Menu
أوريدو

يخططون ونتكفل بالتنفيذ..

طلال عوكل

يتواصل فلسطينياً التصرف في موقع ردّ الفعل على فعل إسرائيلي مبادر. الأمر طبيعي من ظل الأوضاع المهترئة التي تعاني منها الساحة الفلسطينية خصوصاً منذ ان وقع الانقسام الخطير قبل أكثر من تسع سنوات.

إسرائيل ماضية في مخططاتها التوسعية، ونحو مصادرة الأرض، والحقوق الوطنية الفلسطينية، ولكنها ماضية أيضاً في التعرف على طبيعتها كمشروع استعماري استيطاني احلالي عنصري يخدم مشاريع استعمارية دولية. إقامة الأسوار العالية والأحزمة الاستيطانية لعزل الضفة عن القدس ، وعزلهما عن قطاع غزة، هذا السلوك يُشكّل تواصلاً مع الأصل، الذي عبّرت عنه الجماعات اليهودية منذ مئات السنين، حيث آثرت الانعزال ومقاومة الاندماج في مجتمعاتها.

بعد أيامٍ قليلة ستباشر الآليات الثقيلة الإسرائيلية في بناء جدار عنصري آخر حول قطاع غزة بطول ستين كيلو متراً وارتفاع خمسة الى ستة أمتار، وبعمق يصل الى ثلاثين متراً أو أكثر. قد يبدو الهدف المعلن وكأنه اختراع إسرائيلي لمواجهة استراتيجية الأنفاق التي تعتمد عليها فصائل المقاومة المسلحة كذخر إستراتيجي، لكن الأمر يتجاوز ذلك إلى إضافة شاهد آخر على السياسة الانعزالية التي تستحوذ على العقل اليهودي.

إسرائيل بما تملك من إمكانيات كبيرة قادرة على انجاز هذا المشروع أو الحل، خلال فترة زمنية قصيرة قد لا تتعدى الأشهر، وبالتالي فإنها ستضع فصائل المقاومة أمام مأزق كبير، حيث من المتوقع أن تفقد جزءاً أساسياً من قدرتها على الردع أو الرد فلنتصور معاً المشهد الذي سينشأ عند هذا التطور الخطير. على المستوى القريب فإن ذلك سيعمق أزمة الخيارات، المأزومة أصلاً التي تعاني منها حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، أما على المستوى الأبعد فإن ذلك يشكل إعلان طلاق بائن، لعزل وفصل قطاع غزة نهائياً، عن أرض المشروع الوطني الفلسطيني المعروف حتى الآن بأنه مشروع الدولة على الأرض المحتلة عام 1967 والعودة وتقرير المصير.

مرة أخرى على فصائل العمل الوطني أن تتأكد بأن كل تأخير في إنهاء الانقسام، يجر على الشعب وفصائله وقضيته العادلة، المزيد والمزيد من المخاطر والخسائر وعلى الجميع.

يؤسفنا أن نشير الى أن اسرائيل قد وضعت مخططاتها لما نراه اليوم، قبل سبعة وعشرين عاماً، في وثيقة صدرت عن معهد جافي عام 1989. من لا يصدق ذلك عليه أن يعود الى تلك الوثيقة ويراجع ما يجري مع ما تحتويه تلك الوثيقة فأي وطنية هذه؟