Menu
حضارة

قراءة في بعض الأفكار ما بعد ترامب

حاتم استانبولي

في البداية ما هي صورة الوضع القائم فلسطينياً والقوى الفاعلة؟

السلطة الفلسطينية التي جاءت نتيجة لاتفاق اوسلو الذي هو إعلان مبادئ بين منظمة التحرير الفلسطينية و"اسرائيل" يعلن كل منهما فيه التزاماته من ناحية م.ت.ف تعلن تخليها عن العنف والاعتراف بأحقية "اسرائيل" في الوجود واسقاط كل ما يتعارض مع ذلك من وثائق المنظمة بالمقابل تعترف "اسرائيل" بـمنظمة التحرير الفلسطينية وتدخل معها في مفاوضات مباشرة لإقامة مناطق سلطة حكم ذاتي خاضعة للسلطة (للسلطة الفلسطينية) الجديدة على أن تقوم "اسرائيل" بحمايتها من أي عدوان خارجي أما الحل النهائي فسيتم إطلاق تفاوض بعد 30 عاماً يخص القدس واللاجئين والحدود. ولم يتم فيه الحديث عن أية دولة مستقلة مستقبلية ذات سيادة.

هذا ما وقع عليه أبو مازن وبوجود عرفات في واشنطن. والتوقيع جاء بدون العودة لهيئات منظمة التحرير وقيادتها الشرعية من لجنة تنفيذية أو مجلس مركزي.

بعد أربعة وعشرون عاماً على إعلان المبادئ الصورة أن سلطة الحكم الذاتي أصبحت سلطة فلسطينية تدير المناطق الفلسطينية وتحفظ الأمن وصودرت منظمة التحرير لصالح السلطة الفلسطينية.

السلطة الفلسطينية بالتعاون مع "اسرائيل" وامريكا قوضت كل أشكال المقاومة وأنهت منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها الوطنية واتحاداتها الشعبية في الشتات. هذا أدى إلى كشف الشتات الفلسطيني سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً.

مما أخرجه من دائرة التأثير في القرار الوطني الفلسطيني.

السلطة الفلسطينية ومنذ 24 عاماً تحاول إخضاع الواقع الفلسطيني لرؤيتها التي ألزمت نفسها بها في إعلان المبادئ والشعب الفلسطيني في كل مناسبة يؤكد رفضه لهذه الضغوط أما عن المعارضة فهي بشقيها ما زالت تتعامل بردة فعل أحياناً واضطراب وضبابية أحياناً أخرى والديمقراطية منها تتحدث عن الوحدة الوطنية وهي لم تستطع أن توحد رؤيتها.

على ضوء ذلك تطرح عدة أسئلة:

1- عن أي وحدة وطنية فلسطينية نتحدث؟

السلطة الفلسطينية ورئيسها ووزير خارجيتها وطاقمها المفاوض يؤكدون ليل نهار على ان التفاوض هو الخيار الوحيد المتاح والمطلوب هو تغيير الراعي لعملية السلام بل أن الرئيس ووزير خارجيته يطالب العرب والمسلمين بزيارة القدس من باب التضامن وهو يعلم أن أي زيارة ستكون من خلال المؤسسات "الاسرائيلية" وهذا يعني مطالبة علنية للتطبيع هذه الدعوات كانت قبل قرار الإدارة الامريكية الحالية وبعدها.

الوحدة الوطنية بمفهوم السلطة وطاقمها هو دخول لبيت الطاعة السياسي للسلطة.

2- خلال 24 عاماً فرضت وقائع سياسية واقتصادية من الصعب على السلطة وطاقمها الخروج من التزاماتها السياسية والاقتصادية التي وقعت عليها في باريس وشرم الشيخ والعقبة.

لماذا لا تكترث أمريكا و"إسرائيل"؟

3- "اسرائيل" وامريكا مطمئنين أن كل هذا الصراخ الفلسطيني الرسمي سيهدأ وخاصة أن طرفاً فلسطينياً وعربياً يطمئنهم بذلك وأن الأمور ستعود على ما كانت عليه وأفضل, هذا الطرف التي ارتبطت مصالحه بالاحتلال المستعمر قبل اوسلو وبعده ومن الواضح ان هذا الطرف له تأثير كبير في أروقة السلطة وظهر ذلك في المماطلة المتعمدة لتأجيل الدعوة للهيئات القيادية للمنظمة من تنفيذية ومجلس مركزي والاجتماع الذي دُعي إليه على أساس أنه قيادي كان عبارة عن تعويم مقصود من حيث الشكل والإخراج. ان عدم الدعوة الجدية للقيادة الفلسطينية ووضع استراتيجية مواجهة شاملة تؤكد أن القرار الوطني الفلسطيني الداخلي ما زال مختطفاً من المجموعة التي ترى أن الحل بيد أمريكا. المدقق في كلمة كل الرؤساء الأمريكيين وترامب آخرهم اشترطوا قيام الدولة من خلال التفاوض الثنائي وقبول الطرفين بها.

لماذا الاعتراض على حل السلطة؟

4 - المعترضين على حل السلطة لم يقدموا أي بديل عن استمرار التفاوض والواقع الملموس سيجبر السلطة بالتعاطي مع الاحتلال المستعمر لكونه مسيطر على المعابر والاقتصاد وحركة الأموال وحتي على أمنهم الشخصي. لم يطرح أنصار هذه الفكرة أية رؤية شاملة بديلة لانسداد أفقهم سوى كلمات عامة ذهبية سمعناها منذ خمسين عاماً الوحدة على أساس قولوا ما يحلوا لكم وأنا افعل ما أريد أليست هذه السمة التي تحكمت بمسارنا بالعهدين الم توقع مبادئ اوسلو تحت هذه الرؤية.

المعترضين على حل السلطة خائفين من أن هنالك طرفاً يريد أن يملئ الفراغ.

اذا اتخذت فتح والفصائل قرارها بالمواجهة الوطنية الشاملة على ما أظن أن الذي يفكر بهذا سيحسب ألف حساب كان من كان وتجارب روابط القرى والتعيينات البلدية ما زالت ماثلة في أذهان الكثيرين.

ما هي فوائد وسلبيات حل السلطة؟

5- حل السلطة يعني الذهاب للمواجهة والتنصل من كل الالتزامات الدولية والاقليمية وسحب الاعتراف بـ"اسرائيل" والذهاب لمواجهة شاملة مع المحتل والأهم يعيد الوحدة لشعبنا في الداخل والشتات ويفتح الطريق للتضامن الشعبي العربي والدولي ويعيد "اسرائيل" الى مكانتها الحقيقة كقوة احتلال استعماري عنصري ناهيك عن تغيير البوصلة نحو القضية الفلسطينية الذي من شأنه أن يريح المجتمعات العربية ويفتح الباب لإعادة وحدتها الوطنية. الخوف من حل السلطة هو خوف من الاعتراف بانهيار مشروع فئة مصالحها مرتبطة بالاحتلال وصندوق النقد الدولي من المحيط إلى الخليج. حل السلطة يسقط كل الذرائع "الإسرائيلية" ويحطم الأسوار والحوائط بين جماهير شعبنا في 48 والضفة و غزة والشتات ويفتح الآفاق امام رؤية وطنية شاملة قائمة على وحدة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده. إن تجربة 24 عاماً كافية لأن تطلق عملية نضالية جديدة بدماء جديدة تسقط كل الأوراق الصفراء من على الشجرة الفلسطينية. لتفتح الطريق للحل الديمقراطي من خلال الدولة الفلسطينية الديمقراطية.