Menu

ذكرى الانتفاضة: مهام وتحديات

ذكرى الانتفاضة.. مهام وتحديات

بوابة الهدف

حين اقتحم المجرم الصهيوني أرئيل شارون المسجد الأقصى 28/9/2000 لم يكن أحد في حكومة الاحتلال يتوقع أن الشعب الفلسطيني لا زال لديه قدرة على المقاومة لسنوات طويلة قادمة، أو إرادة للقتال بعد سنوات أوسلو العجاف ومسارات التفاوض والتنسيق الأمني التي أضعفت البنية الوطنية وعملت على تجريد الفلسطينيين من أي قدرة على المقاومة.  ولكن هذه الانتفاضة التي عمدت بالدماء الطاهرة لآلاف الشهداء وتضحيات الجرحى والأسرى، وبطولات شعبنا الصامد، أجبرت العدو على الانسحاب من قطاع غزة، وكبدته خسائر جسيمة في الضفة الغربية، وكانت تحمل إمكانيات حقيقية واعدة لتكون رافعة لتحرير شعبنا.

منذ اللحظة الأولى لاندلاع هذه الانتفاضة تركزت محاولات العدو للالتفاف عليها، وبينما نجح الصمود الجماهيري في صد معظم هذه المحاولات، تكفل العجز الرسمي العربي والفلسطيني، والتمسك العبثي بالمسار التفاوضي وبالوصاية الأمريكية في خنق هذه الانتفاضة قبل تحقيق كامل أهدافها. ومع ذلك لا يمكن إغفال الدور المركزي الذي لعبه غياب قيادة وطنية موحدة وأهداف واضحة واستراتيجية لتحقيق الأهداف، هذا هو ما صنع الفلتان الأمني، وساهم في التأسيس للانقسام، و أفقد جماهير شعبنا توازن معادلة صمودها في وجه الجبروت الصهيوني، وإذا كان الموقف الرسمي قد استنزف بالرهانات التفاوضية فإن الصمود الجماهيري استنزف بفعل سوء إدارة قدرات المقاومة وتعمق النظرة الفئوية الضيقة وما ارتبط بها من طموحات نحو سلطة لا تملك من أمر نفسها شيئاً تحت الاحتلال.

المؤكد أن هذا السرد لا يأتي لتأريخ الانتفاضة فهذا مقام آخر لا تتسع له هذه المساحة، ولكن بالأساس للإشارة لذات التحديات والمهمات الملحة دون إنجازها، ونحن على مشارف انفراج هام يفتح أفق لإنهاء الانقسام واستعادة وحدة شعبنا، وهذا كله يجب أن يخدم هدف استعادة قدرة شعبنا على المواجهة مع العدو باتجاه تحرير أرضه، وبما يتجاوز حسابات الحكم والسلطة.  فلا زالت مهمات توحيد الأجسام القيادية لشعبنا والعمل وتفعيل استراتيجية نضالية للمواجهة مع الاحتلال ماثلة وواجبة ولا مناص منها، وكذلك ضرورة قطع الرهان مع خيار المفاوضات والتنسيق الأمني، فما نواجهه ليس هجمة جديدة فحسب على الشعب الفلسطيني ولكن اتجاه دولي وإقليمي لتصفية القضية الفلسطينية، ومواجهة ذلك تتطلب الكثير من الوضوح والصدق والتضحية من الجميع.