يبدو أن الناخب الفلسطيني الغزي على وجه الخصوص، يملك الكثير من الأسباب التي تجعل له قائمة طويلة من الرفض، بعد السيدة كهرباء التي أدعو الجميع لاتخاذ موقف منها وعدم اختيارها، يتقدم منا السيد معبر ليدعونا هو الآخر لاتخاذ موقف بحقه، السارق، المجرم، المدمن، الفاسد، المتغطرس، الحاقد... كل هؤلاء كما الإنسان الصالح، ينطبق عليهم القول المأثور "الجمل لا يرى اعوجاج رقبته". كل منهم يعتقد أن ما يقوم به هو شكل من أشكال الشطارة، والذكاء والعمل الصالح. السيد معبر، كما السيدة كهرباء ويعتقد كل منهما أنه يقوم بالعمل الصالح وأن ما يقوم به من ممارسات بشعة، إنما نقصد منها معاقبة وتعذيب من يستحقون ذلك.
الناس في غزة لم يعودوا يعرفون المدة الزمنية التي تفصل بين مرتين يتم فيهما فتح المعبر، والذي لا يفتح إلا للحالات الانسانية الملحة، غير أن السيد معبر الذي فتح أبوابه هذه الأيام، لمرور حجاج بيت الله الحرام، القاصدين مكة، أبى هذه المرة أن يسمح للعالقين خارج غزة بالعودة إليها.
لا ندري لماذا يفعل المعبر ذلك، وعلى غير عادته في المرات التي يفتح فيها ذراعيه الطويلتين أمام الحجاج.
هذا السيد المتعجرف، والحاقد، يفتقر إلى أبسط المشاعر الأنانية، رغم أنه يعرف تماماً مدى المعاناة التي يكابدها الناس من كل الأجناس.
قبل بضعة أيام تم فتح المعبر فقط لما سمح بمرور ثلاثة جثث لمرضى كان قد أسعفهم الحظ لأن يحصلوا على فرصة للعلاج في مصر، لكنهم لم يكونوا يعرفون، أن المرض قد تحالف مع المعبر، كي لا يمنحهم سوى فرصة الموت على معبر لا يفتح استثنائياً إلا لأسباب فوق عادية.
لا يعلم أو ربما يعلم السيد معبر أن هناك آلاف ممّن ينتظرون حتى مثل هذه الفرصة الأخيرة، بعد أن تحولوا إلى أموات يمشون على الأرض مثل "الزمبيز". كل إنسان في غزة يقف على العديد من الأمثلة الحسية والمعرفة التي تحولت إلى "زمبيز".
حنان صبية شاطرة لا أعرف اقتنصت فرصة للخروج مع ولدها لزيارة والدتها في مصر. تركت حنان وظيفتها مؤقتاً واعتقدت أن عطلة المدارس كافية، لكي تتمكن من العودة قبل انتظام العام الدراسي. شطارتها في الخروج، تحولت إلى عجز كامل من خلق فرصة للعودة، لم يتبقى مما خصصته كرحلتها سوى الشكوى والدعاء. أما أبو حسن المريض بالسرطان أوشك على أن يفقد الأمل من أن يحصل على تحويلة مرضية لمستشفى المطلع في القدس ، ففكر أن يتحول لتغيير الوجهة نحو المعبر لكن المعبر رفض رجاءه، وكان يمكن أن يكون في حالة ميؤوسة لولا رحمة الله، فحصل بعد أربع مرات رفض أمني، على تحويلة للقدس كذلك فإنني أيضاً سأرفض اختيار هذا المعبر الذي لا قلب له.

