Menu

أسئلة الانتفاضة

أسئلة الانتفاضة

مع كل يوم للهبة الجماهيرية في أرض فلسطين تظهر أسئلة جديدة، وآراء مختلفة في الإجابة عنها، ورغم الحاجة الماسة لتوحيد الصفوف، إلا أن هذا لا يعني تطابق الآراء فهذا الجدل هو علامة صحية، وقد يسهم في إثراء خياراتنا إذا أجدنا إدارته على قاعدة التمسك مجتمعين بالثوابت والأهداف الوطنية، والحوار الفعال حول الأدوات الأمثل لإنجازها.

ما يعطي هذا الجدل شكله العشوائي نسبياً هو غياب وجود قيادة موحدة للفلسطينيين تتكثف فيها خيارات التيارات والآراء المختلفة، وتخوض نقاشاتها وتخرج بما هو متفق عليه حول إدارة المواجهة، فباتت الأسئلة موقعها هو الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أي البيئة التي تسهم في التنظير للانتفاضة وللمواقف ضمنها.

على ساحة غزة وطبيعة دورها في هذا الاشتباك يطرح البعض تساؤل هام، إذا كانت المقاومة المسلحة قد قطعت شوطاً كبيراً في تكوين قدراتها فما هو دور المنتفضين والمواجهات الشعبية بأدوات بسيطة كالحجارة وغيرها، خصوصاً في ضوء القمع الصهيوني الهمجي للمنتفضين وتعمده ارتكاب جرائم القتل بحقهم من خلال استخدامه للذخيرة الحية في قمع المتظاهرين، بالطبع يتعارض هذا التساؤل مع دعوات أن تشمل الهبة الجماهيرية كل أرجاء الوطن على طريق الانتفاضة، ومع الرغبة الفردية لكل فلسطيني في المشاركة في هذه المواجهة، واستعداده للتضحية في سبيل قضيته، وهذا الخيار هو حق أصيل له، ولكن هذا الحق لا يعفي المجتمع او الفصائل وقوى المقاومة من طرح اليات تمنع العدو من عمليات التصفية الممنهجة بحق المتظاهرين، وتشكل رادع حقيقي له.

هذا كله يعيدنا للمربع الأول وهو دور وجود القيادة الموحدة للفلسطينيين، سواء على مستوى الحدث الميداني أو على مستوى الفعل السياسي في الحيز الإقليمي والدولي، قد لا تنقصنا الإجابات ولكن بالتأكيد تحتاج هذه الإجابات لمن يجعلها محل للتوافق ويعطيها المشروعية، وهذا أيضا ينسحب على الخيارات السياسية، فمن المؤكد أن شعبنا لم يخرج في انتفاضته بحثاً عن تمديد عمر مشروع التسوية والتفاوض، الذي قطعت جماهير شعبنا أي رهانات عليه منذ زمن بعيد، ولكن القيادة الرسمية لا زالت تراهن عليه، وتدير اتصالاتها السياسية على أساس استكماله.

بوضوح كبير إن الفرصة لا زالت قائمة أمام القوى السياسية لاستعادة شرعية مشتركة لها، ولقيادة مشروع التحرر الفلسطيني، ولكن استمرار شرذمتها وعجزها عن تقديم المطلوب تجاه هذه الهبة، يعني بالضرورة نهوض قيادات جديدة من رحمها ومن ميادين الاشتباك مع الاحتلال على امتداد ساحات فلسطين.

إن السؤال اليوم حول البرنامج السياسي لهذه الهبة، لا يجوز أن يترك محل للتفرد ولكن يجب أن يحظى بإجابات وطنية جامعة، وإذا كانت الخطوات في ملف المصالحة بطيئة أو متعذرة فهناك ما هو أهم ويستحق التحاور حوله، وتقديم الاجابات له، وهو النضال الوطني في وجه الاحتلال وأشكال وأدوات هذا النضال، وبالطبع برنامجه السياسي.

هذه السطور هي دعوة للفصائل والقوى الفلسطينية للالتئام، و تشكيل قيادة وطنية موحدة تقود الهبة بإتجاه الانتفاضة، وترتقي لمستوى طموح الجماهير الفلسطينية في أداءها وسقفها وقراراتها، وتستفيد من الحراك الجماهيري العربي الداعم لفلسطين وقضيتها.

القضية أكبر بكثير من مصير السلطة ومستقبلها، فهي مصير شعب يقاتل في وجه مشاريع التصفية، ويكافح لأجل حريته واستقلاله وتقرير مصيره، والمطلوب اليوم هو الاستجابة لطموحات هذا الشعب، هذا هو الحد الأدنى لنيل الشرعية في وطن الشهداء والتضحيات.