طلال عوكل
تبدو الساحة الفلسطينية و كأنها تمر في مرحلة مخاض تضج بعوامل التغيير التي قد تحرك مياها على ركودها. حركة فتح تعقد مؤتمرها السابع وسط توقعات غير متفائلة إزاء ما يمكن ان ينجم عنه من متغيرات، خصوصا فيما يتعلق بوحدة الحركة.
المؤشرات التي تسبق إنعقاد المؤتمر لا تبشر بالخير، ان كان فيما يتصل بكيفية تركيب المؤتمر و عضوياته، او فيما يتعلق بعملية الإقصاء التي طالت العديد من القيادات و الكوادر النشطة، الأمر الذي وسع و عمق الإحتجاجات و الإحتكاكات بين مركز الحركة و اطرافها.
ما بعد المؤتمر، لن يكون أفضل حالا مما كانت عليه الحال قبله، فمن غير المتوقع أن تهدأ الخلافات الداخلية، و قد تزداد حدة و اتساعا الإحتكاكات و تتصاعد حدة الإستقطاب.
مصر بعد فشل مبادرة الرباعية العربية، تمضي في توجه غير مسبوق نحو توسيع اتصالاتها و علاقاتها المباشرة مع المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة، و هي تبدي استعدادا عمليا لدعوة اطراف الخركة الوطنية الفلسطينية إلى حوار قريب في القاهرة، القاهرة هذه المرة تغادر منطق المجاملة و الطبطبة على الظهور، و ترك الأطراف تتفق او تختلف كما حصل في كل المرات السابقة.
على المستوى السياسي، ما تزال فرنسا تتلكأ ازاء دعوة المؤتمر الدولي للسلام الذي إشتغلت عليه منذ بداية هذا العام تقريبا، بل ان الرئيس هولاند قال ان الظروف قد لا تسنح بإنعقاده، و يقصد بعد انتخاب ترامب. ترامب و محيطه يطلق تصريحات غامضة إزاء الدور الأمريكي في عملية السلام و المفاوضات، و يبدو ان ثمة من نصحه بأن يبدي مرونة لفظية بعد تصريحاته خلال الحملة الإنتخابية.
سلفا أقول أن التحركات سواء التي تتصل بالمبادرة الفرنسية أو بتصريحات ترامب و فريقه الواعده، كل ذلك ليس اكثر من محاولة لفتح الجمود على مزيد من الوقت الذي تحتاجه و تستفيد منه إسرائيل، بدون ان ينجم عنه جديد يختلف عما ساد و خلال الثلاث و العشرين سنة المنصرمة، مطلوب أن يبقى الفلسطينيون على المستوى الرسمي، في دائرة البحث و الإلتزام و الأمل في تحقيق السلام عبر المفاوضات و أن لا يفكروا في تصعيد عملية التحدي لسياسة الإحتلال. بإختصار فإن الحال الفلسطيني الإسرائيلي ينبغي ان يبقى على حاله، هذا بالنسبة للولايات المتحدة و الإتحاد الأوروبي الذي لا يملك القدرة على تجاوز الدور الأمريكي.
إذا مع نهايات هذا العام و بدايات الجديد، ثمة حراكات كثيرة، تنطوي على المزيد من القلق و الإرتباك، و ربما المزيد من الأزمات و التناقضات الصعبة فوق ما تعانيه الحالة الفلسطينية عموما.

