Menu

رئيس ضعيف في مهمة مستحيلة

sdad

بوابة الهدف/ إعلام العدو/ ترجمة خاصة

كل تفاهمات ترامب ستسقط في امتحان التجربة الحقيقية لدونالد ترامب عندما يجد نفسه وجها لوجه أمام المعطيات الحقيقية للصراع في الشرق الأوسط. ويعود فشل ترامب في إعلان خطته بالاعتراف ب القدس عاصمة للكيان الصهيوني إلى ضغط الدول الإسلامية وحسابات الأرباح والخسائر، هذا ما يخلص إليه الصحفي الصهيوني أورلي أزولاي في يديعوت أحرونوت، وفيما يلي ترجمة لها:

كجزء من السباق في البيت الأبيض الأسبوع الماضي، كانت إحدى تقارير نيويورك تايمز مخصصة لمزاج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاكتئابي. ووفقا للتقرير، فقد تحول ضد معظم مساعديه - حتى تفاحة عينه، صهره جاريد كوشنر – واصفا اياه في غضب بأنه "غير كفء".

كان كوشنر أحد الأشخاص الذين حثوا ترامب على طرد مدير مكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كومي. استمع ترامب له واعتقد إنه سوف يثني على هذه الخطوة. اليوم، قد سأسف كلاهما للقرار.

ان كوشنر نفسه هو أحد الركائز المركزية في تنظيم أول زيارة للرئيس خارج الولايات المتحدة، وهي رحلة كان ترامب نفسه يشير اليها بالفعل على إنها "تاريخية". وطلب ترامب من مستشاريه ومن كوشنر إعداد خطط كبيرة له، ليثبت للعالم أنه أفضل من الرئيس السابق باراك أوباما، وأنه ينجح حيث فشل أوباما.

في البداية، كان ترامب حريصا جدا على الإدلاء بخطاب في ماسادا (موقع قلعة مسعدة الفلسطينية وتدور حولها أسطورة يهودية روجتها الصهيونية وأثبتت الأبحاث العلمية زيفها- المترجم)، وهو المكان الذي سمع لأول مرة عنه من صديق يهودي في نيويورك. في عام 2011، قبل أن يصبح رئيسا، بحث ترامب في إمكانية عقد مسابقة ملكة جمال الكون، التي كان يملكها في ذلك الوقت، في ماسادا. وانتهت هذه الخطة، وعندما بدأ ترامب الاستعدادات للزيارة، أصر على أن يكون الموقع تحت تصرفه للسماح له بإصدار دعوة رئيسية للسلام في المنطقة من هناك. لكن خطته للتحدث هناك كرئيس كان قد تم إيقافها بأسرع من تنظيمها، على الأرجح بسبب الحرارة الشديدة.

ليس من قبيل المصادفة أن اختار ترامب عاصمة المملكة العربية السعودية، الرياض، كمقصده الأول خارج أمريكا: أراد أن يظهر احترامه للسعوديين، وأن يثبت أنه أكثر إيجابية تجاههم من أوباما، الذي كثيرا ما يقارن نفسه به بطريقة وصفها  مستشاروه في كثير من الأحيان بأنها "هوس".

وقال مصدر في البيت الابيض ل "يديعوت احرونوت" أن ترامب قد توصل بالفعل إلى تفاهمات في محادثاته مع السعوديين الذين كانوا مستعدين لإجراء  مفاوضات لمصالحة واسعة النطاق مع إسرائيل في محاولة لدفع السلام الإقليمي مع تقدم كبير في القضية الفلسطينية. خطته الكبيرة هي إنشاء ائتلاف من الدول الإسلامية السنية ضد الدولة الإسلامية (تنظيم الدولة الاسلامية –داعش)، ولتمكين الجميع من المهمة التي وعد بها السعوديين بأنه سيقدم اتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني.

ووفقا للمعلومات، وعد الرئيس السعوديين بالكثير من الأسلحة، فضلا عن اعتماد أجزاء واسعة من المبادرة السعودية. في المحادثات بين الأميركيين والسعوديين كانت هناك بعض الوعود التي لم يلتزم بها السعوديون بعد، مثل تعزيز علاقاتهم مع إسرائيل في مختلف المجالات والسماح للرحلات الإسرائيلية بالمرور في المجال الجوي السعودي. كل هذا، وفقا للخطة، سيؤدي إلى النقطة التي سيقدم فيها ترامب "صفقة نهائية" بين إسرائيل والفلسطينيين، وستوافق المملكة العربية السعودية على إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

وبين محاولات ترامب لإعطاء أول رحلة خارجية لمسة احتفالية وتاريخية، حاول تنظيم رحلة رسمية للصحفيين لمرافقته في رحلته. في هذه الحالة أيضا، كان غير ناجحا تماما. وقد تلقيت مع صحافي إسرائيلي آخر جميع الموافقات المطلوبة من البيت الأبيض للانضمام إلى الطائرة الرسمية. قبل ساعات من الإقلاع، ومع ذلك، أبلغ السعوديون البيت الأبيض أنهم لن يصدروا تأشيرة للصحفيين الإسرائيليين. قبل عقد من الزمن، عندما رافقت الرئيس جورج بوش في رحلته إلى الرياض، لم يكن السعوديون يواجهون مشكلة في رؤية مراسل إسرائيلي على أراضيهم. هذه المرة، جعل السعوديون ترامب يعيش وقتا عصيبا - وفي اللحظة الأخيرة.

وماذا عن السفارة؟

 كما ذكر أول مرة من قبل يديعوت أحرونوت منذ نحو شهر، فقد تراجع ترامب ترامب عن وعده الانتخابي، وقرر عدم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في الوقت الراهن، لكنه يخطط للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. هذه الخطة على وشك أن تتعطل أيضا، في ضوء الضغط الهائل من المملكة العربية السعودية و الأردن وغيرها من البلدان الإسلامية. وذكر مصدر فى الإدارة  أن البيت الابيض يعمل على صيغة تسمح للرئيس بالاعتراف بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل بينما يترك قضية القدس الشرقية لإجراء مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين.

وفي الوقت نفسه، يحاول البيت الأبيض التهرب من قضية من المفترض أن يكون هناك توافق حولها  في الآراء بين إسرائيل والولايات المتحدة - الجدار الغربي - بعد أن رفض الدبلوماسيون الأمريكيون السماح للإسرائيليين بجولة في الموقع معهم، مدعيين أنه إقليم "الضفة الغربية". تجاهل مستشار الأمن القومي هر ماكماستر مسألة ما إذا كان الجدار الغربي جزءا من إسرائيل مرتين خلال مؤتمر صحفي، وذهب السكرتير الصحفي للبيت الأبيض سين سبايسر إلى حد القول في الإحاطة التي قدمها بأن الجدار الغربي "واضح في القدس". البيان الذي يوافق عليه الجميع، حتى الفلسطينيين.

وفي هذه الحالة، يصل ترامب إلى إسرائيل رئيسا ضعيفا، يجد صعوبة في الضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وقد ألحق ترامب أضرارا  بإسرائيل عندما كشف معلومات سرية، وترى الحكومة الإسرائيلية نفسها ضحية الآن وينبغي أن تحصل على احتضان دبلوماسي، بدلا من ضربة على رأسها (تبين طبعا إن المصدر الحقيقي للمعلومات التي سربها ترامب لوزير الخارجية الروسي مصدرها عميل أردني ولكن يواصل الجانب الصهيوني لعبة الابتزاز المعتادة عبر تجاهل هذه الحقيقة- المترجم) .. على الأقل بقدر ما يتعلق الأمر ترامب، فإنه من الصعب أن نرى له أنه سيختتم رحلته مع النتائج المأمولة. في اليوم السابق لرحيله، علمت أن أشخاصا في البيت الأبيض يعتقدون أنه لم يكن ينبغي أن يكون قد قام بالرحلة على الإطلاق.

وقال مراسل البيت الابيض المخضرم "يمكن ان يتضح أنها مثل زيارة بيل كلينتون الى موسكو وايرلندا الشمالية". "ذهب في مهمة سلام، ولكن وسائل الإعلام بقيت تسأله عن مونيكا ليوينسكي، لأن هذا هو الموضوع على جدول الأعمال". ما ذكره الناس من تلك الرحلة كانت الصورة القاتمة لهيلاري كلينتون، التي رافقته ضد إرادتها. وعندما سألها الصحفيون عن شعورها، كانت تصف بصوت متقطع: "التأقلم بطريقة أو بأخرى".

أراد ترامب أن يصل إلى الشرق الأوسط مثل عاصفة، مع الكثير من الهواء الساخن، أن يفعل ما فشل أسلافه في القيام به، وفتح طريق للسلام الإقليمي الشامل. الآن، مع ظهور قضية جديدة في أي لحظة، وتقدمها لخطف الأضواء، ومع اعتراف زملائه في البيت الأبيض بأنهم لايستطيعون العيش في ظل هذا الجنون فمن غير المحتمل أن يقوم ترامب بإنجاز مهمته الرئيسية في هذه الرحلة: تأسيس وضعه كقائد موحد ومتوازن للعالم الحر. وهو كان قد قال يوم الخميس "لم يعامل أي سياسي فى التاريخ اسوأ او اكثر ظلما مما أعامل به". التاريخ سيحكم.