هل تفعلها الجبهة الشعبية وتخوض معركة قد تتحول لحرب من نوع جديد ؟؟ ربما لم يشهد لها التاريخ الفلسطيني والعربي المعاصر على الاقل مثيلا ، فالمعركة التي بدأت بإعلان الأسير القيادي في الجبهة الشعبية “بلال كايد” الإضراب المفتوح عن الطعام لوحده منذ ما يزيد عن شهر ونصف احتجاجا على قرار الاحتلال بتحويله إلى الاعتقال الإداري بدلا من إطلاق سراحه بعد ان انتهت محكوميته البالغة 14 عاما ونصف ، يشارك فيها الآن ، مايزيد عن 100 أسير تضامنا معه ومع رفاقه الأسرى الستة الذين يتقدمهم بلال كايد وهم الابطال الأخوان محمد ومحمود البلبول وعياد الهريمي ومالك القاضي، ووليد مسالمة، إضافة للأسير نضال دغلس المضرب عن الطعام ضد عزله الإنفرادي .
والأكيد الأكيد ان انضمام القائد الأمين العام للجبهة الشعبية احمد سعادات ورفيقه القائد عاهد ابو غلمي للتضامن مع الأسير بلال كايد ومعهم المئة كوكبة يضيف ويضفي على المعركة طابعا جديدا ويمدها بزخم قوي ،ويعطيها بعدا وطنيا وجديا منتظرا ومأمولا ، خاصة اذا ما قرر في وقت مناسب وملائم القائد الفتحاوي والمناضل الكبير مروان البرغوثي الإنضمام للمعركة ، وهذا ليس ببعيد عن ابو القسام الذي يقسم على الجميع بما فيهم كتائب القسام الحمساوية وبطلهم البرغوثي الآخر المهندس عبدالله قائد كتائب عز الدين القسام سابقاً في الضفة الغربية، الذي يقضي حاليا حكماً بالسجن المؤبد 67 مرة، إضافة إلى خمسة آلاف ومئتي عام؛ لمسؤوليته عن مقتل 67 إسرائيلياً في سلسلة عمليات نفذت بين العامين 2000 و2003م وعند اذ ستتحول المعركة لحرب فلسطينية من نوع جديد ، بدات شرارتها الاولى بالأسرى الابطال ،التي يجب ان لا يبقوا وحدهم وقودها الوحيد ، وأن لا تبقى ساحتها الأولى السجون والمعتقلات الصهيونية الساحة الوحيدة للصراع ، بل يجب ان تتسع وتتوسع لتشمل فئآت وطبقات المجتمع الفلسطيني كافة ، حيثما يتواجد في كل الساحات والميادين ويجب ان تتنتقل ساحات الحرب ما بين السجون وخارجها ، بحيث تشارك فيها جماهير شعبنا داخل الوطن وخارجه ، وان لا تقتصر الحرب على سلاح الأمعاء الخاوية والتضامن الشعبي فقط ، فهناك وسائل اخرى يمكن استخدامها ، بل يجب استخدامها ، بما فيها خطف عسكريين ومستوطنين للتبادل .
لا أحد سوى الخونة والسقط الساقطين والجهلة من سيعتبر ذلك شكلا من اشكال المغامرة والمقامرة ، فهذا حق وواجب يجب القيام به لانقاذ أشرف وأرجل من في الشعب الفلسطيني . ويدخل في سياق المقاومة الشعبية المشروعة جدا ، وشكل رائد ومبدع من اشكالها ، فكل أشكال التضامن الشعبي وتضامن الراي العام الدولي لا يساوي عند اسرائيل خطف عسكري او مستوطن واحد . وانا هنا لا ادعو للشطط ، ولا اطالب بالمستحيل ، وليس مطلوبا مني ان افترض عجز الجبهة الشعبية عن القيام بعملية كهذه بعد هذا العمر الطويل والخبرات الغنية والواسعة. التي تجلت في تصفية الوزير الصهيوني رحبعام زئيفي اذا ما توفرت الارادة واتخذ القرار المناسب في الزمان والمكان المناسبين . وعملية كهذه مبرر ومشروع القيام بها في كل الأماكن ، وهي لا تدخل في عداد وراء العدو الثلاثي الابعاد في كل مكان . وهذا تفصيل له مكان آخر .
بعد مرور أكثر من واحد وخمسين يوما على التوالي من إضراب البطل بلال كايد المفتوح عن الطعام والذي أصبحت صحته بحالة حرجة ودخلت مرحلة الخطر ، بعد ان نقص وزنه ما يزيد عن 30 كيلوغرام ، الامر الذي فرض على إدارة السجون نقله لمستشفى برزلاى في مدينة عسقلان المحتلة ، وبعد انضمام سعادات وعشرات المضربين الذي قد يتطور للمئآت مع مرور الأيام ، وبعد هذا الزخم الشعبي والبعد الواسع للمعركة ، فاننا لم نعد نتحدث عن حالة فردية كما كان سابقا من بطولات فردية فذه وعظيمة دخلت التاريخ النضالي الفلسطيني بأحرف من نور مدادها افرازات أمعاء وأجساد أبطالنا الميامين ، وانما نتحدث عن حرب حقيقية لا ينفع معها فقط التصعيد الجديد والهجوم الثاني الذي بدأ به قبل ايام بلال في وجه مصلحة السجون الصهيونية ، برفضه إجراء أي نوع من التحاليل الطبية والفحوص المخبرية، من قبل أطباء المستشفى الصهيوني في عسقلان ، بل تتطلب الأعداد والاستعداد لها كحرب مفتوحة قد تستمر شهورا وتضاف لسجل حروب البطولة والشرف أعوام 1982 أثناء حصار بيروت عندما كانت عاصمة العرب والاحرار في العالم ، وحرب تموز الللبنانية عام 2006 التي اضافت لانتصار تحرير الجنوب اللبناني عام 2000 م انتصارا جديدا كسر العنجهية الصهيونية وأفشل مخططات ودعاوي كوندليزا رايس بشرق اوسط جديد بلا حزب الله وبلا مقاومة ، وتضاف لسجل الانتفاضات الفلسطينية الاولى والثانية رغم ما اصاب الثانية من وهن وخذلان ، وللصمود الغزاوي المذهل في حربي أعوام 2012 و2014 م .
الاعداد والاستعداد المطلوب أخذ يتجسد على الارض عندما توفر الشرط الرئيسي والجوهري للإنطلاق ، المتمثل بقرار الجبهة الشعبية البدء بالمعركة وبقيادتها حتى نهاياتها المرجوة بشكل واضح وصريح ومعلن على الملأ كافة حتى تستفز وتستنفر كامل طاقاتها وامكانياتها وحتى تكون امام الامتحان والتحدي الكبير ، وفي التحدي تتفجر الطاقات والقدرات ، ولا استطيع الا ان افترض ان القرار بهذا المعنى وبهذا التوجه قد اتخذته الجبهة ، وافترض انه لو لم يكن الأمر كذلك لما دخل امينها العام ليكون بجسده النحيل في طليعة ابطال هذه المواجهة التي تتطلب أمعاء وأجساد غير أمعاء وجسد سعادات .
ان الجبهة الشعبية التي افتخر ليس عنادا ولا مكابرة بانتمائي السابق لها وبنفس الوقت افتخر باختلافي معها عندما اقتضت الضرورة الوطنية ذلك ، من شدة الحرص عليها والطموح بدور رائد وقائد لها، انها أمام فرصة تاريخية نادرة لاعادة الاعتبار لتاريخها المجيد والمشرق ولتاكيد وجودها وحيويتها وتجددها الدائم الذي وضعت عليه خلال العقود الثلاث الماضية علامات استفهام كبيره ، واذا ما اكدت دورها القيادي المبادر لهذه الحرب وبغض النظر عن نتائجها ، فانها ستعيد الاعتبار لتاريخ حافل ومجيد ، وستحظى بدعم واسناد كافة المناضلين والوطنيين اينما كانوا ، بمن فيهم وفي مقدمتهم من تركوا او غيبوا عن الجبهة التي تعرف قبل غيرها انهم ما زالوا في مقدمة الصفوف ولم يهنوا ولم يبيعوا ، وهذا يتطلب حتما المزيد من الانفتاح على كافة القوى الحية في المجتمع التي ما زال فيها عرق ينبض بالحياة والكرامة ، ويتطلب اشياء واستحقاقات وخطط وبرامج وسعة افق لا يتسع هذا المقال لاستعراضها على اهميتها ، والبركه في القيادة التي من المفترض ان تسارع وتبادر الجبهة الشعبية بالدعوة لتشكيلها لقيادة هذه الجولة من حروبنا المتعددة .
نعم…انها الحرب ، ولم لا ؟؟ ، ولم لا تفعلها وتعلنها الجبهة الشعبية بالذات ؟؟ . التي تستند لتاريخ نضالي طويل وعريق سجلت فيه قبل عقود صفحات من البطولات والأمجاد الخالدة ، واذا لم تفعلها وتعلنها مدوية كقائدة لهذه الملحمة ، فماذا ستفعل وما مبرر استمرار وجودها الحالي ؟؟ على النحو الذي تعيشه بقية الفصائل الفلسطينية الاخرى ؟؟ المعروف واقعها واوضاعها المحزنة حتى لا نقول شيء آخر .

