مع اقتراب موعد العملية الانتخابية للمجالس المحلية بات طرفي الانقسام اكثر حرصا على ادخال كل تصرف ممكن لإفساد العملية الانتخابية باستدعاء كامل خطاب وأدوات اذكاء جذوة الانقسام.
عمليات الاعتقال والتهديد والتضييق على الحريات لا تفسير لها إلا محاولة استجلاب اجواء لتأجيل العملية الانتخابية، ومصادرة حق شعبنا في ممارسة اختياراته الديمقراطية في أي موقع.
ان هذا التصعيد المتبادل من الطرفين لا يمكن فهمه الا كمحاولة لابتزاز جماهير شعبنا بعرض صورة مخيفة يبدوا فيها تصعيد الانقسام والاشتباك والاعتداء على الحريات كثمن للعملية الانتخابية.
ان الهجوم المتكرر على كل الجهود المبذولة لدمقرطة المؤسسات الفلسطينية، ما هو الا تعبير عن تمسك هذين الطرفين بتأبيد الانقسام كخيار ثابت لأصحاب المصالح في كلا المعسكرين، بل واستعلاء على حق شعبنا في خوض عملية انتخابية نزيهة تسهم في تعزيز صموده الوطني وتشكل مدخلا لكسر اطواق الانقسام.
وازاء هذا المشهد يبدو التمسك بالحق الديموقراطي ليس مدخلا لانهاء الانقسام فحسب، بل ورسالة من جماهير شعبنا لطرفي الانقسام بانه بامكانهما المضي قدما في حساباتهم المصلحية والفئوية التي تخدم بعض من المستفيدين، ولكن شعبنا قادر على تجاوزهم بل ومعاقبة كل المسئولين عن معاناته.
فالحقوق الفردية والجمعية للمواطن والانسان الفلسطيني ليست ملك لهذا الطرف او ذاك حتى يقرر منحها او مصادرتها كيفما شاء، وكذلك ان القضية الوطنية الفلسطينية، ليست هامش بامكان طرفي الانقسام اهماله والالتفات له لماما في بعض البيانات الصحفية.
ففي الوقت الذي يصعد فيه العدو الصهيوني من مخططاته العدوانية على حقوق شعبنا، ويهدد بتصفية قضيتنا وتفريغها من أي بعد سياسي، يسعى كلا طرفي الانقسام لتأبيد سلطته التي افرغها الاحتلال من أي مضمون لها لتصبح عرضة للزوال متى فقدت دورها الامني في حمايته.

