الجريمة التي ارتكبها عناصر من داعش بحق عناصر من الضبط الميداني على الحدود بين قطاع غزة، ومصر، تسترجع، وتستظهر مخاوف ومخاطر كامنة تدور تفاصيلها منذ زمن، بين الناس في قطاع غزة. يدرك الناس، مدى ظهور التعبئة، التي تقوم على فكرة تكفير الآخر، ونفيه، والتكليفات الربانية التي لا تجيز الشراكة، والديمقراطية، وتداول السلطة عبر صناديق الاقتراع.
هذه واحدة من نتائج الخطاب الدعوي، المتاح لكل من ادعى الإسلام والأخطر من هؤلاء من لا هوية وطنية معروفة ومعرفة لهم. كانت ظاهرة الشيخ عبد اللطيف موسى، تستدعي التغيير في الخطاب والسلوك، لكن التعامل مع تلك الظاهرة، باعتبارهاً حدثاً معزولاً، واستثنائياً خطأ كبير. مصيبة كبرى تقع حين يعطي المتطرفون الأولوية لقتل ومجابهة الفلسطيني. بينما الشعب، الذي يدعي هؤلاء الانتساب إليه، يقع تحت وطأة احتلال بغيض ينكل بكل الشعب، ويرفض حقوقه، ويستبيح حرماته كلها، الأولى بهؤلاء أن يضحوا بأنفسهم في مواجهة الاحتلال، لا أن يقتلوا من يقاوم الاحتلال. ولا أن يقاتلوا في صفوف التكفيريين في سوريا، والعراق، ومصر. كبيرة المسؤولية التي تقع على عاتق حركة حماس ، التي يفترض أن تبدأ المعالجة السليمة من خطابها وسلوكها، حتى لا نجد من يقوم بتفجير نفسه في سوق فراس، أو وسط السكان، أو ضد عناصر ومؤسسات وطنية.. وأظن أن مثل هذه المعالجة ينبغي أن تكون من خلال مراجعة شاملة وجذرية من شأنها أن تعمق وطنية حماس، لتدشين مرحلة جديدة من الممارسة الوطنية.

