عند صدور وعد بلفور قبل 98 عاماً، من قبل وزير الخارجية البريطاني آنذاك، والذي تم رفضه من العرب والفلسطينيين على وجه الخصوص، ثم رفضه أيضاً من قبل العديد من الساسة البريطانيين، بعضهم اعتبر أن قيام دولة يهودية إنما مجرد خيال لا يمت للواقع بصله، كان من أبرز المعارضين وزير شؤون الهند، أدوين مونتاجو وهو يهودي، باعتبار أن قيام دولة يهودية سيجعل لليهود ولاءً مزدوجاً، ومع أن ذلك صحيح، إلاّ أن الدولة العبرية فيما بعد اعتبرت ازدواجية الولاء أمراً قانونياً، وحتى أنه مفيد لها.
المسودة الأساسية لوعد بلفور، تم رفضها من قبل الحكومة البريطانية، وتم تعديل الصيغة الأساسية التي كانت تشير إلى قيام دولة يهودية على أرض فلسطين، إلى قيام وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، بين "على" و"من" موقف سياسي واضح، تم تفسيره في ذلك الوقت، أن وطناً قومياً لليهود، لا ينفي القبول بقوميات أخرى "في" فلسطين إلاّ أن تداعيات الأحداث وميزان القوى وهمّة وقدرة أصحاب المشروع الصهيوني وضعف أداء المنظومة العربية التي كانت قد وقعت بالكامل تحت الاحتلال الاستعماري، جعل الدولة العبرية تتعامل مع الفلسطينيين العرب الذين صمدوا على أرضهم بعد قيام الدولة العبرية كأقلية قومية، بينما استدعت السياسة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة شعار "يهودية الدولة" وتطالب العرب والفلسطينيين بالاعتراف به!
في النسخ الأولى من اتفاقية سايكس بيكو، قبل عام من وعد بلفور، كانت فلسطين ستخضع لانتداب مشترك فرنسي - بريطاني، إلاّ أنّ إصرار بريطانيا على أن تسيطر وحدها على فلسطين، يعود أساساً إلى سيطرتها على مصر وقناة السويس تحديداً، وهو المرفق الحيوي لمرور قواتها وتجارتها إلى مستعمرتها، ودرة التاج البريطاني "الهند" عبر قناة السويس، لذلك فإن الدولة العبرية تشكل ضمانة لهذه المصالح.
يقول موقع "المصدر الإسرائيلي "أن الفلسطينيين قاوموا منذ البداية هذا الوعد، وقد تم تأسيس رابطة، إسلامية - مسيحية فلسطينية حاولت من خلال اتصالات عديدة، إلغاء هذا الوعد، إلاّ أنها فشلت في ذلك، إذ أن مصالح القوى الاستعمارية كانت أقوى بكثير من أن تتراجع.
وبعد قرابة قرن من الزمن، مازال هذا الوعد يؤسس لمتغيرات الخارطة السياسية في المنطقة العربية، إذ أن نجاح المشروع الصهيوني في إقامة الدولة العبرية، ونجاح قادتها في تطوير هذا المشروع في ظل الانقسامات العربية والتواطؤ الدولي، قد مكّن هذه الدولة من تغيير كافة المعادلات لصالحها، الأمر الذي اضطر الشعب الفلسطيني إلى حمل السلاح وقيام ثورته من أجل إنهاء هذا الاحتلال، تحرير أرض فلسطين، الوطن الذي لا يعرف الشعب الفلسطيني سواه!!

