Menu

التحرير والوحدة والعدالة

تعبيرية

بوابة الهدف

قررت الجبهة الشعبية تحويل احتفالها بذكرى انطلاقتها الخمسين إلى جملة من الفعاليات المناهضة لقرار ترامب، ويبدو أن التاريخ أنصف الجبهة في هذه الذكرى بجملة من المشاهد السياسية الهامة، التي تعزز إيمان كادرها وعناصرها وقيادتها بصوابية مقولاتها.

فمن جهة، لأول مرة منذ سنوات طويلة هناك أفق لمشروع وحدوي عربي وإن كان ليس على مستوى الدول ولكن على مستوى الأجسام المقاومة، وهناك إدراك عام لطبيعة الصراع المتصل في منطقتنا رغم تعدد أشكاله وساحاته، فالمعركة واحدة في وجه الهيمنة وقوى الاستعمار ورأس حربة هذه القوى في المنطقة الكيان الصهيوني.

وكذلك كان التحدي الأمريكي السافر لكل من راهن على أدوار الولايات المتحدة والتحالف معها، يمثل إنصاف من التاريخ لأولئك الذين حذروا طويلاً وكثيراً من هذا الرهان، وأكدوا على تصنيفهم الواضح للولايات المتحدة ضمن معسكر الأعداء، وها هي تمارس العدوان على نحو نشط ومفضوح ضد الشعب الفلسطيني وضد شعوب المنطقة.

في غمرة سنوات التحريض الطائفي الأسود الذي يجتاح عالمنا العربي ومزقه في السنوات الماضية، كانت هناك قوى قليلة راهنت على قدرة القضية الفلسطينية في أن تكون العنوان الجامع والوحدوي الذي يكسر أنياب الغول الطائفي، ويعيد لهذه الأمة اعتبارها وقدرتها على الصمود والمواجهة مع اعدائها.

لذا كان خروج الجمهور العربي للشارع بهذه الكثافة والحيوية، والأصالة والانتماء العروبي الواعي الذي عبر عنه هذا الجمهور هو إعلان انتصار حقيقي لأصحاب هذا الرهان، على الطائفية والتبعية والارتهان للمستعمر و لتقسيماته وشرذمته لنا، كذلك حال الشعب الفلسطيني الذي عانى من الانقسام لسنوات وراهنت بعض قواه على هذا الانقسام، ولكن اليوم يبدو أن المشهد الفلسطيني اقرب للوحدة مما مضى في هذه السنوات الصعبة.

المشهد ليس وردياً لهذه الدرجة، لكن يحق للجبهة ولكل تلك القوى التي راهنت على شعوبها وعلى الإرادة الحية لهذه الشعوب أن تفخر، برفاقها، بمبادئها، بثقتها بهذه الشعوب، ويتوجب عليها أن تواصل عملها لأجل هذا الرهان، وأن يتكثف العمل عبر مبادرات خلاقة تضمن الاستفادة من هذا الزخم الشعبي لتحقيق نقلة نوعية على مستوى تحقيق هذه الأهداف، التحرير والوحدة والعدالة الاجتماعية.

وهذه فرصة حقيقية لتقف الجبهة مع كل الحريصين على وحدة الشعب الفلسطيني في وجه ذيول الانقسام، لتقدم استراتيجيتها الوطنية لمواجهة الاحتلال وتقترحها كبرنامج وطني للعمل ضد العدو، بما يتكامل مع استراتيجية عربية مقاومة لهذا العدوان تلتزم بها كل حركات المقاومة بأدوارها ونصيبها من أعباء الصراع مع هذا العدو بكافة أذرعه.