مبادئهم، فإن تغييراً جدياً وعميقاً قد وقع عن وعي، ناجم عن قراءة متفحصة للمتغيرات التي تقع في الإقليم، وجاءت تؤكد أن على الحركة أن تعمق خطابها ومسؤوليتها الوطنية، وإن عليها تجنب الالتزام بمراهنات خاسرة، أو غير مضمونة النتائج.

من يتابع الأوضاع الفلسطينية سيلاحظ البراغماتية والمرونة التي تتجلى في خطاب حركة حماس، الأمر الذي يجعلها اليوم على مسافة ليست كبيرة، من أن تصبح القوة الأولى بين القوى الفلسطينية، إن بقيت هذه القوى على حالها من التكلس والتفكك والجمود.

نشير هنا إلى ضرورة أن تعتمد الحركة مواقف ملموسة تؤكد التزامها بالشراكة الوطنية والاعتراف بالآخر، وتقدم نفسها كإدارة لمجتمع وليس لجماعة، ثمة فارق كبير بين إدارة جماعة وإدارة مجتمع، سواء من حيث الشعور العالي بالمسؤولية تجاه الناس فيما يتعلق بأوضاعهم واحتياجاتهم، أو ما يتعلق بطريقة التعامل معهم كبشر لهم حقوق، أولى بأن يراعونها ويحرصون عليها بعد أن أنكرهم الجميع، إلى أن تتحقق المصالحة فإن أهل غزة يستحقون مستوى أعلى بكثير من الرعاية والحرص.