أعجبني تساؤل بصيغة نصيحة قدمه الصديق عمر شعبان خلال لقاء مهم مع الدكتور محمود الزهار أطلع خلاله الكتاب والمحللين على تفاصيل اللقاءات التي أجراها وفد الحركة مؤخراً في القاهرة وفي الدوحة، قال الصديق عمر أننا جميعاً في قطاع غزة داخل سجن، لكن الفارق هو أن هناك من يقبع داخل الزنزانة وهو الناس، ومن يقف خارج الزنزانة وهو حركة حماس فلماذا لا تبادر الحركة لتصحيح العلاقة بين أناس كلهم في السجن؟
أستحضر تساؤل الصديق عمر، في ضوء قرار الأمن الداخلي بمنع انعقاد المؤتمر التأسيسي الذي كان يفترض أن ينعقد ربما لساعتين لمبادرة "وطنيون من أجل إنهاء الانقسام" علماً بأن الجهة المبادرة كانت قد خاطبت وزارة الداخلية في غزة وحصلت على موافقة.
قبل ذلك كان الأمن الداخلي قد استدعى بعض الزملاء والمشاركين في المبادرة، وكان من المفروض أن ذلك سيؤدي إلى تبديد الشكوك في دوافع هذه المبادرة الوطنية.
ومع أن هذه المبادرة ليست محسوبة على طرف، وتنطوي على تنوع شامل، وحظيت بموافقة وتأييد فصائل العمل الوطني وأنها مبادرة شاملة في الضفة وغزة ولا هدف لها سوى الضغط عبر وسائل العمل الديمقراطي السلمي، من أجل إنهاء الانقسام مع كل ذلك، ثمة إصدار على منع كل هؤلاء من التعبير عن موقف تنادي به حماس، وتنادي به فتح، وينادي به كل فلسطيني.
لم يعد الإنسان يعرف بالتقريب وليس بالضبط ما هو المسموح وما هو الممنوع بالنسبة للسلطات القائمة في غزة والضفة على حد سواء، ولا كيف السبيل لإسماع الشعب صوته إزاء الجاري.
كنت قبل ذلك ومازلت أقول أن السلطات لا ترغب في أي نشاط جماهيري، لا بموافقة ولا باعتراض السلطات، حتى لو كان هذا النشاط لصالح هذه السلطة أو تلك، فكل ما يصدر عن آخرين يحسب على أنه ضد هذه السلطة أو تلك.
المبادرة التي نتحدث عنها لا تنطوي على أي دوافع تمردية أو انتقاديه لهذا الطرف دون ذاك، ولهذا وتجنباً للحساسيات توخى المبادرون، الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المسئولة بغض النظر عن الموقف من هذه السلطات.
من المؤسف أن تصل إلى نتيجة، تفيد بأن المواطن الصالح هو المواطن الأخرس، والمستسلم للأقدار، والسؤال هل يمكن لإنسان غير حر، وبلا كرمة أن يكون له دور فاعل في تحرير الوطن والإنسان، أو في تحقيق الكرامة الوطنية؟ ثمة ضرورة لتغيير العلاقة بين من هو داخل الزنزانة ومن هو خارجها.

