Menu

قيادتنا.. وابتكار المبررات !

هاني حبيب

اضطرت السلطة الوطنية الفلسطينية، ممثلة بوزارة خارجيتها إلى سحب مشروعها الذي كان من المقرر عرضه على مجلس الأمن والذي يتضمن وقف الاستيطان وتحديد جدول زمني ينتهي بعد عام واحد، لانسحاب اسرائيل من الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس ، ذلك بعد أن عممت الممثلية الفلسطينية في الأمم المتحدة المشروع على كافة أعضاء مجلس الأمن، وبعد إصرار فلسطين على طرحه على مجلس الأمن والتصويت عليه، وبعد عدة جولات وزيارات واتصالات، لضمان دعم دول مجلس الأمن للتصويت إيجابياً على المشروع.. وذلك قبل أن تتناقل وسائل الإعلام الإسرائيلية خبر سحب المشروع الذي كان من المقرر عرضه والتصويت عليه الجمعة الماضية.

القيادة الفلسطينية قالت أن عرض المشروع تأجل فقط، وبررت ذلك بالقول أن المشروع قد يتسبب بفشل المبادرة الفرنسية، وبالمؤتمر الدولي المرجح عقده هذا الصيف!! إلاَ أن الواضح أن هذه المبررات لا تقنع أحداً والأوضح أن ضغوطاً إسرائيلية وأمريكية وأوروبية كانت وراء سحب المشروع من مجلس الأمن، ذلك أن المشروع الفلسطيني، لا يتعارض مع جوهر المبادرة الفرنسية، هذه المبادرة التي تعارضها إسرائيل بقوة، وبالتالي فإن القول بأن المشروع قد يعرض المبادرة للفشل، من شأنه أن يتجاهل الموقف الإسرائيلي منها، ويبدو الجانب الفلسطيني الرسمي وكأنه هو الذي  يتحمل فشلها.

ثم أن الحديث عن مؤتمر دولي، لا معنى له، هناك دعوات منذ سنوات، روسية وفرنسية، لعقد هذا المؤتمر، غير أن ليس هناك من أي دليل ولو هامشي على أن مثل هذا المؤتمر قد يعقد هذا الصيف، ومرة أخرى بسبب المعارضة الإسرائيلية والأمريكية.

الأكثر وضوحاً من كل ذلك، أن الميدان الوحيد الذي بقى أمام القيادة الرسمية الفلسطينية، كخيار، هو الخيار الدبلوماسي والسياسي والتوجه إلى المنطقة الدولية بسحب المشروع أو تأجيله، يعني أن هذا الخيار على بؤسه، لم يعد ممكناً، أو ميداناً للصراع مع العدو، والخضوع للضغوطات والاستجابة لها، بات هو الخيار الوحيد الذي تتمسك به القيادة الفلسطينية بلا تردد!!