Menu

نفق العبث

طلال عوكل

بعد وزير الخارجية الفرنسي، الذي فشل في إقناع إسرائيل بجدوى الانضمام للمبادرة الفرنسية، يحاول رئيس الحكومة تجريب خطة في إقناع الحكومة الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل.

رئيس الوزراء الفرنسي ربما يحاول تبرئة الذمة إزاء الدولة التي ساهمت بلاده في خلقها، وربما أراد استمالة موافقتها بتقديم الكثير من المكافآت المغرية.

الولايات المتحدة جربت قبل فرنسا أن تستدرج مرونة إسرائيلية، من خلال تقديم الكثير من المكافآت والدعم لكن الإدارة الأمريكية الموجودة منذ نحو ثماني سنوات، لم تتلق من ربيبتها سوى الاهانات والمزيد من الإهانات.

منذ ان طرحت فرنسا مبادرتها لإعادة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى طاولة مفاوضات مختلفة عما تعوّد عليه الطرفين منذ أكثر من عشرين عاماً، منذ ذلك الوقت لم أقرأ أو أسمع تحليلاً متفائلاً، بشأن إمكانية نجاح المبادرة الفرنسية التي ما كانت لتطرح إلاّ بعد التنسيق مع واشنطن التي تحرص على أن تظل ممسكة بالملف.

ربما يعرف الفرنسيون وغير الفرنسيين ذلك، لكنهم على ما يبدو لا يملكون سوى شرف المحاولة، باعتبارها الفرصة الأخيرة لإنقاذ رؤية الدولتين التي تنطوي على أفضل سبيل لحماية إسرائيل من نفسها ومن حكم التاريخ وفي الوقت ذاته تحمي المصالح الغربية.

في الواقع فإن للإسرائيليين قراءة مختلفة لكيفية حماية وادامة دولة إسرائيل؛ قراءة تقوم في الأساس على العدوان والتوسع، وتحصين الداخل مع حماية من الخارج ونقصد خارج حدود فلسطين التاريخية، ضمانتها، أرض محروقة لا يوجد فيها ما يهدد أمن ووجودها.

يعتقد الإسرائيليون أن المنطقة التي تجتاحها الصراعات من كل نوع، تتدهور نحو المزيد من الدمار والتمزق، وأن ما يتبقى منها يحتاج إلى الحماية والحراسة الإسرائيلية، وبأن إسرائيل هي المؤهلة لمليء الفراغ في هذه المنطقة بعد ما ظهر من رغبة أمريكية في الانسحاب التدريجي منها أو تخفيف الاهتمام بها.

ملامح الجنون في السياسة الإسرائيلية التي تعميها الرغبة في التوسع، ظاهرة للعيان؛ ذلك أن إسرائيل تتصرف كدولة كبرى، وتتعامل باستعلاء مع حلفائها ولا تتورع عن أن توبخ أي مسؤول دولي أوروبي أو غيره، حين ينسى أن يرفع قبعته احتراماً وتأييدا،ً حتى للتصرفات المجنونة التي تصدر عن إسرائيل لرفض المبادرة الفرنسية، وقطع الطريق عليها.

 يتحدث نتنياهو عن استعداد بلاده لإحياء العملية السلمية من خلال جهود إقليمية وهي إشارة تذهب إلى ما قالت إسرائيل أنه رسائل خليجية تبدي استعداد لتعديل المبادرة العربية وربما أيضاً في إشارة إلى رسالة السلام التي أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخراً، مرة أخرى لا أعتقد أن السلام يحتاج إلى مبادرات، ولا أعتقد أن اسرائيل في وارد الاستجابة الحقيقية لأية مبادرة تؤدي إلى تحقيق رؤية الدولتين.

المؤكد أن أية مبادرة لا تسندها ضغوط قوية مؤثرة وعقوبات على إسرائيل، فإن الأخيرة ستواصل ابتزاز الكل بدون أن تتراجع خطوة واحدة عن مخططاتها التوسعية في الضفة و القدس .