Menu

مال العواصم!

هاني حبيب

ما الذي يجري في قطر ، لا يبدو أن هناك ما يجري في عاصمتها رغم الحديث المتواتر والمتصاعد حول استعدادات متلاحقة لعقد اجتماعات المصالحة بين حركتي فتح وحماس، عززتها وصول عدد من قيادات الطرفين إلى الدوحة، وتصريحات هذه القيادات التي اتّسمت بالتفاؤل عموماً، لكن واقع الأمر يكشف أن لا جديد في كل هذا الهذر الصحفي والتصريحات والإيحاءات، هناك الكثير من اللغو الكلامي... لا أكثر!!

لكن، لماذا كل هذه الضجة حول مباحثات المصالحة في العاصمة القطرية، أكدتها حركة فتح ونفتها حركة حماس ، بالغت بها فتح وتناولتها حماس بهدوء وتروٍّ، رغم اتفاقهما على ضرورة التقدم باتجاه المصالحة، مع ذلك كل الحديث عن هذه المباحثات يأتي من الجانب الفتحاوي في ظل نفي لقيادات من حركة حماس لما قيل من قبل قيادات فتح بتلقي دعوة من القيادة القطرية لبدء هذه المباحثات من جديد في الدوحة.

تتوجه حركة فتح شطر المصالحة وإن في قطر، بعد جهود عربية قيل أنها تهدف إلى إحداث مصالحة داخلية فتحاوية، تم الترحيب بها بحرارة، إلاّ أن الأمر لم يستمر طويلاً، حتى عادت قيادة فتح، أبو مازن تحديداً، ومن خلال حديثه السريع عن "مال العواصم" واستقلال القرار الفلسطيني لكي يحبط هذه الجهود تماماً، وأصبحنا في مواجهة ضرورة السعي إلى ثلاث مصالحات، بين فتح وحماس، وفتح و فتح، وفتح والمنظومة العربية بقيادة الرباعية العربية، وتبين أن هذا الحراك، إنما هو مصطنع للهروب من النكوص عن مفاعيل الرباعية العربية إلى مفاعيل المصالحة الفلسطينية، بين فتح وحماس تحديداً، باعتبارها المهرب من المصالحة الداخلية لحركة فتح، بعد التصريحات الحادة حول مال العواصم واستقلال القرار الفلسطيني، الذي لم يكن مستقلاً في أي يوم من الأيام، وبهذا الصدد، فإن وسائل الإعلام الإسرائيلية أشارت نقلاً عن مصادر فلسطينية أن تدخلاً قطرياً _ تركيا لدى القيادة الفلسطينية بالضغط على حركة حماس من أجل انجاز مصالحة فلسطينية داخلية، كان وراء التصعيد الفلسطيني الرسمي ضد الرباعية العربية، في محاولة من الدولتين وضع حد لدور الرباعية العربية من التأثير على الموقف الفلسطيني.

من الواضح في هذا السياق، ان لا جديّة على الإطلاق في التعامل مع القضايا المصيرية الفلسطينية، بحيث تخضع السياسات إلى الاجتهاد حيناً ، والمصالح الضيقة والآنية حيناً آخر، وإلى أن تعرف القيادة ماذا تريد حقاً، وتلتزم بسياسة فلسطينية متوافق عليها ستظل هذه القيادة متمسكة بالخضوع للتجاذبات العربية والإقليمية المرتبطة أساساً بالمصالح الإسرائيلية التي لا تخفى على أحد!!