Menu
أوريدو

نظرة أوسع للسياسة التركية

طلال عوكل

التركيز الواسع والمكثف من قبل وسائل الاعلام، والمستويات السياسية حول ما اعتبره تصحيح مسار العلاقات التركية الإسرائيلية وفق شروط إسرائيلية، هذا التركيز ينبغي أن يأخذ طابعاً أكثر شمولية ليجيب عن سؤال اُثير. السؤال هو هل تركيا ارادت تصحيح مسار علاقاتها بإسرائيل أم أن هذه الخطوة مجرد مفردة في سياق مراجعة سياسية شاملة للسياسة التركية تجاه المنطقة؟.

أقول تصحيح وليس تطبيع لأنّ الأصل هو أنّ علاقات تركيا بإسرائيل قديمة قدم وجود دولة إسرائيل التي اعترفت بها تركيا في العام الثاني لإعلان قيامها، ولأن الطرفين تربطهما علاقات تاريخية متنوعة ولأنه لو لم تقع جريمة مرمرة لما وقعت الازمة واستطالت.

في الواقع فإن الاتفاق التركي الإسرائيلي، تزامن مع التفاتة تركية نحو روسيا، عبّر عنها الرئيس رجب طيب أردوغان من خلال اتصال اعتذر فيه عن حادثة اسقاط الطائرة الروسية، وأبدى استعداداً لدفع تعويضات.

الالتفاتة التصالحية نحو روسيا، تشير إلى تحوّل استراتيجي في السياسة التركية تجاه سوريا لأسباب وجيهة ومن منطلق المصلحة التركية. روسيا هي الطرف الأقوى والأكثر تأثيراً في معادلة الصراع السوري وما حوله، خصوصاً بعد أن خذلت الولايات المتحدة حلفاءها، فيما يتعلق باللف السوري. وقد أتضح لتركيا أن الولايات المتحدة لم تهب للدفاع عنها حين انفجرت الازمة بينها وبين روسيا على خلفية اسقاط الطائرة الروسية، فضلاً عن أن أمريكا حاولت كف يد تركيا فيما يتعلق بأكراد سوريا.

اليوم النظام السوري في حال أفضل، وقد تراجعت الدعوات والتدخلات الدولية التي تطالب وتعمل على اسقاط النظام، ويبدو أن تركيا أدركت في ضوء ذلك، أن هزيمة النظام السوري، وتقسيم سوريا سيوفر لأكرادها فرصة الانضمام للمحاولات الاستقلالية التي يعبر عنها بقوة أكراد العراق، مما يعني أن الدور سيكون على تركيا التي يقطنها عدد من الاكراد أكبر بكثير من عددهم في العراق وسوريا معاً.

بالإضافة إلى أن ذلك فإن الإرهاب الذي ضرب سوريا بدعم أو تواطؤ من تركيا، قد ارتد على تركيا نفسها إذ اخذت تتعرض لهذا الإرهاب من طرف داعش، وأيضاً من طرف الجماعات الكردية فأي مصلحة بقيت لتركيا في حال مواصلة سياساتها السابقة؟؟ من الواضح ان هذا التحول في السياسة التركية تجاه سوريا، انطلاقاً من مصالحها الخاصة سيجر الكثير من التحولات سواء ما يتعلق برؤيتها ودعمها للمعارضة السورية المسلحة أياً كانت هذه المعارضة أو ما يتعلق بعلاقاتها مع الدول العربية التي لا تزال تراهن وتعمل على اسقاط النظام السوري من خلال دعم سخي للمعارضة السورية المسلحة.