العدوان الإرهابي على السويد جاء مترافق مع العدوان الأمريكي على سورية. حيث قامت شاحنة بعبور منطقة مكتظة بالمارة واستقرت بداخل أحد المحلات التجارية ومن الواضح أن الإرهابي سائق الشاحنة كان يريد أن يحقق أعلى الإصابات في المارة المدنيين.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا السويد؟
السويد لم تقم بأية خطوات أو مواقف معادية لشعوب المنطقة، بل هي الدولة الوحيدة التي كانت تقف بوضوح مع الحقوق العربية وبهذا الصدد علينا أن نتذكر موقف الزعيم الاشتراكي السويدي "أولف بالمه" الذي تجرأ واعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل للشعب الفلسطيني والتقى بالرئيس عرفات وفتح له الباب الأوروبي. هذا القائد الانساني التحرري الذي كان يشغل منصب رئيس الحزب الاشتراكي السويدي ورئيس الوزراء السويدي الذي رفع دولته من مصاف الدول المتخلفة لتصبح من اوائل خمسة دول في العالم وفي بعض المجالات الدولة رقم واحد. الزعيم "أولف بالمه" مع شركائه الاشتراكيين والديمقراطيين وضع أسساً تقوم على مبادئ احترام القانون الانساني واحترام الحقوق المدنية والإنسانية وحقوق الأطفال والمسنين وأقروا نظاماً يعتبر من أفضل النظم العالمية بشأن المساواة الاجتماعية, وهذه الدولة الوحيدة التي تسأل من أين لك هذا ويوجد قانون يحمي المواطنين من الفساد والإفساد، ناهيك أن نظامهم السياسي قائم على أساس العمل الجماعي والأكثرية الحزبية التي تقود عبر نظام انتخابي يؤمن مشاركة كافة القوى الاجتماعية، وقوانين تجرم التمييز والعنصرية. كل هذا وضع أسسه الحزب الاشتراكي وكان "أولف بالمه" مساهماً بارزاً فيها وهو الذي قال لا للتغول الرأسمالي الأمريكي. وفي يوم 28 فبراير 1986 تعرض "بالمه" لحادث اغتيال وهو خارج من صالة للسينما هو وزوجته, ولم يعرف حتى الآن من يقف وراء الاغتيال!
وكلنا يذكر "هانز بليكس" الذي استقال من منصبه في الأمم المتحدة بسبب رفضه الاستغلال السياسي للجنة التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق، وقال لإدارة بوش لا يوجد أسلحة دمار شامل، لقد كان سويدي!
أردت أن أقدم لكم هذا العرض السريع عن السويد لكي أوضح أنه لا يمكن أن يكون لهذا البلد والشعب الطيب الجميل اعداء، سوى أعداء الانسانية والتحرر من التمييز والعنصرية والتبعية!
لا يوجد أي مبرر أخلاقي أو سياسي للإرهاب الذي تعرضت له "استوكهولم" , ولذلك فإن كل المؤشرات تذهب أن من يقف خلف قرار الهجوم الإرهابي هو ذاته من كان يقف وراء اغتيال رئيس وزراء السويد القائد الأنسان "أولف بالمه"!
إن المواقف السويدية بشأن فلسطين واعترافها بها كدولة وسعيها لانتزاع موقف من الاتحاد الأوروبي ووقوفها ضد كل التدخلات غير القانونية في شؤون الدول الأخرى ومطالبتها دائماً بتشكيل لجان تحقيق دولية مستقلة وشفافة ورصد أموال لها من ميزانيتها هذا يتصادم مع النزعات المافياوية التي تحكم بعض دول رأس المال.
لذلك جاء الهجوم الارهابي لمحاصرة موقف السويد والضغط عليه. فالمدقق يصل إلى أنه لا يوجد أية مبررات أخلاقية أو سياسية للهجوم الارهابي وهو عمل من خارج منظومة القوانين والقيم الإنسانية والدولية. وأحد أهم أهدافه من حيث التوقيت والمكان، هو تشتيت الرأي العام في القارة الأوروبية وتوجيه تحذير للحكومة السويدية لعدم الذهاب بعيداً في إدانة العدوان على سوريا والضغط عليها بشأن سحب طلبها بالتحقيق المستقل والشفاف للاعتداء الكيماوي. فهي خصصت 400 ألف يورو للجنة التحقيق الدولية هذا يعني جدية في تأمين استقلالية التحقيق وجدية في أولوياته قبل اتخاذ أي إجراء.

