مع أنني أنتظر بفارغ الصبر كما الكثر المنتظرين انفراج الأزمة على معبر رفح الحدودي إلاّ أنني لم أشعر ولو للحظة واحدة بالارتياح لفتح المعبر لأربعة أيام بينهما يوم الجمعة، تعلن وزارة الداخلية في غزة أن عدد المسجلين للسفر يصل إلى نحو ثلاثين ألفاً نعتقد أن أغلبيتهم الساحقة من المرضى والطلاب، وأصحاب الجوازات الأجنبية، لكن ما لا يتم الحديث عنه، هو أن عشرة أضعاف هذا الرقم يرغبون في السفر، لكنهم يفقدون الأمل ولا يجدون جدوى من تسجيل رغبتم لدى وزارة الداخلية.
تسع سنوات والناس في قطاع غزة يعانون من حصار رهيب وكأنهم في سجن شبيه بسجن غوانتانامو الشهير، ولكنهم أحرار في أن يرتدوا من الملابس ما يشاءون من ألوان بما في ذلك البرتقالي.
اجزم أن أحداً في قطاع غزة، لا يمكنه أن يتفهم أسباب إغلاق المعبر على هذا النحو، لأن كل ما يساق في هذا الإطار ليس سوى تبريرات واهية. صحيح أن حركة حماس تتحمل مسؤولية عن إغلاق المعبر بسبب تمسكها بإدارته، وعدم استجابتها لدعوات إخلائه وتسليمه للسلطة، ولكن ليس هذا هو السبب الوحيد الذي يتحمل المسؤولية عن إغلاق المعبر، وبصراحة نحب مصر كحبنا لفلسطين ونتمنى لها ولأهلها الخير كل الخير، ولكننا لا نتفهم أسباب إغلاق المعبر، لا قانونياً، ولا أخلاقياً ولا إنسانياً ولا سياساً، ولا شرعياً أو دينياً. في كل المرات التي تم فيها فتح المعبر لم نسمع عن حادثة واحدة، تعرض خلالها المسافرون عبر سيناء إلى حوادث اعتداء، أو أنهم قاموا بأعمال شائنة أو مخلة بالأمن.
في الحقيقة فإن المعبر مفتوح ومغلق في الوقت ذاته، ذلك أن آليات العمل، وساعات الفتح، محدودة جداً، ولا تسمح إلاّ بمرور مئات في اتجاه مصر، هذا فضلاً عن أن من يُقدّر له الوصول إلى الجانب المصري من المعبر، يسوم كل أنواع البهدلة والإرهاق والعذاب النفسي والبدني، والأفضل حالاً لا يمكنه الوصول إلى مراده سواء داخل القاهرة، أو إلى المطار ترحيلاً، قبل ساعات طويلة جداً، تصل أحياناً إلى ستة وثلاثين ساعة.
لهذا وأنا أتوق إلى السفر في أقرب وقت، إلاَ أنني أفضل واحداً من حلّين لا ثالث لهما، فإما أن يفتح المعبر بصورة دائمة وسلسة، أو أن يظل مغلق أمام الجميع، لأن القليل من الماكياج لا يحسن وجه القبيحة.

