Menu

أن تأتي متأخراً

طلال عوكل

من الطبيعي أن تحظى تصريحات الأخ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي ل حركة حماس ، بكل هذا الاهتمام، الذي يستعيد أخباراً تداولتها وسائل الإعلام قبل فترة قصيرة، تحدثت عن وثيقة سياسية، تستعد الحركة لمناقشتها في أوضاعها الداخلية.

مشعل أشار إلى بعض أهم عناوين المراجعة التي تجربها حماس، أو التي عليها أن تجربها إن لم تكن قد فعلت ذلك، فحركة حماس حركة كبيرة وفاعلة، مما يُرتّب عليها سياسياً أن تجري مراجعات نقدية عميقة لسياساتها ومواقفها وتجربتها في ضوء المتغيرات العاصفة التي تجتاج المنطقة بأسرها.

لست أدري لماذا يشعر البعض بالخجل أو بالضعف، حين تجري مثل هذه المراجعات الضرورية والمطلوبة، فينبري للرد على أي خبر أو تحليل  يشير إلى مراجعات تمت أو أنها على وشك أن تتم في هذا الفصيل أو ذاك، النقد والنقد الذاتي السلبي قبل الإيجابي، هو الديناميكية المؤكدة، لتحقيق التقدم والانجاز، فإذا كانت الإيديولوجيا ثابتة فإن السياسة متحركة بل شديدة الحركة والتغير، مشعل اعترف بصراحة لا تحتمل الجدل، بأن حركته استعجلت حين حسمت التناقض بعد الانتخابات التشريعية، لصالح سيطرتها على السلطة في قطاع غزة، بدون أن تنجح في بناء شراكات وطنية، خطأ جسيم أدى إلى وقوع انقسام خطير استمر وهو مستمر منذ أكثر من تسع سنوات، خسرت خلالها القضية وخسر الشعب الفلسطيني وعانى الكثير الكثير، هذا الاعتراف المثير والمهم، لا يمكن أن يكون مجرد وجهة نظر شخصية لقائد فلسطيني معروف بذكائه وحنكته وطول تجربته، لكن الأهم هو ما يثيره هذا الاعتراف من أسئلة تكاد لا تنتهي بشأن بقية مفردات المراجعة، وما إذا كانت تعكس تغييرات في سياسة الحركة حول المصالحة، والاعتراف بالآخر والإيمان الحقيقي بالديمقراطية وبناء الشراكات والعلاقة مع المحيط ، فضلاً عن العلاقة مع المجتمع.

من الملاحظ أن هذه التصريحات تأتي في وقت يجري فيه الحديث علنياً عن انتخابات داخلية قريبة لاختيار مكتب سياسي جديد ورئيس له جديد خلفاً للسيد مشعل، غير أن من المهم أيضاً ملاحظة أن هذه التصريحات تأتي قبل موعد اللقاء المرتقب بين حركتي فتح وحماس تلبية لدعوة قطر ية من أجل المصالحة، الأمر الذي يشكل نقلة هامة على صعيد البحث، ذلك أن لمثل هذا الاعتراف تداعياته ليس على ما مر من أحداث وإنّما على مستقبل الوضع الفلسطيني، لا شك أن تصريحات الأخ خالد مشعل، سترفع من حرارة الدوافع لدى حركة فتح، لكي تستعجل الذهاب إلى الدوحة، بأمل أكبر في تحقيق إنجاز، وفي الحقيقة فإن المراجعة المنتظرة والضرورية المطلوبة من حماس، هي مطلوبة من كافة الأجسام الوطنية، نحو مغادرة المفاهيم والحسابات والمواقف والسياسات التي أدت إلى وقوع الانقسام واستمراره كل هذا الوقت ذلك أن من يدعو للتغيير عليه أن يبدأ بنفسه.