Menu

حتى "الرِنجا" تتطاول علينا !!

طلال عوكل

ربما هناك ما يبرر للناس أن يتبّعوا سيرة الأجداد الذين دأبوا على تناول الفسيخ "السمك المُملّح"، والسمك المدخّن في أوّل أيام عيد الفطر.

الصائمون خلال رمضان، يفقدون الكثير من السوائل، فيما يؤدي تناول الفسيخ إلى شرب الكثير من السوائل للتعويض لست أدرى إذا كان المسلمون الأوائل في الجزيرة العربية قد اهتدوا لمثل هذه الوصفة، حتى تأخذ هذا البعد التاريخي الذي تحظى به.

المشكلة ليست في تناول الفسيخ أو السمك المدخن فقد يكون ذلك مفيداً حقاً، ولكن المشكلة في أنواع الأسماك ومدى صلاحيتها، وما إذا كان من يُحضّرون الفسيخ لعرضه في هذا الموسم، يأخذون في الاعتبار أن يقدّموا بضاعة صالحه وأن يحققّوا أرباحاً معقولة.

حتى لحظة كتابة هذه السطور تتحدث الأخبار عن أكثر من 700 حالة تسمم، نتيجة تناولهم لما يعرف بأسماك الرِنجا، هذا عدا عن كثيرين قد يكونوا أصيبوا بتسمم لا يصل بهم إلى حد مراجعة المشفى.

ولا يعلم أحدكم ممن تناولوا الرنجا أو الفسيخ، إن كان أصيب بأضرار صحية مختلفة لا تصل إلى حد التسمم، ولكنها تترك بصماتها على صحة الناس بعد وقت.

بعض الناس المرضى بالضغط، او انسداد الشرايين لا ينتبهون إلى أن تناول الفسيخ من شأنه أن يرفع مستويات الضغط إلى حدود قاتلة، ولكنهم يصرون على تناوله تلبية لشواتهم.

هؤلاء يتحملون المسؤولية عما يواجهونه من مشاكل ولكن من يتحمل المسؤولية عن ترويج أسماك مملحة أو مجففة أو مدخنة، غير صالحة، وهي متعفنة قبل أن يتم تحضيرها للبيع ؟؟.

حين يغيب الضمير الإنساني، وتتملك الأنانية في روح التاجر، الذي يستورد هذه البضاعة الفاسدة، أو الإنسان الذي يقوم بتفسيخ "تمليح" الأسماك الفاسدة، أو التي مضى على تجميدها فترات أفقدتها الصلاحية، فإن المسألة تصبح واضحة والمسؤولية تصبح محدودة، بعد هذا نسأل عن الرقابة الصحية، دورها ومسؤوليتها ليس فقط على البضائع المستوردة، وإنما أيضاً على البضائع المصنفة محلياً، وتنزل الى الأسواق مباشرة بدون ترخيص أو رقابة، وبالتأكيد بدون ضمير.

يمكن اختصار الحديث عن المسؤول والمسؤولية بإحالة كل ذلك الى الشعب، فهذا المسؤول عن الانقسام، وهو المسؤول عن كل الأزمات التي تتسبب في تنغيص حياة البشر، وتملأ بهم بل تفيض بأعدادهم كل المستشفيات العامة والخاصة.