Menu

نتنياهو.. جيّد للإسرائيليين !

هاني حبيب

للمرة الثانية خلال أسبوع واحد، نفي متبادل بين مكتبيّ مستشارة ألمانيا إنجيلا ميركل ورئيس الحكومة "الإسرائيلية" بنيامين نتنياهو، ما تناولته مجلة دير شبيغل الألمانية حول إعادة النظر في سياسة ألمانيا بتأييدها المطلق "لإسرائيل"، باعتبار أن المستشارة الألمانية قد فقدت الأمل في إقامة دولة فلسطين مع وجود نتنياهو على رأس الحكومة الإسرائيلية، وسياسته الاستيطانية الأمر الذي أدى إلى غياب أي أفق لتسوية سياسية، إضافة إلى أن استمرار هذا الوضع سيحوّل "إسرائيل" إلى نظام فصل عنصري.

إعادة المجلة، للمرة الثانية التأكيد ما أشارت إليه في المرة الأولى، رغم نفي الطرفين، يشير إلى أن لدى دير شبيغل، وهي المجلة المرموقة وذات مصداقية، لا تجازف بإعادة النشر لولا أنها تمتلك من المعلومات ما يجعلها لا تتردد في تحدي مكتبي ميركل ونتنياهو.

وهذا بالضبط ما حاولت صحيفة هآرتس تناوله مؤخراً من أن سياسة نتنياهو "جيدة للفلسطينيين" فهذه السياسة أدت إلى حصار أوروبي اقتصادي وسياسي، وتراجع في مكانة الدولة العبرية على مستوى الرأي العام الأوروبي وبرلماناتها ومؤسساتها السياسية والاقتصادية والثقافية، وهناك، تقول هآرتس، تقبلاَ متزايداً لدى هذه الأوساط للرواية الفلسطينية أكثر من أي وقت مضى.

أهمية تداول وسائل الإعلام، لمسألة تراجع مكانة الدولة العبرية على النطاق الدولي، والرأي العام العالمي، في هذا الوقت بالتحديد، يعود بدرجة أو بأخرى إلى المؤتمر الدولي الذي من المقرر أن يُعقد في العاصمة الفرنسية باريس أواخر الشهر الجاري، على خلفية "المبادرة الفرنسية" بغياب الجانبيين الإسرائيلي والفلسطيني، هناك خشية لدى المستويات السياسية والأمنية في "إسرائيل"، من أن يذهب هذا المؤتمر بعيداً في ترجمة تراجع مكانة الدولة العبرية إلى فرض المزيد من الضغوط عليها، خاصة وأن هناك بعض الأفكار المتداولة لدى ساسة الاتحاد الأوروبي، من أن خلاصات هذا المؤتمر قد تُشكّل أداة للتوجه إلى مجلس الأمن الدولي، بمشروع قرار جديد من المؤكد أنه لن يكون لصالح الدولة العبرية، من وجهة نظر وسائل إعلام إسرائيلية، وبالتالي، ومن منظور هذه الوسائل، فإن ما قدمته سياسة نتنياهو لصالح الفلسطينيين هو أكثر مما قدمته أية حكومة إسرائيلية سابقة!!      

وقد فات عن هآرتس، وكذلك معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية الأخرى، أن سياسة نتنياهو، أدت إلى تغيير جذري في الخارطة الجغرافية والسياسية لما تبقى من الأرض الفلسطينية في إطار سياسة الاستيطان والإلحاق والإبعاد وأن نتنياهو يفرض خارطته على الأرض من خلال إحداث واقع لا يمكن تغييره عبر قرارات دولية أو سياسات أوروبية، وهو إذ يدرك ذلك تماماً، فإن كافة هذه الضغوط، ما تزال أعجز من أن تؤثر من الناحية الفعلية على لجم سياسة نتنياهو!!!