تفاوَتَت ردود الفعلِ حَولَ تَصريح نُسبَ للرفيق أحمَد سَعدات أمين عام الجبهة الشعبية لِتحرير فلسطين في موضوع التَفاوض مع ما يُسمى "إدارة مَصلَحة السُجون الصَهيونية"، حيثُ قيلَ بأنَّ هذه الإدارة وفي خُطوة غير بريئة وبِخُبث عَرَضت على سَعدات، المحكوم بالسجن لِمُدّة ثلاثونَ عامًا في سجون الإحتلال والذي أمضى جُلَّ سنواتِ عُمرهِ في السجون والمُطاردة ومُقاومة الإحتلال، وقد دخلَ الإضراب صبيحة يوم الخَميس 4/5/2017 رغمَ مرضِه بل والأمراض التي تفتك بجسدهِ ولكنها لا تفتَ من عضَده وهو صاحب الفكرة وحامِلُها وحاميها، وبحسبِ التصريح المَنقول يقول أبا غَسان: "إذهبوا وفاوضوا لجنة الإضراب" ونُقلَ البَعض على أنّهُ قال إذهبوا وفاوضوا مروان البرغوثي، (وأبا غسان ليسَ ساذجًا يا رفاق) وتَمَّ المُقارنة بينَ هذه الحادثَة وموقف الحكيم جورج حبش مع أبو عمار في بيروت في قاعَة اليونيسكو مع ياسر عرفات حيثُ تنازلَ عن كلمتهِ لِصالح أبو عَمار، هذا هو الحَكيم وإن تَختَلف معهُ لكنَّهُ هو الرَجُل الوحدوي المِعطاء اليساري التَضحوي غَير الباحِث عن المناصِب، المُقاتِل حتى الرَمق الأخير، وهَل نَستغرِب على أخلاق الحكيم وثوريّتهِ ونهجِهِ مثلَ هذا النَصرّف وهوَ الذي تصَدّى لنهج أوسلو التفريطي ورفضَ أن يلتقي عرفات بعدَ ذلك لأنَّهُ إعتبرهُ قد نهجَ نهجًا تفريطيًا إستسلاميًا، فالحكيم كانَ يُسلّم بقيادة عرفات للثَورة ومنظمة التحرير على قاعدة الثورة الوطنية ضد الإحتلال مُحتَكمًا لقاعِدَة التحالُف والنقد وكانَ مُنشَدًّا لِفكرَة إصلاح م.ت.ف من الداخل ودَمقّرَطَتها وفي جلسَة حِواريّة معهُ في عمان أواخِر العام 1998 ردَّ بِغَضب على عدم جدوى هذا المسعى وأنَّ جهودَ الجبهة والحكيم في هذا المِضمار أفسَحت المجال لعرفات للتمادي في نهج التفريط وصولًا إلى الإعتراف الذي لا يَقل خطورة عن إعلان "إستقلال دَولة الكيان الصَهيوني" من قبل العصابات الصَهيونية في العام 1948 وهل هذا يقود إلى تخطئَة الحكيم في حادثَة اليونسكو، بإعتقادي لَم يكن الحكيم لِيتَصرّف بغيرِ ذلك.
وعطفًا على المُقارنَة، فأبا غَسان من مَدرَسَة الحكيم الثَوريّة، ومنظمة الجبهة الشعبية في السجون بكادرها وقادتها كانوا وما زالوا من أول الداعمين للخطوات النضالية في مواجهة صَلف إدارة السجون وسياساتها القمعية بحق الأسرى وَلَم تَتوانى الجبهة من خَوض المعارك مع كل الفصائِل وإلى جانبِهم وَلوحدِها حينَ إقتضى الأمر ذلك إحقاقًا للحق بالعيش الكَريم والجبهة لا تبني مواقفها على قاعدة ماذا حصلَ في الإضراب السابق أو الذي قبلهُ أو قبلهُ ومن خاضَ مع الجبهة المعركة ومن لم يفعَل، فَجبهة الشَعب هي جبهَةُ الشَعب.
وكما هو معروف هناكَ قيادة وطنية للإضراب في داخل السجون ولكل تنظيم مندوب وهذه اللجنة هي التي تُفاوض و أحمد سعدات كَأمين عام للجبهة يلتزم بقرارات الهيئة القيادية كأسير وعضو قيادي وممارستهِ لدوره في السجن تبعث على فولَذة السجون والكادر وهو عُنصر دافع معنويًا ونضاليًا لتصليب المواقف وهو نموذَج للقائِد المُلتزم بقيادة الهيئات وما ينتج عنها وما قَولهِ ل"إدارة السجون" هناكَ لجنة فوّضناها بالتفاوض فإذهبوا إليها وفاوضوها إلا دَليل على مَيّزة القائِد الذي يحترم رفاقَهُ وأصول وتقاليد وأعراف الحركة الأسيرة في سجون الإحتلال وهو الذي خَبرها وخاضَ نضالاتها منذُ ستينيات القرن الماضي حتى الآن وكما هو معروف فإنَّ مسؤول فرع الجبهة في السجون الأسير الرفيق كميل أبو حنيش هو عضو اللجنة الوطنية العُليا وقد دخلَ الإضراب من يَومهِ الأوَّل مع مجموعة من قادة فرع السجون وقيادات الحركة الوطنية الأسيرة وَلَم يَكُن لِسعَدات أن يقبل بالتفاوض بدلًا عن اللجنة الوطنية العُليا للإضراب، كما بعضَهُم فعل سابقًا، وبهذا يكون الأمين العام أمينًا حَقًا على الفكرة ولا يبيعها ورفاقهُ مُقابل ضوء وبهرجة إعلامية أو إمتيازات مهما كانَت ومهما علا شأنها، ومَع كُلّ الإحترام للقائِد الأسير مروان البرغوثي فهوَ ليسَ قائِدًا للإضراب وغير مُفوَّض للتفاوض لِوحدهُ، هُناكَ لجان فرعية وقيادة وطنية موحّدة هي من تقود وتُفاوض وأي تصَرّف غيرَ ذلك سيأتي بالويل على الحركة الأسيرة وتجربة إضراب آب من العام 2004 ما زالَت ماثِلة أمامنا.

