Menu

زيارة تاريخية بامتياز!؟

طلال عوكل

من المنطقي جداً، إطلاق صفة "الزيارة التاريخية"، على جولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى كل من الرياض والأراضي الفلسطينية المُحتلة. هي تاريخية من حيث أنها الزيارة الأهم لرئيس أمريكي انطلاقاً من الحفاوة المبالغ فيها، التي جرى استقباله وزوجته وابنته بها، والهدايا الشخصية التي حصلت عليها العائلة وتفوق قيمتها حسبما ذكرت وسائل إعلام، الملياري دولار.  

وهي الزيارة الأهم لرئيس أمريكي انطلاقاً من محصلتها الاقتصادية، حيث يجري الحديث عن صفقات واستثمارات، وشراكات تقترب من نصف تريليون من الدولارات. من شأنها أن تنشئ دولة على القمر. وهي تاريخية سياسياً وأمنياً وعسكرياً من حيث أنها تستوجب إقامة حلف إسلامي سني، بدعوى محاربة الإرهاب والخطر الإيراني، لكنه حلف يخدم بالأساس الاستراتيجية الأمريكية في تكريس قوتها على رأس النظام الدولي القديم والجديد.

وهي تاريخية لأن العرب والمسلمين هم من سيتحمل تكاليف مُحاربة إرهاب أسست له، وخلقته، ودعمته الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل، وقد جاء اليوم لاستثمار ما زرعوه. وهي تاريخية من حيث أنها توفر المناخ المناسب، والذرائع المناسبة، لانفتاح العرب والمسلمين على إسرائيل، بدون أن تقدم إسرائيل أي مقابل يتعلق بملف السلام والصراع العربي الفلسطيني الإسرائيلي.

لم ينطق العرب بكلمة واحدة، لوصف الاحتلال الإسرائيلي وممارساته، على أنه أبشع أنواع الإرهاب، وهو إرهاب الدولة العنصرية. وفي المقابل يصمت الجميع إزاء ما ورد في خطاب ترامب، من أن حركة حماس حركة إرهابية، تصبح جزءاً من "محور الشر"، الذي يتوعد ترامب محاربته.

إذا كانت حماس حركة إرهابية، فهذا يعني أن كل فصائل المقاومة إرهابية، وبما أن حركة حماس وفصائل المقاومة لها نصيب كبير من تأييد وعدم الشعب الفلسطيني فإن هذا يعني أن الشعب الفلسطيني كله أو الجزء الأكبر منه تنطبق عليه صفة الإرهاب. لا بل أن تاريخ الثورة الفلسطينية المُسلحة، هو تاريخ إرهابي. هذا هو توصيف السيد، المايسترو الأمريكي، الذي سيقود ويدعم الحرب على الإرهاب، والحرب على إيران، وبضمنه حركة حماس وحزب الله، فكيف ستتصرف الدول المنضوية تحت لواء التحالف العربي الإسلامي؟

بالنسبة لترامب، لا تستحق الأراضي المحتلة عام 1967 سوى بعض سويعات من وقته الثمين، ولا حاجة به لأن يؤذي مشاعر زوجته وابنته بمشاهد البكائية الفلسطينية، طالما أنه، ليس بقادر ولا ينوي كفكفة دموع الأمهات الفلسطينيات اللواتي يكتوين كل لحظة بجرائم الاحتلال.

ترامب لم ينطق ولا كلمة حول الاحتلال، ولا حول رؤية حل الدولتين، ولا حول جريمة الاستيطان أو تهويد القدس ، ولم يبد أي تعاطف مع الأسرى المضربين عن الطعام تحدياً لظلم الاحتلال. هو كرر جملة ومشروع نتنياهو حول حاجة الأراضي الفلسطينية للتطوير الاقتصادي وأبدى استعداد بلاده للمساهمة، والمساهمة ستكون من صندوق المكافآت التي حصل عليها من العرب، أما الفضل فسيعود إلى الولايات المتحدة.

السفير محمد العمادي، أطلق جملة قصيرة يرددها كل سكان قطاع غزة، وهو لم ينطق عن الهوى، حين قال "أن قطاع غزة يتجه نحو الأسوأ". وبدون أن يكون السفير العمادي قد قال هذه الجملة، فإن أهل قطاع غزة كانوا وما يزالون يتوقعون أن تتدهور أوضاعهم نحو الأسوأ، لكن الأسوأ مرتبط ببقاء الحال على حاله، بدون أن تبادر أطراف الانقسام إلى اتخاذ قرارات من شأنها أن تضع حد إلى التدهور. لحظة تاريخية خارقة تحتاج إلى قرارات تاريخية، فهل ننتظر الأسوأ أو نكتفي بدعوة الناس للصبر والصمود؟