Menu

الانتخابات المعلّقة

الانتخابات المحلية

إزاء الجدل القانوني الذي أجّل الانتخابات البلدية في فلسطين، بقرار قضائي من المحكمة العليا، لا نمتلك الكثير نحن المتابعين للخوض في تفاصيله وتشعّباته المختلفة، إلّا أننا ندرك جيداً أن تمكين الجمهور الفلسطيني من ممارسة خياره الديمقراطي هو حق أصيل له، وضرورة وطنية، لا على صعيد تجديد بنى الهيئات المحلية، ولكن كإحدى الخطوات الضرورية في إعادة تشكيل وبناء النظام الفلسطيني بمؤسساته المختلفة بقالب ديمقراطي وروح توافقية تمنحه الصلابة الكافية لمواجهة التحدّيات العاصفة بالفلسطينيين.

وفي هذا السياق يمكن قراءة ما طرأ من قرارات قضائية، سواء من محاكم البداية في غزة فيما يتعلق بالطعون بالمرشحين التي أسقطت قوائم بأكملها لحركة فتح، أو بقرار المحكمة العليا بتجميد الانتخابات مؤقتاً، بكونه يبرز الحاجة الى تعديل القانون الانتخابي، هذا في الشق القانوني، ولكن الأهم هو الشق السياسي، أي الروح التي تُخاض بها هذه الانتخابات.

فما يتوجب اليوم هو قناعة جادة من الأطراف المختلفة بكون هذه الانتخابات حق ديمقراطي لا يمكن مقاربته بعقلية وروح الانقسام والتنازع المحموم، ولكن بأوسع درجة ممكنة من التوافق السياسي الوطني لإنجاح هذه التجربة.

وبات من المُلحّ التعامل مع قرار المحكمة العليا باعتباره فرصة للتواصل بين الأطراف والقوى السياسية والتفاهم على إجراء الانتخابات وإتمامها، بما يتوافق مع المعايير القانونية وما توافقت عليه الأطراف والقوى الوطنية والهيئات المعنية.

وإذا كان من الثابت قيميّاً حفظ استقلالية القضاء إلّا أنّنا نجد المتسع، والضرورة، لمطالبة المحكمة العليا، بالنظر في القضية التي أمامها، بطريقة تنحاز قانونياً لتغليب الجانب الديمقراطي، وتُراعي مصلحة ورغبة جماهير شعبنا في إجراء هذه الانتخابات وإنجاحها.

هذا مع الانتباه إلى سؤال أساسي بات يُراود الجميع اليوم، وهو هل يمكن اجراء انتخابات في ظل هذا الانقسام؟ وأيّهما أسبق إجراء الانتخابات أم إنهاء الانقسام؟